وصفة لست البيت لإطفاء نار الأسعار.التدبير المنزلي.. لترشيد المطبخ

الخرطوم: أبو الريان
25-11-2016-07-6عزيزة.. نموذج للمرأة السودانية التي تكافح من أجل خدمة بيتها.. ومشاركة منها في دعم الدخل الاسري.. من أجل معيشة كريمة.. .. عزيزة إختارت ان تفترش الارض بجوار دكان خضار كغيرها من النساء المكافحات في وطننا العزيز.. لبيع البصل والويكة (البامية الناشفة) والدكوة (الفول السوداني المسحون) والثوم الذي يواجه هذه الايام شُحاً مثل الدواء إلى جانب الحلويات وبعض الأحذية النسوية وملبوسات الاطفال والعباءات.. وجدت عزيزة هذا افضل من الجلوس في البيت دون أداء خدمة وعمل يقول للناس انه كلما تعمل فأنت موجود بعطائك مع الآخرين.
في الصباح.. كل صباح تتجمع النساء تحديداً لشراء الخضار وإن أمكن بعض اللحوم من دكان الخضار الذي يديره (عبد الله) من أبناء الجزيرة فمثل هذا الدكان موجود في كل حي يسمونه (الجزر) أو (الجزارة).. فمنذ الصباح تبدأ زغاريد النساء حول ماذا نشتري لطعام اليوم.. فمن المعلوم ان الغالبية العظمى توفر الوجبة يومياً من خلال إحضار الخضار أن كان بطاطسا أو بامية أو ملوخية (بامبي) وقرع ورجلة وكوسة، هذه الاصناف تجدها في دكان الخضار.. ولكن تصيب الحيرة الكثير من النساء ماذا يشترين؟
ربما تكرار نوع الخضار ربما المال بسيط لا يكفي إلا للبعض وربما محاولة التغيير في الأمل وربما أن الطعام موجود لكن الاولاد لا يفضلون الأكل الذي يتكرر أو بايت في الثلاجة.
قالت عزيزة وهى تراقب علامات الحيرة في وجوه بعضهن: يا حليل زمان نفرك الملوخية يومياً ونعوس الكسرة. أو ندق الويكة ونجيب اللحوم الناشفة من الحبل.. وإستمرت رداً على بعض علامات السهل الممتنع الآن في المطبخ السوداني الذي مازال في الريف يحتفظ بنداوته وطراوته من خلال أشعة الشمس التي تظلل المشعليب، الثلاجة القديمة التي تحفظ باقي الملوخية وهناك في الركن صاج لعواسة الكسرة والقراصة وبمبر للجلوس ولدايات لشد حلة الملاح.. وهناك الكثير من الاواني البلدية التي مازالت تحتفظ حتى في العاصمة والمدن بتاريخها وفي بعض المناسبات تكون عند الطلب.
وقالت احداهن (الشامة): بصراحة نحن بنواجه مشكلتين أولها ان المصروف المنزلي بسيط لا يكفي حسب دخل سيد البيت زوجي.. عشان كدا بنعمل بصارة للحلة كل يوم، والصغار لا يحبون الطبائخ وكل همهم الشبس، والأمر الثاني هو بقايا الطعام.. وبالجد كده نحن مبذرين نشكي ونبكي وما بناكل بل ندفق الباقي كفضلات لأن الأكل البايت ما بنفع تاني.. وكمان عربة القمامة تجي كل اسبوعين ودي مشكلة لأن الاوساخ تسد النفس وكثير من المطابخ تعاني من تردي البيئة.
وقبل أن تصل إلى موقع دكان الخضار أخذت زينب تتحدث مع نفسها ونادت تقول يا عبد الله حضر لي نص وسلطة الليلة سليقة ساكت؟!
والنص يعني نصف ربع الكيلو وقالت زينب فترنا من الزيت والصلصة والخضارات.. كمان اولادي جنهم مسلوق وبصراحة نحن البنعملو ما بيأكلوه عشان كدا نريد أن نركز على الأكل الذي يؤكل مرة واحدة وسريع مثل الشوربة.. والعدس.. أما خضارات مطبوخة نادراً ما تنتهي الوجبة كاملة، لذلك لابد من ان تبقى في الثلاجة وتكون مهددة بجعلها بقايا طعام.
