مستشفى السروراب الجديد

٭ تلاحظ في الآونة الأخيرة ظهور بعض المقالات سواءً في بعض الصحف أو مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بمستشفى السروراب الجديد، ومن خلال ما نشر لاحظت بعض الاضطراب والاختلال فيما كُتب ، ولعل بعض ما كتب يشي بشيء من الانحياز والانطباع.
فالمشاعر الانطباعية البحتة وغياب المعلومات والبيانات التي تفيد في توثيق نشأة مثل هذه المؤسسة يؤدي إلى إهمال دور القطاعات المجتمعية المختلفة، والتي تكاملت أدوارها مع دور الهيئات واللجان وإسهامها في إنشاء هذه المؤسسة. فعلينا جميعاً أن ننظر نظرة كلية لكل الاطراف التي اشتركت في بناء هذا الصرح العظيم، حتى لا نثير الخلافات والنعرات، ونخلق بذلك شرخاً كبيراً في المجتمع، وحتى لا نعظم منفعة نخبة على أخرى وتعظيم دور كيان على اخر، فالكل اعطى وما بخل، ونسبة لحساسية هذا الأمر وحفاظاً على وحد المجتمع المحيط، أجد نفسي ملزماً بكتابة هذا المقال إحقاقاً للحق ولإكساب هذا الأمر حقه من التوثيق بشيء من التفصيل والتواريخ بالرغم من ضيق مساحة النشر.
من ناحية تاريخية عُرفت السروراب بالريادة والسبق وعلو الكعب، في مجالي التعليم والصحة، وذلك منذ بداية القرن التاسع عشر، ولكني أبدأ بتوثيق الدور الصحي وهو الحاضر الماثل. في عام 0091م عرفت السروراب أول كادر طبي وهو حلاق الفرقان (الحلاق هو الدوار) ويعمل كممرض على ظهر حمار عليه مخالي بها بعض الأدوية والحبوب المتاحة في ذلك الزمان لتأمين بعض الجرعات الدوائية للمرضى. في العام 2091م تم إنشاء أول نقطة غيار بالسروراب. وفي العام 8191م تم رفع نقطة الغيار لشفخانة ومن أبرز الكوادر التي عملت بالشفخانة ردحاً من الزمن الأعمام المرحوم/ محمد الحسن خوجلي، والعم/ عمر الحسين بدري. أمد الله في عمره. في عام 4891م تم رفع الشفخانة إلى مركز صحي، وفي العام 7891 وبجهود جبارة من الآباء المؤسسين وخير نخبة أخرجت للناس، وهم الاستاذ تاج الدين أبو شامة ، الشيخ خالد عبد المحمود، ود. مكي المبارك، الحاج البشير المبارك، احمد أحمد أسيد، والحبر خالد الأمين وشخصي الضعيف، والحق بهم الأخ يحيى المك، أولئك هم أعضاء مجلس الأمناء الأول وبجهد جبار تم تحويل المركز الصحي لمستشفى السروراب التعليمي. وأسهم أبناء السروراب بالمهجر بالجهد الأكبر في دعم المستشفى، وذلك برعاية كريمة من الأخ الفياض النور والإخوة الكرام، وتمثل ذلك في شراء عربة الإسعاف والكثير من المعينات المادية والعينية والفنية، وهنا لابد من الإشارة للدور الكبير الذي قام به الدكتور/ مرتضى حامد المبارك الاستاذ بكلية الطب بجامعة الخرطوم في ذلك الوقت من حيث الدعم الطبي والمعرفي والفني والتنسيقي والإشرافي وكفانا شرفاً بأنه تبرع بكامل أجهزة العملية المستوردة من لندن على النفقة الخاصة لمستشفى السروراب- لمستشفى جوبا والمعركة بالجنوب على أشدها. سمى المستشفى بمستشفى أمير عبد القادر التعليمي بالسروراب، وذلك بعد أن قام العم عبد القادر محمد الأمين بتطوير البني التحتية للمستشفى وإضافة العنبر الكبير، وقد أم المستشفى وفي دورات عديدة طالبات كلية طب الاحفاد والعلوم الاجتماعية.
