بحوث ودراسات ختان الإناث « 1 – 2 »

استشعار أهمية الاستناد للبراهين العلمية

26-11-2016-05-3رصد: حنان كشة

انعقد الاسبوع الماضي ملتقى نشر البحوث والدراسات المتعلق بختان الإناث والتي عكف على اجرائها عدد من المتخصصين في مجالات مختلفة يربطهم وثاق ذو صلة بالقضية، الملتقى شهد حضورا مكثفا من كافة الجهات رسمية وطوعية وأجهزة إعلام وتم عرض النتائج التي توصل اليها الباحثون بعد اجراء ستة بحوث علمية بروية في جو من النقاش والتفاكر حول كيفية العمل خلال المرحلة القادمة بهدف دحر الممارسة نهائيا حفاظا على صحة فتيات اليوم ونساء الغد .

مبررات وأهمية…
في العام 2013م تم اعلان برنامج سودان خالٍ من ختان الإناث قائم على الشراكة بين ادارة التنمية البريطانية «DFID» واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان بهدف خفض النسبة القومية لانتشار ختان الإناث بنسبة 3% بين الفتيات والنساء وتخفيض نسبة النساء اللاتي يعتقدن أن الممارسة يجب أن تستمر الى 10% وأن تلتزم ألف وأربعمائة من المجتمعات بالتخلي الجماعي من ختان الإناث مع تنشيط المجهودات بشكل فعال في ذلك الاتجاه.
وبناء على ذلك تم تأسيس مجموعة العمل القومية للأعراف الاجتماعية «NTF» بمقررية مشتركة بين المجلس القومي لرعاية الطفولة ووزارة الصحة الاتحادية كجزء من آليات التنسيق العاملة في مجال التخلي عن ختان الإناث وزواج الأطفال وذلك بما يتماشى مع الشروط المرجعية لمجموعة العمل القومية في الفقرتين السابعة والثامنة واللتين تؤكدان على أهمية استخدام الأدلة لتطوير الخطط الاستراتيجية وتوسيع نطاق القاعدة المعرفية لتتفق مع المخرج الاستراتيجي الخامس من برنامج الشراكة «سودان خالٍ من ختان الإناث»هادفين بذلك الى تعزيز قاعدة الأدلة لتدخلات البرنامج.
ووفقا لكتيب تم توزيعه في ملتقى نشر البحوث والدراسات المتعلقة بختان الإناث فانه لا توجد استراتيجية قومية للبحوث المتعلقة بقضايا ختان الإناث ، لكنه أوضح أن هناك مراجعات مكتبية لكافة الأدبيات المتعلقة بختان الإناث في البلاد.
باتجاه آخر أتاح المؤتمر الدولي لتبادل المعرفة بشأن صحة النساء والفتيات في السودان الذي عقد بالخرطوم خلال الفترة من التاسع عشر والثاني والعشرين من أكتوبر 2015م أتاح سانحة لالتقاء عديد من أصحاب المصلحة الذين يمثلون المعاهد البحثية وصانعي السياسات والمانحين ومنفذي البرامج لتنويرهم بشأن البحوث الأكثر حداثة وذات الفائدة التي يمكن أن يستفاد منها في وضع السياسات والتدخلات.
ومن بين الأهداف الأساسية لانعقاد الملتقى تبادل النتائج والدراسات المكتملة من خلال نشر موسع وتغطية إعلامية واشراك الجهات المعنية بصنع السياسات والتنفيذ والباحثين بجانب تحديد امكانية استخدام نتائج دراسات التدخلات الخاصة بختان الإناث وتحديد امكانية استخدام نتائج دراسات التدخلات الخاصة بختان الإناث، وتحديد توصيات بشأن البحوث المستقبلية للمجالات التي لم تتم تغطيتها في مجالات البحوث الستة التي تم اجراؤها.