عزيزة مازالت تستمع وقالت إن المرأة الفالحة هى التي تعمل بقدر المستطاع وما يكفي لبيتها خاصة لاولادها وتعرف ميولهم وما يريدونه وما لا يحبونه في زمن السرعة والوجبات والساندوتشات.. نحن في البيت الاولاد يتغدوا ساندوتشات عشان يتابعوا التلفزيون أو الكورة العالمية.. وأنا قاعدة ببيع الحاجات دي عرفت الكثير من العادات الاستهلاكية عندنا خاصة في الوجبات.
وسألت عبد الله بائع الخضار واللحوم قال أنا بصراحة كأي بائع خضار لاحظت بعض الحيرة على ستات البيوت ليس لأنهن لا يمتلكن المال، بل حيرة تعمل ماذا من وجبات يفضلها ناس البيت.. وبصراحة أيضاً الناس بتتغدى لكن الظروف تركت كل زول بزمنه و الأخير ما بيأكل طبيخ بالليل.. وتاني يوم لا يصلح الطعام فيذهب لبرميل الفضلات مع كمية من الخبز.
أنا بدعو إلى التقليل من الأنواع والتركيز على حلة واحدة وقالت الاستاذة مريم بخيت إختصاصي تغذية للاسف هناك بذخ غلب الاسرة أن تحد منه أو يتم إيقافه فكل ما تمر عربة القمامة فإن الثقل الأكبر هو ما يتبقى من الطعام.. وهناك اسر لها أمكنة تحفظ فيها بقايا الخبز والرغيف وبالتالي يمكن أن تقول ان 70% مما يذهب إلى القمامة هو ما يبقى من طعام وبالتالي لابد من إعادة النظر في طرق تناولنا للوجبات وعدم التبذير بدون حساب فالحلة موجودة أفضل من ردم قدح الملاح وندلق الباقي للقطط والكلاب.
المطبخ السوداني معروف بأنه مكان القدح والقدور.. لكن هذا زمان (عدّ وفات) ولابد من الترشيد لا نجوع لكن نشبع ان كان في الإمكان ذلك لا أن نفضل بقايا الحلة.
اننا ندعو إلى تغيير الطريقة السودانية في الطعام يجب تغييرها حفاظاً على الصحة والمال.. فإن التبذير أقبح عادة عندنا حتى في شراب الماء، نأخذ ما يزيل عطشنا وليس ملء الكوب ثم ندلق الماء وتزداد الارض طيناً.. حتى الوضوء نريد عدم التبذير في الماء وأكثر وأكثر من ذلك فإن السوداني هو سيد الكرم مهما يقال انه تعبان وفقران فهو في كل الحالات سيد الحارة.
صحيح هناك قطاع من الفقراء الذين لا يجدون طعاماً هؤلاء لابد ان نشركهم في مسألة عدم التبذير ونعطيهم ما فاض عندنا أفضل من إبعاده من دون سبب.
ولكن يبدو ان الاسر حتى وإن كانت من بيوت الدرجة الثالثة هى السودانية التي لا تقبل أن يكون ماعونها صغيرا أو كيفية التبذير أمام تحدي فعلاً ان تستوعب معنى الاقتصاد المنزلي وعدم التبذير وهو دور يجب ان تقوم به جهات متخصصة من جمعية النساء وغيرها..
فكل ما نرجوه أن نحمي أسرنا من نار التبذير حتى وإن كان مجرد فهم نريد بيوتنا دون قمامة من بقايا الطعام.. ولا نلعن بعضنا كما يقولون إن بعض المنازل تشكو من (قلة الفئران).. وهذا أجمل مافي البيت من شدة النظافة، وحفظ الطعام في مكان آمن وصحي وليس كاشفاً للقطط والفئرات فما يصيبنا إلا المرض من هذه الحالة.