تيارات حكومية سياسية

433٭ في زمان مضى كانت وزارة التعليم تعلن اسماء الناجحين في الشهادة السودانية عبر الاذاعة، وايضا توزيع المقبولين بالجامعات وكان يوما ما من عام 8791م تم توزيعي حسب ما طلبت في اورنيك التقديم في جامعة ام درمان الاسلامية. كان والدي في عمله الدراسي اخبرته بنجاحي وقبولي في الجامعة الاسلامية ولم يكن باشاً للخبر، لانه كان يريد التحاقي بجامعة الخرطوم والتي كان مجموعي يؤهلني لاي من كليات القانون، التربية، او الآداب، لكن فضلت الاستمرار في رغبتي لادرس «الصحافة والاعلام» وبعيدا عن «الرغبات» الحصل حصل وفي يوم سفري من الشمالية الى ام درمان باللواري. وناس الحلة جميعا في وداع المسافرين قال والدي في الجامعات هناك ستجد احزابا مثل الشيوعي والاخوان فابتعد عن اي نشاط حزبي وخلي بالك في قرايتك..!
٭ ربما تلك المقولة رسبت العديد من الشواهد والعوارض وكنت دائما ما «أفارق»اي حديث سياسي به المزيد من المغالطات لكن، في دواخلي كنت افكر في ضرورة لم جماعة سياسية.. ترفض الجماعتين وبعد خد وهات انضممت الى رابطة المستقلين وهي بثوب غير حزبي مثل ما كنا نقول آنذاك واذكر ان الرابطة كلفتني لنشاطي المفرط ان اسعى الى صياغة جديدة لدستور الرابطة، ومن ثم كنت سكرتير او امين المكتب الاعلامي وكانت جريدة المستقل تحرر في غرفتي بفندق حمدتو بسوق ام درمان الذي كانت تؤجره الجامعة كداخلية كنت ادير شؤونها الغذائية.
٭ وفهم «مستقل» آنذاك وجد تياراً عريضا مؤيدا له، خاصة وان هذا المستقل قد افلح في الدخول الى قلب المعمعة السياسية ويكون مع الاتحاد والامة والصوفية واتحاد التضامن الاسلامي والاغلبية كانت المستقلين.
٭ وباختصار ما دفعني الى ذلك خبر قبل ايام خاص بتكتل المستقلين الاعضاء في البرلمان لمناهضة القرارات الاقتصادية والى ذلك مما تصدره الحكومة ولا ادري ما بقى على «تكتل المستقلين» وذكرني ان اشير الى ان اصحابنا المستقلين في اتحاد الطلاب في دورة التضامن الاسلامي 08/18م أغلبهم عادوا الى قواعدهم في احزاب الجبهة الاسلامية والامة والاتحادي وبعضهم الى الشيوعي، ولعل هذه الخرمجة قد اوضحت لى ان المستقل لوحده وليس اثنين او جماعة، لذلك ان المستقلين حاولو ا بعد الانتفاضة 5891م تشكيل حزب سياسي لكنه للآن لم يشم العافية، مع تقديري الخاص جدا فهم زملاء واصدقاء في الساحة العامة وربنا يجمعنا معهم. ربما نتذكر ايامنا يا حليلا.
٭ واستمر بقولي ان بلادي تعاني منذ استقلال السودان من عدم الاستقرار السياسي ونظام الحكم والسعي في فهم ادارة القوى السياسية والاحزاب.. ودائما ما لا يرضى حزب بان يحكم الآخر.. والتجارب العالمية لم نتعلم منها. حتى ان احزاب الحوار الوطني هي في معظمها ليست احزاب لها قاعدة يشار اليها، انها مؤسسات خاصة او بيوت تجارية او حتى كم واحد وكونوا حزبا، من اجل البحث عن مقاعد وان كان في عقلي بقية فان اول ما يدعو اليه الحوار الوطني ان يعاد النظر في عددية الاحزاب فالدول الغربية التي اتينا منها بنظام احزابنا ليس فيها اكثر من ثلاثة احزاب.. وحتى لا نسمح بتكتلات وتشكيل احزاب جديدة وفي الاصل فان القديم منها انشطر وتقسم فلا بد من وحدة حزبية تذهب في اتجاه لا تزيد من الاربعة كما تريد بعض الجهات في الدولة وغيرها ان تقلص الصحف اليومية الى ثلاث!
٭ وان ذهبت بعيدا ثم وصلت الى ما نحن فيه فالساحة السياسية تحتاج الى غربلة مع انه من حق اي مواطن ان يصدر جريدة ويكون حزبا لكن بلدنا لا تتحمل!!
٭ وحقيقة ما زال حديث والدي ووصيته لي قائمة.. عندي والرجاء ان احقق ما يتمنى وقد «نجحت» حتى الآن الا التحق باي حزب، حتى ولو كان حزب الحكومة، تصوروا مع اني مع التيارات اكرر التيارات السياسية الحكومية.