شهادة المبعوث الأمريكي .. عبد الواحد في مهب الريح

276

دونالد بووث

21-11-2016-05-6

عبد الواحد نور

تقرير: رانيا الأمين (smc)
لم يفق المتمرد عبد الواحد محمد نور من صدمة انشقاقات عدد من قياداته وانضمامهم للحوار الوطني ،حتي جاءت تصريحات المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان دونالد بووث قاطعة بعدم تأثير غياب عبد الواحد محمد نور علي عملية السلام في السودان.
واوضح بوث أنه يجب أن لايكون السلام في السودان رهينا بعدم مشاركة عبد الواحد، مشيراً الي أن المطلوب الأن هو عملية سلام شاملة تتضمن جميع الجهات الفاعلة ،وتعالج القضايا السياسة ،والأمنية والإنسانية في جذور الصراعات في السودان.
تعنت الحركات الدارفورية ورفضها غير المبرر للتفاوض وحل المشكلة التي اصطنعتها بدارفور سلمياً قاد معظمها الي طريق مسدود قد ينتهي بها الي التلاشي ، وهو ذات المصير الذي اقتربت منه حركة عبد الواحد وفقاً لجميع التحليلات السياسية التي تنبأت بزوالها بصورة تدريجية وصدقت في ذلك ، فقد قصمت ظهرها الضربات العسكرية التي وجهتها لها القوات المسلحة علي مناطق تواجدها بجبل مرة مؤخراً مما أدي لفقدانها مواقعها الاستراتيجية ومقتل العشرات من منسوبيها من بينهم قيادات ميدانية بارزة فيما لجأ البعض الآخر الي الانشقاق والجنوح للسلام اخرهم المجموعة التي التحقت بالحوار الوطني امس الأول .
ظل عبد الواحد محمد نور رافضاً بمعزل عن الحركات الدارفورية الأخرى جميع المنابر التفاوضية الرسمية وغير الرسمية التي جرت سابقاً كما أنه رفض التوقيع على خارطة الطريق التي وقعت عليها حركات دارفور وقطاع الشمال ، ويرى المتابعون أن عقلية عبد الواحد المتزمتة ومهارته البارعة في خلق الخصوم حولت حركة تحرير السودان الي مجموعات صغيرة ومتناثرة وخرج عنها القادة المؤسسون لها ، منهم من وقع اتفاق سلام مع الحكومة ومنهم من أسس حركة أو فصيلا مستقلا ، فيما ذهب البعض الآخر الي حال سبيله أو التحق بالحركات المتمردة الأخرى.
كان لارتباط عبد الواحد بالدوائر الغربية والمنظمات اليهودية أثر سالب على مسيرة السلام في السودان كما أنها كانت وبالاً على المجتمع الدارفوري الذي تأثر من ويلات الحرب والممارسات السالبة من حركة عبد الواحد التي قامت مؤخراً بانتهاكات عديدة في جبل مرة فيما يختص بمجال حقوق الإنسان حيث انها تعمدت استخدام المواطنين دروعاً بشرية بصورة اساسية في معاركها ضد القوات المسلحة بجانب انها قامت باستخدام القرى بالجبل كملاجيء لها لنصب كمائن من داخل هذه القرى وتعريض حياة مواطنيها للخطر ، بالاضافة الي الانتهاكات الأخري التي تقوم بها من اعمال النهب والسرقة لممتلكات المواطنين وفرض الرسوم عليهم بقوة السلاح واعمال التجنيد الاجباري واعتقال وقتل كل من يقف في طريقها.
وكانت منظمات قد سجلت استمرار اعتراض القوافل التجارية ونهب ممتلكات المواطنين الشخصية والأموال وغيرها من قبل قوات حركة عبد الواحد ، كما أنها قامت بالاستيلاء علي عدد من العربات المحملة بكميات من السكر والاسبيرات والاطارات والمواد التموينية وسرقة المواشي وقتل المواطنين الذين يتصدون لها، وهي العمليات التي قلت خلال الأونة الأخيرة بعد نجاح السلطات في التصدي لهذه الممارسات وبسط الأمن والاستقرار.
ويوضح هاشم موسى البشر مساعد رئيس حركة القيادة التاريخية المنشقة أن حركة عبد الواحد تعيش أوضاعاً مزرية وأصبح غالبية منسوبيها من الأطفال والصبية صغار السن مما أدى لانتشار ظاهرة ادمان المخدرات وأمراض سوء التغذية والأمراض النفسية وحوادث الانتحار ، متابعاً أن منسوبي عبد الواحد عاثوا فساداً في منطقة جبل مرة وتضرر من ممارساتهم غير الإنسانية الكثير من المواطنين كالتجنيد القسري للأطفال واختطاف الفتيات، والاستيلاء علي ممتلكات الأهالي وفرض جبايات واتاوات فوق طاقتهم ، مؤكداً أن عبد الواحد فقد سيطرته علي جبل مرة بعد الانشقاقات التي ضربت فصيله، ولا زالت هناك أعداد كبيرة من فاقدي الثقة في عبد الواحد يرغبون في الالتحاق بركب السلام.
استطاعت الحكومة اقناع المجتمع الدولي بعملية الحوار الوطني الذي يمثل الحل الانجع لمشاكل السودان مما افقد الحركات المتمردة وعلى رأسها عبد الواحد التأييد الدولي . وكان المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث قد دعا في اكثر من مرة الحركات المتمردة للاستماع الي صوت العقل والدخول في عملية السلام، وقال بوث الذي سبق له أن وقف على الأوضاع الأمنية في دارفور ان رفض عبد الواحد للتفاوض أصبح مشكلة لمعظم الجهود العالمية لانهاء الصراع في السودان، وأصبح مضراً بشكل خاص في أن الأطراف الأخرى تتجه صوب السلام .
ويمضي بوث بالقول لقد حان الوقت لعبد الواحد للانضمام الى المجموعات الأخرى باعلان وقف العدائيات والالتزام بالمفاوضات السياسية والدخول في جهود حقيقية لانهاء سنوات من العنف الذي لا يوصف.
مما لا شك فيه أن حركة عبد الواحد نور تعاني من التدهور وفقدت سيطرتها على الأوضاع داخلياً وخارجياً وذلك بشهادة المجتمع الدولي الذي تبين له أن عبد الواحد يفتقد للعدالة والرؤية السياسية ،فهو السبب في انقسام حركة التحرير الى أكثر من 40 فصيلا ، وبعد أن مضي الحوار الوطني الي غاياته وتوقيع الحركات الدارفورية على خارطة الطريق اصبحت خيارات عبد الواحد محدودة خاصة في ظل الانقسامات الأخيرة وانضمام ابرز قادته الي السلام ، و اعتمد عبد الواحد خلال مسيرته على اسناد المجتمع الدولي له لكن ربما حملت تصريحات المبعوث الأمريكي الأخيرة بين طياتها اعلان شهادة وفاة حركة عبد الواحد نور.