المفصولون للصالح العام.البحث عن بصيص أمل بين ثنايا الحوار الوطني

طرحتها: حنان كشة

رئيس اللجنة التنفيذية للمفصولين

أصدرت اللجنة التنفيذية للمفصولين بجميع المسميات بالقطاعين العام والخاص والعسكريين بجميع وحداتهم في العاشر من نوفمبر الجاري بيانا إلى كافة منسوبيها صدروه بنعي زميلهم ومستشار اللجنة صديق يحيى محمد الذي وافاه الأجل المحتوم في الثالث من هذا الشهر ومضوا ليقلبوا في أحداث الأشهر السالفات من إجراء حوار في إطار وجود تسوية سلمية لقضايا الوطن بالتراضي علهم يجدون بصيص أمل يشير عليهم بحل جذري لمشكلاتهم التي علقت على جدران الزمن لفترات طويلة بعد إحالتهم للصالح العام في حالات عديدة بدأت في العام 1992م وتواصلت عمليات الفصل لفترات طويلة أعقبت ذلك.. ومع إستبشار الجميع خيرا بمخرجات الحوار الوطني هاهي اللجنة التنفيذية للمفصولين تجدد تسليط الأضواء على قضيتهم عساها تجد بصيص أمل بين ثنايا مخرجات الحوار..تجارب شخصية..
أحمد محمد علي الذي كان يعمل في مصلحتين حكوميتين فقد كان منتدبا من المخازن والمهمات لوزارة الزراعة وتم فصله من الأخيرة بإلغاء وظيفة في أكتوبر من العام 2003م وكان من المفترض أن يكمل قرابة الخمسة عشر عام حتى تتم إحالته للصالح العام له زوجتان لكل منهما أطفال كانوا في أعمار التعليم والتنشئة وبالطبع لم يستطع الإيفاء بمتطلبات تعليمهم جميعا فقد إستعان بكل ما كان يدخره للزمن حتى قطعة الأرض الحكومية التي منحتها له الحكومة يسكن الآن في منزل بالإيجار ويتلقى معاشا لا يكفي ربع إحتياجات أسرته ويعينه في تلبية المتطلبات الأخرى ثلاثة أبناء له يعملون موظفين في الحكومة لكن بالرغم من ذلك يضيف أنه وبحالته المادية المتعثرة تلك قد يكون من أيسر المفصولين حيث إن أعدادا كبيرة منهم لا تجد ما يسد رمقها.
أحمد محمد علي الذي يشغل الآن منصب رئيس اللجنة التنفيذية للمفصولين يقول إن المفصولين للصالح العام واجهوا ظروفا غاية في المعاناة وأن زملاءه الذين كان يعمل معهم في المخازن والمهمات لم يسلموا حيث إن المصلحة أغلقت بسبب الخصخصة ليتم بيعها لاحقا ومحيت نهائيا من على سطح الأرض يحكي أنه قدم للجنة التنفيذية للمفصولين وتباحث معهم كغيره من المفصولين في تفاصيل ما يحل بهم من حال.
دفتر الواقع..
ويعود أحمد محمد علي ليروي حكاية زميله مستشار اللجنة التنفيذية للمفصولين المغفور له صديق يحيى محمد بقوله إنه كان يعاني من مرض عضال أصاب قلبه كان يتعالج منه باستمرار وأنه أصيب فجأة بمرض الفشل الكلوي وكان لابد أن تجرى له عمليات غسيل لكليتيه لكن وبعد أن تردد ذووه وزملاؤه وهم يحملونه على عدد من المستشفيات ومراكز غسيل الكلى لم يتمكنوا من إيجاد ضالتهم ومع عودتهم وجدوا أن روحه صعدت لبارئها.
