التصفيات ..حركات التمرد تفني نفسها بنفسها

 تقرير: رانيا الأمين «smc»
في خطوة لم تكن الأولى من نوعها اقدمت حركة عبد الواحد محمد نور على تصفية عدد من قياداتها العسكرية على رأسها عبد الجبار صالح واسحاق حامد موسى بمنطقة كلوبري لمنعهم من الدخول في عملية السلام مع الحكومة ، بعد توفر معلومات لدي عبد الواحد  حول رغبتهم الالتحاق بمجموعة القائد الأمين تورو التي وقعت اتفاقا مع حكومة وسط دارفور بزالنجي مؤخراً.
أدمنت الحركات الدارفورية المتمردة استخدام اسلوب التصفيات تجاه كل من يختلف في الرأي مع قياداتها وكل من يحاول الانضمام لعميلة السلام ، وكان عبد الواحد قد اصدر توجيهات بتشديد الرقابة والحراسة على من تبقى من القيادات العسكرية للحركة منعاً للانضمام الي السلام.
حفل تاريخ الحركات المتمردة بالتصفيات وامتلأت صفحات حركتي العدل والمساواة وعبد الواحد محمد نور بالتصفيات وليس ببعيد عن الذاكرة اقدام حركة العدل والمساواة على تصفية أبناء الميدوب الذين اعترضوا على السياسة التي تدار بها حركة وتهميشهم لأبناء القبائل الأخرى ، وقادت تلك التصفيات الحركات الى الهزائم المتكررة ، كما أنها تسببت في غبن بين أبناء القبائل داخل الحركات.
حركة عبد الواحد محمد نور كغيرها من الحركات المتمردة التي فقدت سيطرتها على الميدان وفقدت مواقعها الاستراتيجية اصبحت تخشى من الانشقاقات والانضمام الي السلام الأمر الذي دعاها الي السيطرة على ماتبقى من قياداتها العسكرية سالكة في سبيل ذلك جميع السبل حتي وان كانت التصفيات الجسدية ، خاصة وأنها ترى أن انضمام اي من قياداتها للسلام بمثابة انتصار للحكومة ونجاح للحوار الوطني الذي يرفضه عبد الواحد محمد نور. ويدرك عبد الواحد أن ماتبقى من قوى حركته ماهي الا مجموعة  بسيطة بقيادة طرادة تتمركز في أراضي جنوب السودان بعد أن انفصلوا عن الحركة نهائياً .
الخبير الاستراتيجي د. محمد الأمين العباس أبان أن الحركات المسلحة ظلت تنتهج التصفيات نتيجة للتنافس الشخصي وفقاً لمبادئها العامة في ممارسة عملها السياسي والعسكري، معتبراً  أن هذا منهج جميع الحركات المتمردة اذ لا توجد ديمقراطية داخلها.
وقال العباس ان التصفيات داخل التمرد تدل على ضعف الحركات والتي باتت تفني نفسها بنفسها، مؤكداً أن ضعف المباديء والأهداف داخل الحركات المسلحة يقودها الى استخدام أسلوب التصفيات مما يتسبب في ضعف الحركات واهتزاز قادتها الأمر الذي يجعلها تفقد وجودها.
ولم تكن حركة عبد الواحد الأولي في تصفية قياداتها فقد سبقتها حركة العدل والمساواة في اعوامها الأولي ومن ثم جاء جبريل وانتهج ذات النهج فقد أقدم في العام 2012م على تصفية عدد من قادتها في حادثة بامينا على الحدود التشادية حيث تمت تصفية محمد بشر واركو سليمان ضحية حينما قررا الانحياز الى السلام ، وكان لهذه الحادثة أثر سلبي على حركة العدل والمساواة وأدت الى تشويه صورتها لدى المجتمع الدولي، وذات الأمر ينطبق على حركة عبد الواحد، وكذلك حركة مني التي قامت بتصفية عدد من قادتها بمنطقة أبو قمرة شمال دارفور الأمر الذي أحدث قلاقل ومشاكل داخل الحركة.
ويوضح الأستاذ محمد عبد الله ود أبوك الخبير في شؤون الحركات المسلحة أن الحركات يغيب عنها منهج  القبول بالآخر وتضيق فيها مساحات الحريات، فالحركات المسلحة تحتكم لقانون البقاء للأقوى ولا تحكمها ضوابط أو قوانين فكل شيء فيها مباح بدعوى الثورية وفي هذا الاطار تغيب العدالة والحرية ويسود القتل والتعذيب داخلها فهي تحتكم بقانون الغابة والتصفيات داخلها تتم لكل مجموعة أو فرد يخرج من أطر تفكير الحركة، وهذه التصفيات تؤثر على الحركات المسلحة وتضعف من أدائها الميداني وكثير من الهزائم التي تتلقاها الحركات المتمردة سببها تراجع معنويات المقاتلين داخلها.
وأشار ود أبوك الى أن الهزائم الأخيرة التي تلقتها الحركات سببها الرئيسي هو وجود خلل داخلها أثر على تماسك ومعنويات جنودها، مضيفاً أن حركات التمرد أصبحت متفرقة الآراء حتى على مستوى قيادتها العليا، وسلوك الحركات في ممارسة التصفيات وغياب المنهج والرؤى الواضحة التي تجعل كل رأي يؤخذ به كلها أسباب أدت لتراجع الحركات.
مما لاشك فيه أن التصفيات تسببت في اختلافات وسط أبناء القبائل التي التحقت بالحركات المسلحة ، وبالنظر الي منطقة جبل مرة ندرك أنه لم يتبق فيها قوى موازية للدولة فجميع مجتمعها اصبح يؤمن بالسلام والحوار الوطني خاصة بعد الممارسات السالبة الذي ظلت تمارسها حركة عبد الواحد تجاه المواطنين.
يبدو أن حركة عبد الواحد خسرت جميع كروتها في الداخل والخارج و لم يتبق امامها الا محاولة المحافظة على ماتبقى من قياداتها ومنعهم من الانضمام الى السلام حفاظاً على الحركة التي لم يتبق منها سوى اللافته العريضة بعد فشل قائدها ميدانياً وعسكرياً.