الحمولات الزائدة على الطرق.الوزارة: الحمولات الزائدة تعني تدمير الطرق مع سبق الإصرار

الخرطوم : بله علي عمر

21-11-2016-07-1تعتبر شبكات الطرق من اهم مقومات نهضات الامم والشعوب وفي السودان ظلت المجتمعات المحلية في العباسية تقلي وابوجبيهة بجنوب كردفان وفي ابوزبد والفولة … في دارفور و نهر النيل والشمالية .. في قرورة وطوكر وام درمان فلاتة ظلت تلك المجتمعات منغلقة علي ذاتها ما ادي الي تراجع الانتماء الوطني , لقد ادي غياب الطرق لبقاء مجتمعاتُ بكاملها في عصر ما قبل الحداثة، من حيث التاريخ، ما دفع بالحكومة الي منح قطاع الطرق البرية ما يستحق من اهتمام فقفزت شبكة الطرق القومية من «3200» كيلومتر في 1989 الي «5800» كيلومتر في 2010 لتقفز الارقام من جديد الي «21250» كيلومتر وفقا للمشروعات المكتملة وتلك التي تحت الانشاء حتي 2016 بحسب احصاءات وزارة الطرق والهيئة القومية للطرق والجسور فطال التطور مجتمعات ما قبل شبكات الطرق المسفلتة والجسور لتشهد تطوراً كبيراً في أحوالها، بعد ان ظلت على قَدَر مع أصنافٍ مثالية من التخلف الإقتصادي والافتقار إلى الخدمات الأساسية، وانعدام القُدرة على التواصل الاجتماعي، بل انتهت إلى محميات مغلقة لشهور عديدة من العام.
غير ان شبكة الطرق الحديثة والبشريات المتواترة التي تنقل اخبار سير العمل بطرق مثل ام درمان بارا والفاشر كتم و نيالا عد الفرسان رهيد البردي ام دافوق والقضارف سمسم ابوالنجا وغيرها من المشروعات وما تعنيه من تحولات مرتقبة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي لانسان الريف باتت مهددة بغول الشاحنات الضخمة التي تتجاوز حمولاتها قدرة الطرق ما يهدد بانهيار وتدهور تلك الطرق قبل ان تكتمل في بعض قطاعاتها في وقت بلغت فيه تكلفة الكيلومتر الواحد «600» الف دولارعلي خطي الحماية
في اعقاب التطور الهائل الذي شهدته صناعة مواعين النقل وما انتجته من شاحنات ومقطورات ذات حمولات ضخمة التفتت دول العالم الي مخاطر الحمولات الجديدة التي ادت الي انهيار شبكة الطرق وحاجتها للتاهيل بصفة دائمة والا فقدت تلك الشبكات ما دفع دول العالم الي العمل علي حماية شبكات طرقها من خلال الزام قطاع الشاحنات بحمولات محددة يمنع تجاوزها ايا كانت الاسباب فالولايات المتحدة الامريكية حددت سقفا اعلي لا يمكن تجاوزه في الحمولات علي الطرق والرقم المحدد هو «36» طنا وفي المانيا وتركيا وسويسرا وبريطانيا بلغ الحد الاقصي «40» طنا وفي ايطاليا ولوكسمبيرغ وروسيا يقف الحد الاعلي للحمولات عند «44» طنا وفي هولندا والنرويج كان السقف عند «50» طنا بينما كانت الحمولات المسموح بها علي الطرق المصرية «48» طنا , كندا «53» طنا , ملاوي «55» , الهند «44» طنا وفي دولة مثل السعودية جاء قانون الحمولات متشددا تجاه حماية الطرق فاشترط «2,6 » متر لعرض أي مركبة نقل و « 4,1» متر بالنسبة لارتفاعها و «12» متراً بالنسبة للطول المكون من القاطرات + المقصورة وجاءت الأوزان المحورية للشاحنات « 7 » أطنان للمحور المفرد الأمامي «13 » طناً لمحور خلفي مفرد «21 » طناً لمحور خلفي مزدوج «23 » طناً لمجموع عجلات محور مزدوج متباعد «29 » طناً لمجموع عجلات محور ثلاثي «39 » طناً لمجموع عجلات محور ثلاثي متباعد.