يزيد أحمد محمد علي أنه توجد لدى اللجنة مايقارب المائتين وخمسين ملفا مليئة بالمفصولين تصمم لهم أرانيك لتستوعب تفاصيل حالاتهم أحدهم أجريت له عملية زراعة كلية بإحدى مستشفيات ولاية الخرطوم ببطاقة التأمين العلاجية بعد أن تبرعت له إحدى بناته الخمس وله ولد واحد مازال طالبا في مدارس الأساس الآن يواجه أشد أنواع المعاناة وتزايدت الوتيرة بعد أن تم قبول إثنتين من بناته في الجامعات الحكومية والسبب أنه لا يستطيع سداد الرسوم التي تصل قرابة الثلاثة ملايين جنيه.
حالة أخرى بطلاها زوج وزوجة من المفصولين لم يرزقهما الله عز وجل بأبناء يواجهان أصنافا من المعاناة فالزوج صار طريح الفراش ليس بمقدوره السير على أقدامه أصبح دائم الإستلقاء على السرير حتى أن زوجته لا تستطيع نقله أو تقليبه لتنظيفه فهو مصاب بمرض في عظام الظهر لم يستطع الذهاب لتشخيصه بسبب ضيق ذات اليد كما أنه يعاني من أمراض البروستاتا التي تسبب في إحداث شلل لإحدى ساقيه.
فلاش باك….
اللجنة بدأت عملها منذ العام 1992م عبرت عن تضرر منسوبيها بأشكال مختلفة أبرزها تسيير مسيرات ظلت تجوب أنحاء ولاية الخرطوم في أوقات مختلفة وسلموا مذكرات لرئاسة الجمهورية ولمجلس الوزراء والمجلس الوطني وجلست اللجنة التنفيذية للسيد عباس الخضر في العام 2007م ما يقارب الست جلسات وتم إقتراح عدد من الحلول لقضية المفصولين ووافق على بعضها مستصحبا أحوال الفئة وعددها لكن فجأة ودون سابق إنذار كان أن تحولت بؤرة الإهتمام حسب أحمد محمد علي رئيس اللجنة التنفيذية للمفصولين بكافة قطاعاتهم إلى عمال مفصولي السكة حديد دون غيرهم حتى يصل كل منهم إلى السن القانونية للمعاش ويتم فصله وذلك ما تم تطبيقه بسبب قصر المدة ومنهم من زيد معاشه جنيهان أو نحو ذلك.
ووفقا لمكتوب صادر عن اللجنة التنفيذية للمفصولين في أكتوبر من العام 2015م فإن الأضرار التي لحقت بالمفصولين أحدثت أبعادا مالية في كافة الحقب التي تعاقبت على حكم البلاد وأن دائرة الظلم توسعت خلال الفترة الأخيرة بإضافة مسميات تندرج حسب قولهم تحت مسمى الفصل دون مجالس محاسبة فيما يعرف بالفصل التعسفي ومضت اللجنة في ذات المكتوب لتطرح عددا من مقترحات الحلول أبرزها أنه لابد أن تتضمن قوانين الخدمة التي تضبط عملية الفصل سواء كانت مدنية أو عسكرية إجراءات محاسبة ولجان تحقيق تتيح للعامل حق الدفاع عن نفسه مع مراعاة الجانب الإنساني الذي يقتضي عدم فصل الزوج وزوجته أو الإبن وأبيه من العمل في ذات الأوان لكون الفصل يتسبب في مضار عديدة تتمثل في الحرمان من حق العمل وحرية إختياره وحرمان الحق من مقومات الحياة الكريمة فيما يتضرر الوطن من فقدانه جهازي الخدمة المدنية والعسكرية كما فقد المجتمع كفاءات دفع في سبيل تأهيلها أثمانا باهظة لتصل إلى درجة عالية من التحصيل الأكاديمي تضاهي كفاءات عالمية إستفادت منها دول غير بلادنا.
أحداث عالقة..
