العلة

421بداية الالفية الحالية كنت بمطار الخرطوم ، أستقبل قريبا ، خرج مع فوج الواصلين مواطن من دولة عربية أخرج حفنة نقد من الدولار توجه به الي صرافة بالمطار ، بالقرب منا ، امسك الصراف بالمال واجري تبديلا للعملة الوطنية السودانية لا اذكر هل كانت جنيها ام دينارا فقد مضت السنوات وعطبت الذاكرة ، الرجل الذي كان يتوقع (ربطة) ضخمة حصل علي اقل مما توقعه ، كانت عملتنا ذات قوة ومقام كريم ، فأمسك ما حاز عليه ووقف يعده ، تارة يفرد ورقة وتارة يفرد دهشته وحينا يتلفت حائرا ، التقت عيوننا فقال مخاطبا لي (اشيتكم معدن يا باشا  ربنا يزيدكم ) اطلق دعاء الحمد وثناء الشكر لله علينا بصدق انار محجر عينيه ومضي يشد الخطي نحو مداخل المدينة !
كثيرا ما كنت استعيد هذا المشهد سائلا نفسي هل تبطرنا حينا من الدهر علي نعمة أسبغت علينا ، هل أهملنا الحمد فانهال علينا المحق وجفت ضروع نواضر الكسب ؟ البعض منا في خضم لجاج جدل الحياة والكسب يسقط مركوز قيمة بعض أشياء يعدها من نوافل القول والعمل ، البعض يظن ان المقادير قد تحصن بالاجتهاد وان واقعية استظلال امور مثل شكر الله او الاستغفار منه ، والمرء بين فلاح وهفوة انما هي اردية خفيفة لا تقي  والعياذ بالله من عوز الظن  ،لانها بصحيح مؤكد  تقي وتعين وترد غائلات وصادمات.
صحيح ان العمل مطلوب وبذل الوسع لكن هذا يتطلب اسنادا احسن ما فيه انه يدعم لوازم السعي وأشعر كثيرا ان هناك ضعفا ما ، رجحت كفة الشيطان فينا ، فشطن امرنا في فيافي الخلاف والاختلاف ، وكل امة تلعن اختها حتي داخل الفناء الواحد ، غلب يقين الاعتقاد في شكر الاشخاص و(حمد) الفعل لهم !  ، فنزعت عنا البركة وصرنا كثرة لا تنتج سوي الفشل ، هذا الحديث قد يصلح ان يكون موجها للاحزاب ، للحكومة وعموم كرام المواطنين لا فرق.
ان لم نحمد سنوات الرخاء فلنشكر علي ساعات العسرة ، هذا بعد يجب ان يتحول الي حضور بيقين وهو امر لن نسمعه في ادبيات الخطاب الماثل الان لان بعض ملمح الازمة ان من يقول بهذا يحوله الناس سخريا ، فصار امرنا يتكل الي ظن الناس في قدراتهم وما دروا انهم بغير الله وبركته ومباركته لا يستنقذون ذبابة ، وسيقولون انظروا الي ماذا يدعونا هذا ؟ ولكنها بعض الحقيقة ولو رأوا غيرها.
اربطوا العمل بنوايا خالصة ، وأربطوا العزم بوثيق الظن والتوكل علي الله ، اعملوا واجتهدوا وسلوا الله صادقين مصدقين السداد والقبول ، أشكروه واحمدوه في المنشط والمكره شكرا من عميق النفس وراسخ ظنها في انه معكم وحولكم ، كنا نحارب في جبهة في شكل قوس من الجنوب الي النيل الازرق الي سواقي كسلا ، وبلادنا بلا مصادر عون او خدمات الصديق الصدوق عدو لكنا كنا أقوياء وحالنا زين ، ابحثوا قادة وعامة عن العلة والسبب وصححوا مسارنا ، وليبدأ كل بنفسه ..وأنا اولكم.