في العام 8002م اطلق الاستاذ/ عبد المحمود الشيخ خالد نداء إنشاء الهيئة الطوعية، في أبريل 8002م قامت أول جمعية عمومية بمزرعة السيد هشام السري نور الدائم بحضور كل النخب السرورابية الضخمة من أهل العلم والرأى والفكر وانبثقت عنها الهيئة الطوعية لنهضة السروراب وأختير اللواء جلال الدين الشيخ الطيب رئيسا لها وتكونت باقي المكاتب ثم بعد ذلك تمت إعادة النظر في موقع المستشفى القديم وانبثقت عنه فكرة قيام المستشفى الجديد. تم تكليف الأخ المهندس/ خالد فيصل تاج السر بإعداد الدراسات الهندسية والخرط وبعد الفراغ من تلك الخطوة دعت الهيئة للانعقاد بكامل عضويتها مع اللجان الشعبية السبع بالمنطقة وبحضور ضيف الشرف المرحوم الاستاذ/ عبد الرحيم إمام التهامي- رحمه الله- وراعي الهيئة الخليفة عبد الرحيم محمد صالح، وتم الاجتماع بمنزلي المتواضع، وقام الأخ/ خالد فيصل بعرض الڤيديو مع الأخ الجيلي تاج الدين، مع التفصيل واطلاع الجميع على الخرائط والتصماميم، تبرع الأهل من أبناء المكاوي بعدد 01 قطع سكنية، لتقام عليها المباني، ومن ثم تبرعت اللجنة الشعبية بالعوضاب بإضافة مساحة مقدرة لتضم لمساحة آل المكاوي، ثم اشترت الهيئة من حر مالها عددا من القطع أضيفت للمساحة السابقة. في فبراير 0102م قام الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم السابق بوضع حجر الأساس للمستشفى، ثم من بعد ذلك قام برعاية المستشفى والاهتمام به في نهاية يوليو 1102م تم التوقيع على عقد إنشاء المستشفى بفندق السلام روتانا. أبلى الأخوة في مكتب الهيئة الطوعية بلاءً حسنا بمتابعة كل خطوات الإنشاء وكان مكتب العميد معاش/عثمان الأمين البشير هو نقطة الارتكاز لمتابعة الأعمال والاجتمعات. تم تكليف الأخ يحيى المك وعبد الرحمن قسم السيد عضوي الهيئة في الخارج، وقاما بدعم كبير للهيئة الطوعية وتمت رعاية الفريق والمستشفى في وقت واحد، ومن أكبر الأدوار الاشرافية ومتابعة أشغال البناء الأخوان مروان محمد الحسن وعلي النيل. وكان مقرر الهيئة الأخ/ عبد المحمد الشيخ خالد وكان متفرغاً للعمل وعمل بتطوير المقررية مبدعاً ومبتكراً ومبادراً مما اعطى الكثير من الزخم لعمل المقررية.
تسلم رئاسة الهيئة اللواء طيار محمد عظيم النور خلفاً للواء جلال الدين الشيخ الطيب الذي طلب إعفاءه من المنصب عقب توليه لمعتمدية جبل أولياء وله دور كبير ومؤثر في إنشاء المستشفى ولم ينقطع دوره بعد ذلك. البروف مأمون حميدة ومنذ توليه وزارة الصحة الولائية لم ينقطع أبداً عن زيارة المستشفى منذ أن كان هيكلاً وحتى اكتماله اليوم صرحاً كبيراً وبكامل المعدات وله العديد من الزيارات الميدانية والاجتماعات مع المختصين داخل المستشفى، وكذلك الدكتور بابكر محمد علي وكيل وزارة الصحة والذي قام بدوره بالمتابعة الدقيقة للمستشفى الجديد وكذلك الاهتمام بالجانب الإداري والتنفيذي للمستشفى القديم. أما الأخ اللواء طيار محمد عظيم النور والذي تولى رئاسة الهيئة فقد وقع على عاتقه الجزء الأكبر في متابعة إكمال المستشفى على الوجه الذي تم.
هذه شهادتي فيما واكبت ورأيت وكل ما أذكر هو موثق بالتواريخ والشواهد والحيثيات والله على ما نقول وكيل وشهيد.
د. محمد عبد الرحمن مصطفى الإمام