والي الجزيرة ومجلس الشورى

420(1)
٭ لم تغن كل تلك الكرنفالات والمسيرات الجماهيرية والمهرجانات الأخ والي الجزيرة د. ايلا من العودة إلى مجلس شوري المؤتمر الوطني وتقديم رؤية حكومته وتقارير الأداء، والاحتكام لآراء أعضاء مجلس الشورى، وسيلجأ يوماً ما إلى المؤتمر العام للمؤتمر الوطني، تلك سمة المؤسسية في الأحزاب والقوى السياسية، إنه الاحتكام إلى الأطر الإدارية والنظم الضابطة للأداء، ولم يكن ثمة داع لأن يشكل د. ايلا مجموعات ولوبي في الشارع العام للدفاع عنه أو مناصرته، بل حري به أن يدير أمره وفق المنظومة التي أتت به إلى المنصب وستدير العملية الانتخابية لصالحه وسيتم تنفيذ برنامجه السياسي عبرها..
٭ ووالي الجزيرة – هنا – نموذج فحسب، لضرورة الاحتكام إلى المؤسسات الحزبية والسياسية والتراضي للقوانين وللوائح المنظمة للمهام والضابطة للأداء، سواء في المجال السياسي أو الخدمة المدنية العامة أو في مجال العمل الخاص، فهذا أفضل مهما كان رأينا سالبا، ومن الأفضل ادارة الحوارات داخل هذه المؤسسات واجراء التغيير والتبديل من داخل المنظومة وليس بناء أجهزة ونظم موازية.
(2)
٭ ان هدف الوالي بشكل عام تحقيق المنفعة العامة، وهو أمر لا يختلف عليه عامة الناس داخل الحزب أو خارجه، فإن من الأفضل أن يتم ذلك من خلال أجهزة الحزب وبموافقة الجميع، وهو أمر ادعى للتوافق وتحقيق الوحدة وأزكى في أداء العمل والتعبئة العامة للحزب وحشد الآراء، وتقليل الخلافات.
٭ أو ان يكون هدف الوالي تحقيق ثورة جديدة، واختراق للمواقف وبناء مبادرات جديدة، وهذا – أيضاً – يتطلب شرحاً وصبراً بالاقناع والحوار والمجادلة.. وفي كل الأحوال فإن الوالي وحكومته لن يعدما من يساندهما في الولاية وخارجها.
٭ أما أن يستغنى الوالي عن حزبه ومجلس الشورى ويؤسس لنهج جديد يستند إلى تظاهرات وحشود تسانده في حضوره وتستقبله بالهتاف من بعد غيبة فهذا منهج سياسي جديد وغريب ويتطلب تفسيراً، لأن مؤسسات حزبه يفترض انها جاءت عبر المؤسسية.
(3)
٭ ربما تكشف بعض الاشارات عن حقيقة الوضع، لأن اجتماع مجلس الشورى، وجه انتقادات عنيفة لسياسة د. ايلا، وعبر عن اتجاه معارض لبعض سياساته وخاصة أولويات الصرف على المشروعات مع تزايد ديون الولاية على البنوك والتي ترشح بعض التقارير انها تجاوزت 2 تريليون جنيه سوداني، وورود شركات قامت بمهام سفلتة الطرق والانترلوك والنظافة في العاصمة، ووضح جلياً الدعم لمواقف المجلس التشريعي بقيادة د. جلال الدين من الله، وهذا الاستقطاب سيؤثر قطعاً في أداء الجهاز التنفيذي وستحدث تقاطعات كثيرة، حيث يميل بعض الأعضاء لاستدعاء وزير المالية حول حجم الانفاق والاستقطاعات والمشروعات، واستدعاء وزير الاسكان الذي ألغى تخصيص أراض لخلاوي القرآن الكريم والأوقاف والأيتام.
٭ إن السياسة تستند إلى مبدأ الحوار والتراضي السياسي ولا مجال للعناد والانفراد بالآراء والقرارات.. أو اللجوء للتكتلات، ولئن نجحت هذه التكتيكات مرحلياً فإنها حتماً ستؤول للفشل على المدى الطويل وستتأثر شعبية وقاعدة الحزب، وستحدث خلافات ونزاعات بين قيادات الولاية قد تمتد طويلاً.. ولذلك ومن أولى أيام ظهور هذه الخلافات دعونا إلى الاحتكام للمؤسسية والتصالح، ومازال المجال متاحاً لذلك.. وعلى المركز دور واسهام..