تعهدات جوبا للخرطوم .. مسك العصا وشد الحبال

29-11-2016-05-4تقرير :ايمان مبارك «smc»
لم تكن هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها حكومة جنوب السودان عن طردها للحركات السودانية المتمردة الموجودة على اراضيها ، لكنها لم تقدم على خطوات عملية في هذا الشأن رغم ادراكها أن ايواء هذه الحركات يعد خرقاً واضحاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحرم ايواء او دعم اي حركات متمردة بين الدول المتجاورة.
لكن الخطوة التي اثارت استهجان الخبراء السياسيين والأمنيين هي اعلان حكومة جنوب السودان موافقة الحركات المتمردة على مغادرة اراضي الجنوب طواعية بعد ابرام اتفاق عدم الاعتداء بين الطرفين ، واكدت جوبا انها توصلت الي اتفاق مع المتمردين السودانيين لوقف استخدام اراضي جنوب السودان كمنصة انطلاق لعملياتهم ضد حكومة الخرطوم متوقعة تعاون الحركات المسلحة ومغادرة اراضي الجنوب.
وتشير المعلومات الي أن جوبا ظلت تقوم بمحادثات سرية مع قادة التمرد طوال الشهرين الماضيين لاقناعهم بمغادرة الجنوب وعدم احراج حكومة جوبا امام المجتمع الدولي خاصة بعد الضغوطات الغربية والأمريكية عليها مؤخراً ومطالبتها بضرورة طرد الحركات المتمردة ووقف عمليات الدعم والايواء والاتجاه نحو تطبيق اتفاقيات التعاون المشترك مع السودان، مع الأخذ في الاعتبار مهلة رئيس الجمهورية عمر البشير لدولة جنوب السودان حتي نهاية العام الحالي لانفاذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين والا فان السودان سيقوم بقلب الصفحة في اشارة الي امكانية تغيير السودان لسياسته تجاه الجنوب .
وأكد السفير عوض الكريم الريح بلة نائب مدير ادارة الجنوب بوزارة الخارجية انه سبق و ان وعدت حكومة جنوب السودان بطرد الحركات المتمردة من اراضيها ووعدت بان اراضيها لن تكون المنطلق الذي تشن الحركات المتمردة هجومها منه علي السودان لكن كل هذه الوعود ذهبت ادراج الرياح، واضاف أن حكومة الجنوب ليس امامها خيار سوى ان تنهي وجود الحركات المسلحة في اراضيها لأنها في امس الحاجة لعقد اتفاقيات تعاون مع حكومة السودان من اجل فتح المعابر ، ولكن القراءات تشير الي أن اتخاذ مثل هذا القرار وتنفيذه صعب لوجود الارتباط السابق بين حكومة الجنوب والحركات ، اضافة الي ذلك فان بعض من هذه الحركات تتولي مسألة مقاتلة المعارضة الجنوبية دفاعاً عن حكومة الجنوب .
ويضيف السفير عوض الكريم أن دولة جنوب السودان الآن تعيش حالة من عدم الاتزان ما بين تنفيذ الاتفاقيات الأمنية مع السودان ومابين الاستمرار ودعم الحركات السودانية المتمردة للاستفادة من الدعم الخارجي المقدم لتلك الحركات التي تتولي جوبا مسألة ايوائها ودعمها. لكنه اشار الي ان السودان متمسك بموقفه بالتطبيق الكامل والدائم للاتفاقيات هو حريص علي موقفه بضرورة انفاذ اتفاقيات التعاون بين البلدين.
ووصف الخبير الأمني محمود قمش وعود حكومة الجنوب بعدم المصداقية قائلاً : كثير من التصريحات التي ادلت بها حكومة جنوب السودان حول الاتفاقيات بين البلدين وطرد الحركات لكنها لم تنفذ ، فنجد أن عدم الالتزام بالوعود يعد سمة اساسية لازمت الحركة الشعبية منذ ان كانت ضمن السودان الموحد ، ويقول قمش انه بالرغم من الزيارات المتكررة لمسؤولي حكومة الجنوب للبلاد وتعهدهم بتطبيق الاتفاقيات والبرتكولات المشتركة بين البلدين حتي اصبح المشهد متكررا وفقد مصداقيته وهو ما يجعل السودان لايتوقع ان كل ما تصرح به حكومة الجنوب صحيح، مشيراً الي أن الفيصل في هذا الأمر التنفيذ.
ويؤكد المهندس عبد المولي حماد ابراهيم رئيس حركة العدل والمساوة الوحدة الوطنية ان كل التصريحات التي اطلقتها حكومة جنوب السودان في الماضي وحتي الوقت الحاضر او في المستقبل ليس فيها اي نوع من الالتزام لأنها تخشى علي مصالحها لهذا فان حكومة جنوب السودان دائما ما تحاول ان تمسك العصا من وسطها فتارةً تشد الحبل علي الحركات المسلحة وقطاع الشمال وتارة اخري ترخيه وهكذا الحال في تعاملاتها مع دولة السودان.
ويقول عبد المولى ان مثل تلك القرارات المتأرجحة توضح ان دولة جنوب السودان تفتقد للمؤسسية لهذا فان من الصعب ان نتوقع ماهي الخطوة القادمة لها بل من الصعب جداً الوثوق في اي اتفاق يبرم معها . ويضيف الآن كل القادة الميدانيين موجودين في جوبا فماذا فعلت حكومة جنوب السودان تجاه هذا الأمر؟ فلا يوجد اذاً قرار واحد تم تنفيذه يثبت صدق نوايا حكومة الجنوب .
الواقع الداخلي لجنوب السودان يشير الي أنه من الصعب على حكومة الجنوب أن تتخلي عن الحركات المسلحة التي ظلت تقاتل بجانب الجيش ضد المعارضة الجنوبية ، بجانب أن جوبا تتقاسم الدعم المادي واللوجستي الذي يقدم للحركات المتمردة من الخارج ، و يبدو أن تراجع دولة جنوب السودان عن تقديم الدعم اللوجستي والمادي للحركات بسبب الأوضاع التي تعيشها يرمى ببصيص امل في أن تتخذ جوبا الخطوة الصحيحة بابعاد تلك الحركات المتمردة .