الأسباب تحت المجهر
استندت على خلفية مفادها أن نسبة انتشار ختان الإناث في السودان على المستوى القومي بلغت «86.6%» فيما بلغت في ولاية الخرطوم «87.5%» وأظهرت الدراسة أن العوامل الاجتماعية والثقافية هي المحرك الأساسي للممارسة وذلك أكدته الحاجة الى فهم عميق حول كيفية اتخاذ قرار ممارسة ختان الإناث داخل الأسر لاستشعار كيفية التدخلات المرتبطة بالقضية وبناء على ذلك تمثل الهدف الرئيسي للدراسة في اكتشاف عمليات اتخاذ القرار والخبرات داخل الأسر التي تجسد وجهات النظر والمواقف تجاه الممارسة، وتم على ضوء ذلك اختيار عينة عشوائية بلغت «757» أسرة من منطقتين بولاية الخرطوم هما الجيلي بالخرطوم بحري والتي تم اختيار «367» أسرة منها وجزيرة توتي التي أختيرت منها «390» أسرة وتم تنفيذ الدراسة باستخدام مقابلات شبه منظمة مع موفري المعلومات الرئيسيين وقادة مجتمع ، وكان السبب وراء اختيار تلك المنطقتين أن مجتمعاتهما مرتبطة بشكل وثيق داخل ولاية الخرطوم وبسبب الأدوار النمطية لهما وكانت العينة عنقودية عشوائية وتم تحليل وصفي لهما.
نتائج الدراسة كشفت أن معظم الذين تم استجوابهم كانوا نساء أفادن بأن الأسر تمر بمرحلة من العمليات الطويلة المعقدة من النقاش يشارك فيها الأبوان وأفراد الأسرة الممتدة والأصدقاء والقادة الرئيسيون وقادة المجتمع ، ومن خلال النقاش فان وجهة نظر وموقف الأب من ختان الإناث مهمة للغاية واذا كان موافقا فانه يتم الخضوع للقرار بغض النظر عن المواقف المتعارضة لأفراد الأسرة الآخرين ، أما اذا كانت هناك لا مبالاة أو معارضة للممارسة فان القرار سيتم اتخاذه من قبل الأفراد الآخرين وبشكل أكثر تحديدا بلغت النسب كالآتي الأم «40%»، الأم والحبوبة «11%»، الجد «8%»، الحبوبة «6%»وتلك النسب يمكن أن تؤدي أو لا تؤدي الى ممارسة ختان الإناث.
وكشفت الدراسة كذلك أن موضوع ختان الإناث تتم اثارته من قبل الأم في نصف الحالات تقريبا يلي ذلك الحبوبات بنسبة بلغت «19%»، الجد «13%»، الأب «10%»، آخرون «2ــ 3%» فيما أفاد «60%» من المستجوبين أن التجربة الشخصية لممارسة ختان الإناث تؤثر في وجهات النظر والمواقف تجاه الممارسة.
وفيما يتعلق بمصادر المعلومات أفاد «90%»من المستجوبين أنهم تلقوا رسائل ختان الإناث من برامج التلفزيون والاذاعة، وكشف «49%» منهم بأنه يستند بشكل أساسي على الآثار الصحية لختان الإناث، بينما تنخفض النسبة الخاصة بالعوامل الاخرى الى نسب ما بين «17%» و«8%» ، و أظهرت النتائج أن ثمة ارتباط واضح بين مستوى تعليم الأم وموقفها من الممارسة غير أن ذلك الارتباط غير قوي أو لا يوجد بين وضع الأم الاجتماعي ومستوى الدخل.
وخلصت الدراسة الى ضرورة القيام بتدخلات تنموية فيما يتعلق بتمكين المرأة كاجراء رئيسي لخفض ممارسة ختان الإناث كما أن هناك حاجة عاجلة لاجراء المزيد من البحوث اللاحقة التي تستند على نتائج هذه الدراسة.
الأعمار في الحسبان…
مراجعة مكتبية لمواد التواصل الإعلامية والتعليمية في مجال ختان الإناث في السودان كان هو موضوع الدراسة الثانية التي انبنت على خلفية أن ما يقرب من «87%» من النساء في الفئة العمرية الممتدة من «15 ــ 49 سنة» في السودان خضعن لعملية ختان الإناث وتمت قراءة ذلك بأن الاستراتيجية القومية للتخلي عن ختان الإناث خلال جيل «2008م ــ 2018م» مكونا للإعلام والتثقيف والتواصل الذي يهدف الى رفع وعي الشباب والأطفال والمشاركة في تدخلات التخلي عن الممارسة.
