ما تتكلمش يا حسين وبل راسك يا الطاهر

480من أصعب اللحظات التي عاناها الشاويش حسين في مسرحية شاهد ما شافش حاجة ووقف ازاءها حائرا لا يدري لمن يستجيب بأن يكتب أو لا يكتب ، كانت تلك اللحظة التي كان عليه أن يرصد فيها اسئلة المحقق المقدم أحمد عبد السلام «عمر الحريري» واجابات المتهم سرحان عبد البصير «عادل امام»، كان المحقق ينتزع الاعترافات من  سرحان عبد البصير انتزاعا ويخاطب حسين المسكين قائلا: «اكتب يا حسين اكتب »! ـ فيما كان سرحان عبد البصير يصرخ فيه : «ما تكتبش يا حسين… أنت بتكتب إيه »…!! ، هذا الموقف المربك الذي عاشه حسين المسرحية ، حضرني هذه المرة بقوة على خلفية ايقاف قناة أم درمان الفضائية لصاحبها الأستاذ حسين خوجلي ، فحسيننا بن خوجلي كان قد حصل من السلطات المعنية الرسمية قبل نحو ستة أعوام على ترخيص البث وبدأت قناته «الكلام» مذ ذاك ، غير أن مسؤولا آخر انتفض فجأة وفرض على قناته «عدم الكلام» بحجة عدم حصولها على الترخيص ،  وهذه لعمري مسرحية أخرى ، أن تبدأ قناة عملها وبثها وتستمر فيه لمدة ستة أعوام ويعلم بها ويتابعها القاصي والداني  حتى لعيبة الضالة في ضللة كردفان ، دعك من المسؤولين والمتنفذين الذين ارتادوها وتحدثوا و «ورجقوا» من خلال شاشتها ، ثم بعد كل هذا يأتي من يقول إن هذه القناة «تعمل كيري» بلا ترخيص ، هذه والله حجة ضعيفة لا يماثلها في الضعف الا ذريعة الثعلب الذي انقض على الديك والتهمه بحجة أنه أثار عليه الغبار وهما في عرض البحر…
ان معاشر الصحافيين والاعلاميين بقدر ما يسعدون ويفرحون إذا ما أزيل عن مهنتهم أي ضرر يقع عليها ظلما وعسفا ،فانهم كذلك يستاءون ويحزنون إذا ما مسَّها أي ضرر ظلما واعتسافا وزندية، وظني أن هذه قاعدة عامة لدى الصحافيين والاعلاميين كافة مهما كان موقف أيٍّ منهم من الصحيفة أو الاذاعة أو الفضائية المضارة أو زميلهم المضرور، فيما خلا من كان في قلبه مرض أو غرض أو أجندة لا علاقة لها بالمهنة، ولهذا وبقدر ما يستقبل الصحافيون والاعلاميون بالترحاب والسرور أي قرار يمضي بمهنتهم إلى الأمام لا أن يقهرها أو يتقهقر بها الى الخلف على التقهقر الذي تعانيه الآن ، فانهم كذلك بذات القدر وأكثر منه يحزنون ويأسفون لإيقاف صحيفة أو اذاعة أو فضائية أو إيقاف صحفي أو اعلامي لمدى معلوم أو غير معلوم ، خاصة اذا تم ذلك بلا مسوغ قانوني وبلا حيثيات موضوعية ، ولهذا أجدني أقف قلبا وقالبا مع قناة ام درمان الموقوفة وسودانية 24 المهددة بمنهج «أخوك كان حلقوا ليه بل راسك »…