الخروج من عنق الزجاجة

427٭ حشر الشعب السوداني في عنق زجاجة.. منذ زمن طويل.. عنق زجاجة تم حشره فيه بالقوة حينا وبالخدعة احيانا وبالحيلة والكذب احيانا اخرى.. وداخل هذه المساحة الضيقة تباينت التفاعلات.. قطاعات صغيرة واحياناً كبيرة تحاول التحرك والخروج من هذه المساحة الضيقة الخانقة.. وهناك الذين يحاولون وينادون بكسر الزجاجة وتهشيم عنقها والخروج للهواء الطلق.
٭ في فترات من التاريخ عديدة مرت السياسة السودانية بازمات متفاوتة.. ولكن الازمة الحالية التي تمر بها السياسة السودانية لم يسبق ان عاشها انسان السودان.. انها ازمة مركبة.
٭ انسان السودان الذي عرف وخبر التعامل مع كل انواع مشاكل السياسة وازماتها ومشاكل الحكم وتعقيداتها وفي كل العهود.. عهود الاستعمار والقهر وعهود الديمقراطية الغبشاء العرجاء وعهود الثورات والانتفاضات لم يسبق له ان وجد نفسه في حالة مثل التي يغرق فيها الآن.
٭ انسان السودان اليوم منه الذي يعاني من التوهان.. التوهان الكامل تختلط امامه الدروب يتلفت الى الاحزاب التي بلغ عددها المائة الى الانقاذ الى حركات دارفور متزايدة.. الى جنوب كردفان الى ابيي.. الى النيل الازرق الى ازمة المياه.. الى ازمة الكهرباء.. الى ازمة العيش الى غول الاسعار.. الى غلاء وانعدام الدواء.. الى.. الى .. المنغصات ولا يدري ما يفعل سوى التلفت الحائر العاجز.
٭ انسان سودان اليوم منه المهتز المتردد الذي تتبدل مواقفه واقواله مع مطلع شمس كل يوم او مع تحرك الاحداث.
٭ انسان سودان اليوم منه الانتهازي الذي يبحث عن فرصة الخطف والنهب والنصب والاحتيال والغش.
٭ انسان سودان اليوم منه الذي ينتظر قدوم الامريكان او اي قوات اجنبية أو غيرها ولا يهمه شيء ويردد في طرب «دار ابوك كان خربت شيل ليك منها شلية».
٭ ولكن مع كل ذلك انسان سودان اليوم منه الذي لم تفارقه الحكمة والبصيرة وهو الذي يفهم جيداً ان الوطن يمر بمرحلة الخطر.. مرحلة ان يظل موحدا وآمنا او يذهب مع الريح تمزقا واحترابا.
٭ هذه حال اهل السودان داخل عنق الزجاجة والازمة نعيشها وتحاصرنا من كل الجهات ولا نحتاج لشرحها وتفصيلها في زمان التمدد الآحادي الغاشم والعولمة الظالمة وايضا لا نحتاج الى شرحها من منطق بعض اهل الانقاذ الذي ما زال يصر ان تحل الامور على يدهم وبرؤيتهم مع حديثهم عن التعددية والديمقراطية والحوار الوطني.
٭ ولم يبق امامنا الا ان نلتف حول اهل الحكمة والبصيرة وندفعهم لان يقودوا السفينة وسط هذه الاهوال ويبحروا بها نحو المرافئ الآمنة والا ضاع السودان بكامله ولم يجد الاسلاميون او غيرهم ما يتصارعون حوله او من اجله.. أزف الوقت.. ازف  الوقت.. ومواجهة الذات اعلى درجات النضال.
هذا مع تحياتي وشكري