وتركز الدراسة بشكل أساسي على الرسائل الايجابية ودعم المناهج والتدخلات الاستراتيجية الأخرى من خلال أربعة قطاعات ضمت القانوني والتعليمي والصحي والديني وتبين وفقا لما ورد بمدخل نتائج الدراسة أن هناك حاجة الى رصد وفهم ما اذا كانت مواد التواصل الإعلامية والتثقيفية التي أستخدمت والقائمة حاليا تدعم أهداف الاستراتيجية القومية.
وهدفت الدراسة بشكل عام الى رصد وتقييم محتويات تلك المواد من مختلف أصحاب المصلحة العاملين في المجال.
لاجراء الدراسة تم تحديد 26 من أصحاب المنفعة العاملين في المجال والذين تم تحديدهم بواسطة وزارة الصحة الاتحادية والمجلس القومي لرعاية الطفولة لاجراء مقابلات شبه منظمة وتم جمع ومراجعة البيانات بواسطة خمسة من الباحثين من أصحاب المنفعة وتم أخذ عينات ثانوية من المواد الإعلامية والثقافية أخضعت للتحقق وتمت مراجعتها من قبل «40» من المراجعين العاملين في مجال التواصل من خلال المواد الإعلامية والتثقيفية حيث أنهم تلقوا تنويرا بشأن مواصفات المواد الإعلامية والتثقيفية المؤثرة.
وتوصلت الدراسة الى أنه اتضح أن «14» من أصحاب المنفعة الذين سبق وأن حددوا بــ «26» بنسبة بلغت «54%» استخدموا بشكل موسع المواد التثقيفية والإعلامية حيث استخدم نصفهم المنتجات الإعلامية لمبادرة سليمة والتي تتميز بأعلى تنوع في تلك المواد كما تطرقوا الى أن محدودية الموارد المالية والخبرة أثرت على تطوير واصدار مختلف المواد الإعلامية والثقافية.
وأظهرت النتائج كذلك أن التغطية الجغرافية للمواد الإعلامية والتثقيفية المتنوعة محدودة للمنظمات الطوعية على عكس الهيئات الحكومية التي استهدفت السكان بشكل عام في كل الولايات واستهدف القليل منها النساء في سن الانجاب وطلاب الجامعات والمدارس والأطفال والحبوبات أو مقدمي الرعاية الصحية «القابلات» ، كما أن معظم المواد الإعلامية التي تستخدم حاليا وفقا لما جاء في نتائج الدراسة تم اختبارها ومعظمها تمثل رسائل ايجابية في المحتوى وأكدت أنه بالرغم من أن القليل فقط لديهم خطة للرصد والتقييم واستراتيجية للتواصل في تصميم منتجاتهم أفاد المشاركون أن هناك انخفاضا في المعرفة بشأن التخلي عن ختان الإناث.
الدراسة خلصت الى توصيات تمثلت في ضرورة اتساق المواد الإعلامية للتواصل مع الاستراتيجية القومية القائمة مع التركيز على استهداف فئات معينة من السكان مع الأخذ في الاعتبار الأطر الاجتماعية والثقافية مع دعم اللامركزية في انتاج المواد على المستوى الولائي من خلال سياسات وتوفير موارد لبناء المهارات ومواءمة الرسائل مع الوضع المحلي وإنشاء لجنة فنية للمراجعة بانتظام وتحديث وتحسين المواد الإعلامية والثقافية كآلية للتنسيق وتشبيك وتبادل أفضل الممارسات والخبرات والموارد.
ورأت المجموعة التي أجرت الدراسة أن التقييم الجاري حاليا حول أثر حملة سليمة التي تم تطبيقها في فترات ماضية بشكل عام سيتيح معلومات اضافية كما أن هناك حاجة للمزيد من البحوث لاصدار وتطوير مواد إعلامية وثقافية ملائمة مع تقييم أثر الموجودة حاليا.