قصاصات باهتة

زوايا : عماد البليك

زوايا : عماد البليك

أحيانا يغيب المعنى بل يتبخر تماما ليجد الإنسان نفسه أمام مأزق، بحيث تتشكل أضلاع عديدة للأزمة التي يجابهها الفرد.
هي أزمة واقع ومعنى وسياق وظروف!
وسط هذه الضياعات، يقف الإنسان غريبا، بل متوحشا.
ويجرب كل شيء في سبيل اللاشيء.
يتذرع بالأمل من أجل الغياب، وبالعتمة من أجل الضوء.
ثم لا يجد أمامه من خلاص سوى الاستسلام للجنون المؤقت، عندما يكون الدرب مسدودا إلا من الطموح.
فليجرب الإنسان.. وينتظر!
***
تمضي رحلة العنف في هذا العالم، ثم تصوغ ما شاءت من القصص الجوفاء لكي يكون الإنسان أمام الحزن ويجرب هيستريا القلق المتصاعد بلا هوادة.
يكون الجنون هو المعنى.
ثم تنفرط كل شارات الضوء فلا يعود من أمل.
ثم يبدأ الإنسان في سؤال الذات، عن كونها وكينونتها.
ثم لا يكون إلا الخوف من المجهول.
***
تطارد الأفكار الحضيض. لا تعثر إلا على شجرة بلهاء من التاريخ. ثم تحاول أن تكتشف سر هذه الأغصان المترفة بالدموع. ولا تجد فيها من مساحة للظل ولا الثمار اليانعة. يكون القدر قد سلك دربه، والأيام قد تبددت مصائرها في مجهول جديد.
***
ثم يأتي العرّافون من مدن بعيدة في عمق الغيب. يحملون معاولهم وأحلامهم وبعضاً من سجايا النصيحة والانتباه.
يريدون أن يجربوا ما شاءوا من الآمال، بظن أن الناس سوف تستكين.
يصرخ الباعة والسابلة ثم يهرولون وراء الغيب أيضا.
ثم لا يكون إلا ظلام شديد في كل الأنحاء.
تختبئ الأقمار والنجوم ولا يبقى سوى الانتظار والحيرة.
***
ثم يأتي زمان آخر فيه يجهل الناس ما عرفوه. وينسون كل التضاريس القديمة. ولا يهتمون بالجديد. ولا يقطفون إلا الأوجاع والجوع. وتختفي البشارات والأحزان تقطر دموعها أبدية. إنه الهول الأكبر سادتي. فمن أين لك بالمناجاة أيها البطل الشجاع؟!