اللجنة التنفيذية للمفصولين قدمت مذكرة لرئاسة مجلس الوزراء بتاريخ الخامس من ديسمبر 2005م وأخرى لرئاسة الجمهورية بتاريخ الخامس من فبراير 2006م كما قدمت مذكرة للأمين العام للأمم المتحدة تسلمها ممثله الخاص في السودان بتاريخ الثالث عشر من يونيو 2006م وأكدت اللجنة أنها تتمسك بصدور القرار السياسي القاضي بإلغاء قرار الفصل عن العمل كأنه لم يكن مع رد الإعتبارين الأدبي والمادي لجميع المفصولين والمفصولات بكافة قطاعاتهم لتصحيح الخطأ السياسي الذي وقع بإعتباره المدخل الرئيس لما يليه من معالجات ومن بعد ذلك تكوين لجنة من شخصيات قومية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والإخلاص لتنظر في حالات المفصولين بكافة حالاتهم الإجتماعية وظروفهم المادية وتقترح اللجنة التنفيذية كذلك تثبيت نص واضح وصريح يحمي جميع العاملين بالدولة من مدنيين وعسكريين يتم تضمينه في الدستور مع تثبيت نص آخر بالدستور واضح وصريح يؤمّن حق الحماية الإجتماعية من البطالة والفقر والتشريد والفقر والعجز والشيخوخة مع الحق في التعليم والعلاج المجاني بجميع مرافق التعليم والصحة لأفراد الشعب.
مخرجات بلا تطبيق…
إنعقدت ورشة عمل حول حقوق المعاشيين والعاملين والمفصولين والنقابات في الحادي والثلاثين من أكتوبر من العام 2010م تحت رعاية رئيس المجلس الوطني وحضور هجو قسم السيد نائب رئيس المجلس نيابة عن الرئيس إلتزم فيها المجلس الوطني بدعم صندوقي المعاشيين والضمان الإجتماعي وخرجت الورشة بمخرجات عديدة أبرزها إلزام وزارة المالية بالوفاء بالإتفاقات المسبقة مع إتحاد العمال من متأخرات العاملين وحقوق المفصولين ومعالجة كامل قضايا المفصولين بكافة جوانبها بصورة حاسمة ونهائية وتمثيل المفصولين في لجنة متابعة التوصيات وتشكيل جسم خاص بقرار رئاسي للعناية بوضع العاملين والمعاشيين والمفصولين وتنشيط وتفعيل اللجان الرئاسية السابقة وتشكيل لجان مرجعيات ومحاسبة للمؤسسات الإستثمارية الخاصة بدعم العاملين وغيرهم لكن للأسف وبعد إستبشار المفصولين للصالح العام بتلك المجهودات وصدور التوصيات أعلاه إلا أنهم أحبطوا بسبب عدم تطبيقها في الواقع وتركهم ليواجهوا مرارات الواقع.
أما تقرير لجنة العمل والإدارة والمظالم العامة بالمجلس الوطني في دورة الإنعقاد الرابعة في العام 2005م والتي كان يترأسها عباس الخضر فقد خلصت إلى توصيات ست تمثلت في رفع توصية للسيد رئيس الجمهورية بإصدار قرار رئاسي بإعادة المحالين للصالح العام دون سن المعاش ومعالجة حالة من تجاوز سن الخدمة، إعداد وتصميم برنامج لإعادة تأهيل المحالين جراء الخصخصة والغاء الوظائف حتى يستطيعوا المواكبة، تفعيل وتمويل صندوق المتأثرين بالخصخصة أو البيع أو الشراكة أو إلغاء الوظائف للذين لم يتم تعويضهم وذلك عبر لجان تشكل بواسطة مجلس الوزراء يمثل فيها المتأثرون بالخصخصة وإلغاء الوظائف، الذين تمت إحالتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الخصخصة ولم تسو لهم حقوقهم التعويضية والمعاشية يجب سدادها لهم فورا من وزارة المالية، كل الذين تمت إحالتهم ولديهم مستحقات المعاش وتحسينه يجب على ديوان المعاشات والتأمينات إتمام إجراءاتهم فورا مع مناشدة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع ووزير الداخلية ومدير عام جهاز الأمن والمخابرات لمعالجة قضية المحالين للصالح العام من العسكريين والتي أحيلت إليهم وهذه التوصيات لم يكن مصيرها أفضل من سابقتها فصارت حبيسة الأدراج ولم يتم تنفيذها.