رفع سقف التمويل الأصغر إلى «50» ألف جنيه .. خبراء اقتصاد يرحبون بالأمر ويدعون إلى تبسيط الإجراءات

23-11-2016-08-24الخرطوم : رحاب عبدالله
ضمن الاستراتيجية العامة للدولة الرامية لتقليل حدة الفقر والرؤية الاستراتيجية لتنمية وترقية التمويل الاصغر بالسودان، وتنفيذاً للسياسة التمويلية لبنك السودان المركزى للعام 2007م والتى ألزمت المصارف بتخصيص 12% من محافظ التمويل كحد أدنى لقطاع التمويل الاصغر، ومن أجل تفعيل استغلال هذه النسبة فقد تقرر ان تعمل المصارف على انشاء ادارات او وحدات للتمويل الاصغر برئاساتها لاعداد وتقديم خططها السنوية للتمويل الاصغر وفقاً لمنشورات ولوائح بنك السودان المركزى.
مراحل رفع سقف التمويل
وفي العام 2011 تم رفع سقف التمويل الاصغر من «10» الف الى «20» ومن ثم تم رفعه في فبراير من العام الحالي الى «30» الف جنيه وذلك برفع سقف التمويل الاصغر لمواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية واثرها علي الفقير النشط اقتصاديا، مؤخراً ولدى مخاطبته الملتقى الثالث للتمويل الأصغر ،وجه النائب الأول للرئيس السوداني، بكري حسن صالح، برفع سقف التمويل الأصغر من 30 ألفاً إلى 50 ألف جنيه. وأكد أن الدولة تهدف للتوسع في برنامج التمويل الأصغر لأجل خدمة الشرائح المستهدفة من ضيق الفقر والحاجة إلى سعة الإنتاج، مبيناً أن عدد المستفيدين من خدمات التمويل الأصغر هذا العام بلغ نحو 692 ألف مستفيد.
زيادة معدل طالب التمويل
ويقول الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير، ان التمويل الاصغر من التجارب الناجحة لمسألة تخفيف حدة الفقر وإدخال العديد من الاسر التي كانت عبئا على المجتمع الى دائرة الانتاج والمساهمة في الاقتصاد الكلي وذلك بتحقيق عائدات مقدرة لاسرة تعينها على متطلبات الحياة ، بالتالي الامر يقود الى تحسين مستوى دخل الأسر وتشغيل عمالة كبيرة تقلل من معدل البطالة وتؤدي بدورها الى وفرة في الإنتاج وتساعد في زيادة حجم الصادرات وتقليل حجم الإيرادات، ويرى خلال حديثه لـ«الصحافة» امس ان زيادة سقف التمويل الاصغر الى «50» الف جنيه انها تزيد من معدل طالبي التمويل وتحقيق استفادة واكد ان المشروعات التي يتم تمويلها بسقف «50» الف جنيه ستكون أكثر فائدة تعود على المستفيد بصورة مباشرة وعلى  الدولة بصورة غير مباشرة ولفت الى انه ان تم تمويل بهذا السقف لمشروع جماعي تكون الفائدة أعظم لجهة ان رأس المال يكون كافياً ما عده يوفر ضمانات نجاحه .
ضرورة تبسيط الاجراءات
ويشير الناير الى ان هنالك امرا مهماً جداً وهو تبسيط الاجراءات والغاء الضرائب المفروضة على مشروعات التمويل الاصغر وتسهيل الضمانات وشدد على ضرورة دراسة المشروع بصورة فاحصة لضمان السداد وقطع بأن هنالك تشوهات تصاحب تطبيق التمويل الاصغر تتسبب في خروج صغار الناشطين اقتصادياً عن الامر ،وكان بنك السودان يوجه باستخدام ضمانات غير نمطية لضمان حصول الفقراء الذين لا يمتلكون اصولا لرهنها بتقديم ضمانات أخرى مثل ضمانات المجموعات والمنظمات، ضمان حجز المدخرات، ضمان المنقولات وضمان الرهن الحيازي.
انعكاس ايجابي على الاقتصاد الكلي
ويؤمن الخبير المصرفي عبدالمنعم نور الدين على ان كلما كانت قيمة التمويل الاصغر كبيرة ، حقق  المشروع انتاجية تنعكس ايجاباً على الاقتصاد الكلي لافتاً لضرورة وضع استراتيجية لتوجيه التمويل الاصغر نحو مشروعات انتاجية من خلال التركيز على مشروعات زراعية وصناعية لتزيد الاقتصاد كفاءة بمستدركاً بأن التمويل الاصغر عندما يوجه لمشروعات خدمية «شراء ركشة» مثلاً لا يضيف كثيراً للاقتصاد ولا يكون مردوده واضحاً وشدد خلال حديثه لـ«الصحافة» امس على تركيزه على المشروعات الانتاجية لتغطية الاستهلاك المحلي ومن ثم التصدير ، غير ان نور الدين يشير الى ضرورة ضمان تسويق منتجات هذه المشروعات ودعا لايجاد آلية توفر فرصا تسويقية أفضل للمنتج منوهاً الى أن معظم الفقراء يكون انتاجهم اما على صورة منتجات زراعية او حرفية او صناعات صغيرة وان الاستفادة من برنامج التمويل كبيرة في حالة تحسن القوة الشرائية على المستوى المحلى ، وشدد على أهمية وجود الخدمات المساعدة لنجاح عمليات تمويل صغار المنتجين كالتدريب المهني ، والابحاث والارشاد وخلق فرص وقنوات تسويقية جديدة ومن خلال استخدام الحكومة لبنياتها الاساسية لتوفير هذه الخدمات المساعدة ستساهم في تقليل التكاليف للفقراء وصغار المستثمرين والمنظمات غير الحكومية. واضاف «لابد من حلقة تسويقية للمنتج حتى لا يمضي حامل التمويل الصغير نحو السجن .
مطالبات بالغاء الضرائب وتخفيض رسوم البنوك
ونوه نور الدين الى ان احد التحديات التي تواجه التمويل الاصغر وتحد من نجاحه بصورة كبيرة هي فرض الضرائب وخصم ضريبة قيمة مضافة مقدماً من التمويل ودعا لضرورة اعفائه وتخفيض ارباح البنك المعني على خدمات التمويل الاصغر بحيث تكون بسيطة ولا تؤثر على التمويل واشار الى اهمية وجود دراسات جدوى بالبنوك لمشروعات تمويل اصغر لمساعدة الذين ليست لديهم مشروعات جاهزة بالاضافة الى نشاط مكاتب دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة.