أم دبيكرات.. وذكرى محمد داؤود الخليفة

سلمى محمد داؤود الخليفة
untitled-1-copy٭ قال السير ونستون تشرشيل في كتاب (حرب النهر): انتزع السودانيون حريتهم في شيكان بفضل بسالتهم المقترنة بشجاعة وبراعة قائدهم الورع. ولقد واجه الجنرال وليم هكس عدواً لا يعرف الخوف على الاطلاق. فهكذا هم أهلنا السودانيون.. أبطال وشجعان وأقوياء لا يهابون إلا الله وكلمة لا إله إلا الله.
ففي يوم 41/11/نذكر معركة أخرى وهى معركة أم دبيكرات وهى المعركة التي إستشهد فيها كثير من الأمراء والخلفاء وفي رأسهم الشهيد الخليفة عبد الله.
فكلما جاءت ذكرى أم دبيكرات اتذكر أبي وكيف كان يجلس ويكتب عن هذه المعركة- أتذكر ابي – رحمة الله عليه- ويأخذ باب الذكريات يطرق رأسي حتى يؤلمني ومن كثرة الألم ينقبض قلبي وتنهمر دموعي.. فاليوم أعذروني ان لم اكتب شيئا عن هذه المعركة العظيمة الخالدة- ولكن سآخذكم معي في شارع الذكريات وسأكتب قليلاً عن ابي السيد محمد داؤود الخليفة حفيد الشهيد الخليفة عبد الله. ولنقف وقفة صمت مع قراءة الفاتحة لروح أبي وجميع أبهاتنا (الله يرحمهم).
لقد عاش أبي (رحمه الله) طيلة حياته حريصاً جداً على إحياء ذكرى الخليفة عبد الله (خليفة المهدي). وكان ينادي ويطالب بإعادة وتصحيح كتابة منهج التاريخ السوداني عامة وما كُتب عن البطل الخليفة عبد الله ظلماً خاصة.
وكان مُصراً ومجتهداً على أن يتم بناء جامع الخليفة عبد الله بأم درمان- والحمد لله وبفضله قد أكمل بناء 4 مآذن ولكن لم يكن منا من يتوقع ما حدث فلقد أخذ الله أمانته وتركنا ونحن لا ندري من أين نبدأ؟؟
كان أبي السيد محمد داؤود (رحمه الله) عنواناً للوطنية وعلماً للقومية وحقلا واسعا من الثقافة العامة والسياسية فهو عميد الأسرة وكبيرها. فهو متجرد من كل مصلحة شخصية ويقف عند مصلحة الشعب والوطن.
وحتى حينما كان وزيراً في الحكومات المحلية قام بكسوة العاملين معه في الوزارة من ماله الخاص. وكان يسعى ويجتهد لحل مشاكل الناس والمنازعات القبلية- ينطق بكلمة الحق ويصغي ويستمع للصغير والكبير بصدر واسع وبدون فرز والجميع يكنون له الحب والاحترام والتقدير.
ومن أجمل الأشياء في هذا الرجل أنه كان معروفا عند العائلة بأنه يتفقد الناس ويسأل عن أحوالهم بغض النظر عن أعمارهم. ففي يوم من الايام وبعد شهرين من وفاته- توفيت أحدى أقربائنا وذهبت للعزاء ورأتني الخالة وتعانقنا والدموع لم تقف فقالت لي «يا بتي ابوكي ده ح نفقدوا شديد لانو كان بيتفقد وبيفقد الناس» الله يرحمه
اما بالنسبة لمنطقة ام دبيكرات فهي ارض المعركة التي استشهد فيها الكثير من اجدادنا العظماء. ولقد ساهم في بناء وتعمير ونظافة وتحسين هذه البقعة والضريح ليصبح مكاناً مريحا لكل زائر ومرقدا مشرفا لهؤلاء الشهداء.
رحمة الله عليهم جميعا وكل من شارك في هذه المعركة التاريخية القومية والوطنية وبقوة ايمانهم وكلمة لا اله الا الله.. اصبحوا خالدين عظيمين.
رحم الله ابي رحمة واسعة. اللهم يسر حسابه وثقل بالميزان حسناته واجعله في منزلة خير من منزلته في الدنيا. اللهم اجعل لقاءنا به في جنة الفردوس بجوار نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم ارحم جميع المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات.
وختاماً فلتذكر ان موت الخليفة عبد الله كان موت ابطال اجبر المستعمر بأن يقيم له المراسم الرسمية ووقوف قادة الجيش المستعمر تقديرا له كما يستحق. تحية التقدير والاحترام لكونه مات بطلا وهذا ما دفع ونجت باشا بعد التأكد من موت الخليفة عبد الله ان يكتب «والآن فقط قد انتهت المهدية».
وانا اقول وبكل اسف مع موت السيد محمد داؤود الخليفة الآن فقط قد مات الخليفة عبد الله.
رحمة الله على كل من غاب ورحل ولكل من اشتاقت اليهم انفسنا وهم تحت التراب.
ولا حول ولا قوة الا بالله.
ولكم تحية والتقدير والاحترام.