السودان وقانون حماية الطرق
ولحماية شبكة الطرق المعبدة بالبلاد صدر قانون حماية الطرق القومية لعام 1993 واجيز القانون بواسطة الجهاز التشريعي ممثلا في المجلس الوطني كما اجازه رئيس الجمهورية ليستمد شرعيته عقب توقيع رئيس الجمهورية في 25ـ6ـ1994 وحدد القانون حمولة «10» اطنان للمحور الواحد و «16» طنا للمحور الثنائي و«22» طنا للمحور الثلاثي علي ان لا تتجاوز الحمولة الكلية للمركبة «46» طنا ووفقا للقنون فقد اوردت الماده 12 انه «لا يجوز لاي سائق مركبة او مالكها ان يسمح عن قصد او اهمال بقيادتها بالطريق القومي اذا كانت حمولتها تزيد علي الحمولة المحورية المنصوص عليها في المادة «12»
لفتة من اتحاد غرف النقل
في خطابه بتاريخ 13 ـ9ـ2015 خاطب اتحاد غرف النقل السوداني مدير وحد النقل البري مشيرا الي ان الشاحنات المصرية الداخلة للبلاد والعابرة لدول الجوار تتجاوز حمولاتها وبصورة كبيرة الحمولات المقررة بالبلاد في وقت ينعدم فيه وجود الموازين بالمعابر وبتاريخ 30ـ9ـ2015 شكل وزير النقل والطرق والجسور لجنة من الخبراء الوطنيين واكاديميين لمناقشة تاثير الحمولات الزائدة وتعدد المحاور فتوصلت اللجنة الي وجود تفلت واضح في الحمولات الزائدة علي شبكة الطرق ما يهدد بتدمير وتقليل اعمار الشبكة اضافة الي الحاجة المتزايدة لاعمال التاهيل والصيانة
وقرار لوزير الطرق والنقل والجسور
بتاريخ 21ـ12ـ2015 اصدر وزير النقل والطرق والجسور المهندس مكاوي محمد عوض القرار الوزاري رقم «30» لعام 2015 بتكوين لجنة لدراسة الحمولات المحورية للشاحنات الثقيلة علي طرق المرور السريع وطلب الي اللجنة رفع توصياتها لاتخاذ القرار وفق رؤي علمية وضمت اللجنة «10» شخصيات من اميز المهندسين والخبراء الوطنيين بينهم «4» من ممثلين عن غرفة النقل بعد رفع توصياتها وفي 14 يونيو 2016 اصدر وزير النقل والطرق والجسور المهندس مكاوي محمد عوض القرار الوزاري رقم «14/2016» ونص القرار علي انه ونسبة لتاثير الحمولات المحورية الكبيرة وما يصاحبها من تفلتات ما يقلل من اعمار الطرق ما يتطلب التاهيل والصيانة في مدة قصيرة وتمشيا مع حركة النقل التجارية المتطورة في السودان ولمواكبة التجارة العالمية ووضع اعتبار لمواصفات التجارة الاقليمية للكوميسا ولاجل الحفاظ علي شبكة الطرق وبناء علي قانون 1993 تقرر ان تكون اقصي حمولات الطرق «7,7ـ8» طنا للمحور الواحد «اطارين » و«10» طن للمحور الواحد «4» اطارات و «16» طن للمحور الثنائي اطارين او اكثر و«18» طن للمحور الثنائي «4 اطارات او اكثر » و«24» طن للمحور الثلاثي وان تكون الحمولة القصوي «56» طنا وحدد القرار ابعاد المركبات علي ان لا تتعدي المسافة بين مراكز المحاور في الوحدة الواحدة «1,3» متر وان اي مسافة اكثر من ذلك تعتبر محاور منفردة ومستقلة وان اقصي طول مسموح به «22» متر واقصي عرض «2،6» متر فيما جاء الحد الاقصي للارتفاع المسموح به «4،65» مترا وشدد القرار علي انزال الحمولات الزائدة عن الحمولة القصوي او دفع غرامة بقدر قيمة ترحيل الطن مضروبا في مسافة النقل المقصود توصيل البضاعة اليها وحدد القرار الهيئة القومية للطرق لاتخاذ القرارات بشان استيراد المركبات التي تستخدم الطرق القومية وطلب القرار غرف النقل ومنسوبيها من اصحاب الشركات والشاحنات توفيق اوضاعهم في فترة عام من تاريخ اصدار القرار اي تمكينهم من العمل حتي يونيو 2017
وحديث لبعض اصحاب العمل
سالت رجل الاعمال المعروف عادل شبيكة عن دلالات قرار وزير النقل والخاص بتطبيق قانون حماية الطرق من الحمولات الزائدة فاجابني ان القرار يسهم بقوة في حماية شبكة الطرق البرية واضاف عادل انه طيلة طوافه حول معظم دول العالم لم يشاهد مقطورات في طول مثل تلك العابرة علي طرق البلاد وذلك لان جميع الدول تعمل علي تنفيذ القوانين الخاصة بحماية طرقها واضاف عادل ان الوزارة ورغم يقينها بمخاطر الحمولات الزائدة فقد منحت اصحاب الشاحنات عاما كاملا لتوفيق اوضاعها وذلك توجه يعني حرص الوزارة علي عدم الحاق الضرر باصحاب تلك الشاحنات
محاذير من ارتفاع تكلفة النقل
