على هامش الحدث!

420(1)
٭ أحد الاخوة كتب على صفحته متفاخراً: لقد حظرت حتى الآن أكثر من مائة صديق، هكذا دفعة واحدة تم الغاء حبل الصداقة الاسفيري هذا لمجرد الاختلاف في وجهات النظر حول قضية سياسية من الطبيعي أن تتباين حولها الآراء وتتعدد المواقف، وربما يشيء ذلك إلى أن روح الحوار والجدل بين السودانيين محدودة السقف ونمارس الاقصاء بصور وأشكال شتى، وهذا في الحقيقة موقف شديد الغرابة، لأن الأصل هو الاختلاف بين الناس واحترام هذا التباين الذي يثري التجارب ويعزز المعرفة ويقوم المشهد بشكل عام، وتلك واحدة من دروس كثيرة يمكن الاشارة إليها من خلال دعاوى العصيان تلك..
٭ وهذا الموقف يصادم الروح السودانية ذات الطبع الاجتماعي الودود والقدرة على التواصل مع الآخرين، وربما روح الحماس الطاغي وسقف التوقعات الكبير، وربما محاولة تسجيل المواقف دون تدبر العواقب ودراسة النتائج..
(2)
٭ لن نتوقف على التباين في تقييم نسب النجاح والفشل، ولكنني أشير إلى بقاء بعض المواطنين في منازلهم أو استغلال المركبات العامة وذلك خوفاً من حالة التخريب أو التظاهر وما حدث خلال تجارب سابقة في العام 2013م وفي العام 2005م بعد وفاة جون قرنق، وتداعيات الأحداث التي لم
بين ملكية عامة أو ملكية خاصة وبين ابداء الرأي وبين التخريب والتدمير، ونستنتج من ذلك أكثر من حقيقة:
– أولاً: حملات التخويف والارهاب من دعاة العصيان والأحاديث عن حملات تدمير وقبض على كذا مواطن، وادعاءات حفر القبور، وكل تلك الصور الغريبة ومقابلها حديث دعاة معارضة العصيان في التحول إلى سوريا وليبيا والعراق. ان هذه المشاهد والصور تثير الرعب في ذهن المواطن، وربما تعزز قناعة آخرين بأن هذا المشهد المطلوب، وهو أمر ينبغي الابتعاد عنه على كل حال.
– وثانياً: هو ضعف الأجهزة الاعلامية في بث الطمأنينة في لحظة الحدث، وعند الصباح الباكر، والناس تبحث عن اجابات، كان يمكن للكاميرات أن تكون في الأسواق والشوارع بصور حية ومشاهد مباشرة وواقعية..
إن الرأي الغالب، ان وسائل التواصل لعبت دورا واسعا في التعبئة والتعبئة المضادة، ولم يكن معارضو العصيان أقل فعالية عن الآخرين، وتمتعوا بثقة وجرأة لازمة لمثل هذه الأحداث.
(3)
٭ لقد غابت القوى السياسية، وغاب مفهوم العصيان المدني، والقوى التي أبدت تأييدا للعصيان من خلال بيانات لم تكن مشاركة من حيث قوى، كما أن العصيان يعني رفض الامتثال لقانون الدولة وسلطتها، وبهذا الفهم فإن المعنيين بالدرجة الأولى هم القطاع العام، ومؤسسات الخدمة العامة، والموانيء والمطارات والسكك الحديدية، وحين تحركت البصات من الميناء البري وحركة الطيران عادية ودقت أجراس المدارس وعملت المخابز والمستشفيات بصورة طبيعية ولم يحدث أي قصور أو خلل فإن هذا يعني ان (لا.. عصيان مدني).. وربما ذلك المفهوم الذي دعا بعض المنظمات الأممية والسفارات لابداء رأيها بواقعية (لا.. عصيان مدني) في الخرطوم..
٭ أما الاعتصام فهو شيء آخر – تماماً – وهو مظهر احتجاجي لاعلاء الصوت أمام وسائل الاعلام ويتم لفترة محدودة وفي مكان محدود وبرسالة محدودة..
٭ يبدو اننا بحاجة لقراءات كثيرة للأحداث، ومهما كانت صغيرة فإن هناك مظهرا..
والله المستعان