في ذكرى مولده (ص)

420(1)
٭ قال حسان بن ثابت:
من أين أبدأ والحديث غرام ٭ فالشعر يقصر والكلام كلام
من أين أبدأ في مديح محمد ٭ لا الشعر ينصفه ولا الأقلام
هو صاحب الخلق الرفيع على ٭ المدى هو قائداً للمسلمين همام
هو سيد الأخلاق دون منافس ٭ هو ملهم هو قائد مقدام
تهل علينا هذه الأيام ذكرى المولد النبوي الشريف، وهي مناسبة لتجديد المحبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتبارون في ابداء الحب والمودة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وروى ان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوهد وقد ذبل، وقد سأله النبي صلى الله عليه وسلم ما بك يا ثوبان؟ قال يا رسول الله اني لا أطيق البعد عنك في الدنيا، وفي الآخرة منزلتك عليا، فكيف أطيق البعد عنك؟ ونزل قوله سبحانه وتعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً) «النساء 96».
وقال أنس (ما فرح الصحابة رضوان الله عليهم بشيء فرحهم بهذا الحديث، ويقصد قول الرسول صلى الله عليه وسلم للاعرابي (المرء مع من أحب).
(2)
٭ انها مناسبة لتجديد العهد والولاء لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وغرس حبه في الناشئة بالصحيح من الحديث والسنة وتعميق فهم الدين في الوجدان، فقد روي عن سعد بن أبي وقاص (كنا نروي لأبنائنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفظهم السورة من القرآن الكريم). فالصحابة كانوا شهوداً على الأحداث والغزوات ونزول الآيات وعلى سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كلها، وليست هذه مناسبة للضجيج والولائم والأضواء والبهارج، وإنما استخلاص العبر والدروس من حياته (صلى الله عليه وسلم) وارساء ذلك في شأن حياتنا كلها..
(3)
٭ وقد تنازعت الأمة النائبات والحوادث والمشاهد، وأصبحت السهام تتناوش الاسلام من كل جانب، فإن أمضى سلاح للمسلمين هو التوحد، والتصافي والتسامي فوق الخلافات الفقهية والمذهبية، والاتفاق على الكليات، ان ما نشهده ونراه اليوم من مظاهر التخاصم والخلاف في قضايا فقهية صغيرة لا يعبر عن روح الاسلام ولا يستصحب التحديات الكبيرة والهموم الثقيلة التي تواجه الأمة، انه انشغال تام عن الوفاء بشروط الوحدة والتوحد والتناصر والنصرة، بل وتقصير في حق الدعوة لله واتباع نهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأول ما فعله في المدينة هو (المؤاخاة)، والمصالحة بين الأوس والخزرج ووثيقة المدينة.. إن الاخوة أساس الاسلام ومصدر قوته ولتكن تلك بشارتنا في هذا العام، لا يمكن أن نعبر عن حبنا للرسول صلى الله عليه وسلم وقلوبنا مشحونة بالبغضاء لاخوتنا في الاسلام لمجرد أن مذهبهم الفقهي يختلف عنا.. هذا لا يعبر عن روح الاسلام وقيم الاسلام.