سالت طارق عبدالقادر ممثل غرفة النقل باللجنة التي شكلها وزير النقل لدراسة الحمولات المحورية عن الدلالات الاقتصادية لقرار تطبيق القانون الخاص بحماية الطرق فقال ان القانون يعود للعام 1993 بهدف حماية الطرق غير ان الحكومة لم تستطع تنفيذ القانون لانه يؤثر علي تكلفة النقل وظل القانون مجمدا حتي 2001 عندما اصرت الوزارة علي التطبيق لياتي توافق الوزارة والغرفة علي توزيع الحمولة فظهرت المقطورتان او ما يسمي ب«الدبل بط» ووفق ذلك استطاعت الوزارة حماية الطرق كما انخفض سعر نقل الطن وقد ادي ذلك التوجه الي استيراد مزيد من الشاحنات تحمل تمويلها اصحاب الشاحنات لياتي انقلاب الوزارة بقرارها الاخير سالت عبدالقادر عما اذا كان للقرار اي اثر ايجابي نحو حماية الطرق فاجاب بالنفي ماضيا للقول انه يساهم في ارتفاع تكلفة النقل وذلك قبل ان يعود للقول بان القرار ياتي في مصلحة اصحاب الشاحنات اذ يطيل من اعمارها وعما اذا كان تطبيق القرار يؤدي الي خروج اية نسبة من الشاحنات قال طارق ان القرار لا يخرج الشاحنات بل سيتم الغاء المقطورات والدوالي
قلت لطارق ان الحمولات محددة في الدول الاوربية وامريكا فقال ما لنا واوربا وذلك قبل ان يعود ويشير الي ان نظام الدبل بط معمول به في استراليا اما الدول الافريقية مثل اثيوبيا فطبيعتها الجبلية لا تساعد في استخدام مثل تلك الشاحنات
المرور : مخاطر الشاحنات علي السلامة المرورية
الي ذلك اسهم وجود الشاحنات ذات المقطورتين «دبل بط » في ارتفاع عدد الوفيات الناجم عن حوادث المرور ووفقا لاحصائيات الادارة العامة للمرور اكدت ان هنالك جهودا مبذولة للسلامة المرورية و استراتيجية تهدف الى خفض نسبة الحوادث المرورية بنسبة «20%» وتشير ارقام الادارة الي ان عدد المتوفين بالحوادث في 2011م كان «2767» شخص فيما بلغ في 2012«2282» شخص ،2013م «2349» شخص،2014م «2223» شخص وانخفضت في العام 2015 الى «2154» شخص اي بنسبة «19,6» «19,2»% وتوقعت الوصول الى النسب المطلوبة مضيفا ان مركبات النقل التجاري نسبتها في الحوادث تبلغ «16,5» % .
مرونة في تطبيق القانون
وزير النقل والطرق والجسور مهندس مكاوي محمد عوض اشار الي أن السودان بات معبرا لدول اثيوبيا وافريقيا الوسطى وتشاد ومصر ما يحتم المحافظة على الطرق البرية وتنفيذ القوانين التي تحافظ عليها لان عدم الالتزام بتلك القوانين يعني تدمير شبكة الطرق التي تتجاوز تكلفتها «12» مليار دولار واكد مكاوي في المؤتمر الصحفي الذي عقده الاسبوع الماضي ان الوزارة وغرف النقل اتفقا على ضرورة حماية الطرق من الحمولات الضخمة لافتا الى ان الغرف استشعرت خطورة الموقف
واكد مكاوي ان قانون الطرق والجسور لسنة 93م حدد الحمولات و نص على ان الحمولة الكلية للمركبة يجب ان لا تتجاوز الـ«46» طنا ولايجوز لاي سائق مركبة تجاوز الاحمال المحدد بالطرق القومية وفق المادة «12» من القانون ،مضيفا ان الوزارة نفذت قرار اللجنة الفنية الخاصة بمراجعة الحمولة المحورية وزادت الحمولات لتصبح «56» طنا
المصريون يفرغون حمولات شاحنتين في واحدة
ولفت مكاوي الى ان والي الولاية الشمالية كتب لهم مراراً وتكراراً بعد افتتاح معبر اشكيت حيث بدأت الطرق تتحطم بسبب الحمولات الزائدة حيث كان المصريون يفرغون حمولة شاحنتين في شاحنة واحدة ، فكان التعجيل بتشكل لجنة المراجعة التي اوصت برفع سقف الحمولة الى «56» طنا اي زيادة «10» اطنان مؤكدا انها تتوافق مع المعايير العالمية كما ان اقصى طول للمقطورة حدده القانون ب«19» متر الا ان الوزارة منحت اصحاب الشاحنات الوطنية «22» مترا و«20» مترا لدول الكوميسا .
و فترة لتوفيق الاوضاع
وابان وزير النقل والطرق والجسور ان الوزارة منحت غرف النقل فترة سماح ستة أشهر للحمولات الزائدة لتوفيق اوضاع منسوبيها من اصحاب الشاحنات وفترة سنة سماح للمقطورة بيد انه قطع بأن الامر لا يُعني اغلاق الباب مؤكدا ان ابوابهم مفتوحة للتفاوض حول الامر مؤكدا مسؤولية الوزارة في المحافظة على شبكة الطرق ما جعلهم يعلنون التزامهم بتقنين القانون في «14 يونيو 2016