ترشيد بدون ظلام

433٭ هيئة الكهرباء تتعلل بالصيانة الدورية في القطوعات وإن كنت حتى الآن لم أر (أسلاكاً) تم تغييرها مع انها أصبحت خطرة على حياة الناس..
٭ وأنا (اتنقل) عبر الريموت كنترول وقفت عند برنامج مصري عن ترشيد الكهرباء والمشروع العربي لانتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.. هذا (البرنامج) نقلني مباشرة بالذاكرة إلى عام (4891)، نفس المشروع، تم طرحه في السودان بواسطة الدكتور شريف التهامي حينما كان وزيراً للطاقة والتعدين. و(بدون فخر) كنت الصحفي نمرة واحد الذي يتابع شؤون الطاقة والتعدين والجيلوجيا التي يشرف عليها وزير الدولة للتعدين يوسف سليمان.
٭ كنت حينها عائداً من زيارة رسمية من العراق أيام حربه مع ايران، وقد لاحظت ان بالعراق (حملة قوية لترشيد استهلاك الكهرباء) وفي كل مكان، كانت اللوحات تشير إلى أهمية الترشيد..!
٭ لا أخفي أيضاً انني نقلت (الفكرة) حتى وان سبقني لها (مفكر) وأبلغت د. التهامي وقال (ماذا تقترح يا عمر) فقلت لابد من تشكيل لجنة قومية لترشيد الكهرباء خاصة واننا نعاني من سوء التوليد.. وتم تشكيل اللجنة وبدأت اعمالها بالدراسات والشعارات الفنية..
٭ في فترة ما يسمى بفترة أحزاب الانتفاضة من (58-9891) لم نسمع خبراً عن (الترشيد)..!
وفي الأعوام التالية لمع (اسم الدكتور يسن عابدين) في النصف الأول من التسعينات وكان مديراً عاماً لهيئة الكهرباء، وكان من أول ما نادى به وهو تشكيل لجنة إعلامية واسعة لترشيد استهلاك الكهرباء برئاسة الراحل د. هاشم الجاز وتضم كل الصحف والوسائط الإعلامية المعروفة ومن شخصيات إعلامية معروفة وأنا بينهم..!
! ان ترشيد الاستهلاك ليس مرتبطاً بالوفرة وإنما في كل الحالات لابد من (الترشيد) وهناك (قولة علمية) بأن (الترشيد يضيف طاقة للكهرباء) بما يحققه من (توليد) وافر..
وقد أخذت تلك اللجنة العديد من الوسائط التي (خفضت الاستهلاك) بدرجات كبيرة.. ولكن لأننا نحب (البذخ) أهملنا (الترشيد) فانظر إلى (دواوين الحكومة) كم هي المكيفات التي تعمل اليوم كله، مواصلة بدون انقطاع بإهمال من العاملين وغيرهم وانظر في منزلك كم هي اللمبات التي تضاء بدون مناسبة.. والمراوح والمكيفات، والمنازل التي (تدور) فيها ثلاجات.. وانظر إلى المناطق الصناعية.. استهلاك الماكينات بدون عمل.. وانظر وانظر وليس هذا (دفاعاً) عن الجهة التي تولد الكهرباء وانما حرص على الترشيد لصالحنا.. بدلاً من ان (نصرف) المال في (أنهار) بدون سبب نحاول التحقيق..
وقد قلنا في لجنة الترشيد (حينها) ان أي منزل في أم درمان إذا أطفأ لمبة واحدة فإن الطاقة المتوفرة تضيء (الخرطوم)..
إذن.. ما قلت له ليس (أحلام يقظة) إنما ضد البذخ.. فلا يعقل أن يدور (موتور) في الفاضي، دون أن يوقفه أحد، فالنهاية انه (سيحرق) ويروح في (ستين داهية)!
إذا كانت الدول حولنا قد افتكرت أن الترشيد هو انتاج الطاقة، فإننا بدأنا منذ أكثر من (03) عاماً نكافح في الترشيد وأيضاً (توليد الطاقة الشمسية)..!
الترشيد هو خير لنا من (الانتظار) في الظلام.. أو الأجواء الساخنة.. فمع الصيانة لابد من الترشيد.. لنولع لمباتنا كلها..!