المخذلون

422{  إن التخذيل صفة قبيحة ، و باعثة على تدمير البناء الشامخ ، و إلقاء الثمرة اليانعة في سلة المهملات بفعل الطمع ، و البخل حتى لا يتلقاها جائع فتكفيه من طوى أصابه ، أو حاجة دعته للإستفادة من مثل تلك الثمرات .
{  و المخذلون تتعدد مشاربهم ، و تتلون صفاتهم ، فهناك التخذيل من الجهاد عندما تهدد الأعراض ، و تستلب الحقوق ، و بفعله يجبن الناس عن خوض غمار معارك الشرف ، فيسقط المجتمع ، و تتبعه الدولة كنتيجة حتمية لما أحدثه التخذيل من تردد ، و ما بذله المخذلون من جهد خبيث ، و دعوات تحمل في مضامينها الإدعاءات الكاذبة ،  و المعلومات المفبركة .
{  و من جنس التخذيل ما يصرح به بعض السياسيين بأن البلاد على شفا جرف هار ، و أن الأزمات ستتصاعد ، و أن المواطنين يعانون من قيد للحريات ، ولا سبيل إلا بالثورة ، و إثارة الفوضى ، و نشر الرعب للخلاص مما يهدد البلاد من كابوس .
{  و هؤلاء المخذلون لا يضعون في حسابهم الإضافة على ما أنجز ، و لا يقيمون وزناً لحالة طارئة ، أو أزمة عارضة ، و غاية أمانيهم أن يهدم البناء ، و إن كان في طريقه إلى التمام بحجة أن قواعده غير صلبة ، و ينبغي القضاء عليه من الأساس.
{  و من صفات المخذلين بأنهم يفرحون و يشمتون عندما تزول النعم ، و يحدث الإضطراب  ، و يصدق فيهم القول(( لايعجبهم العجب ، و لا الصيام في رجب)).
{  و المخذل إذا رأى زهرة يكسوها الجمال، و تفوح منها الرائحة الزكية فلا يدور في عقله بأن هذه الزهرة ستجلب المتعة للناظرين ، لكنه يشيع بأنها ستكون مصدراً للهوام و الذباب ، بدلاً من دعوته للمحافظة عليها ليتحقق الإمتاع.
{  و عندما أعلنت الحكومة بأنها ستتبنى خطة للتقشف ، و إعادة هيكلة الدولة من أجل تجاوز ما اعترض الحركة الاقتصادية من تعثر بعد إنفصال جنوب السودان ، قامت قائمة المخذلين فادعوا بأن السودان في طريقه إلى الإنهيار ، و البلاد ستفور في مرجل يغلي البطون ، و يفري الأحشاء ، و الأوصال.
{  و عندما لاحت بوادر زوال الأزمة الاقتصادية بإنخفاض سعر الدولار ، عاد من إبتلي بداء التخذيل قائلاً بأن الأزمة ستعود تارة أخرى و كرة ثانية ، و الإقتصاد لن يتحسن ، و إنما الذي حدث هو شبيه (بفجأة الموت لمن داهمه الإحتضار) و من أسوأ الآثار التي تخلفها حركات التخذيل ، عندما تؤسس لها منظمات ، و تقوم على أعمدتها احزاب ، و ينبري قادة معروفون ببث ما ترمي إليه ، و عندها فإن ضعاف القوم ، و فاقدي الإرادة سيصبحون نهباً لها ، و صيداً سميناً يتغذى عليه أولئك الذين تخصصوا في فنون التخذيل ، و رسم سيناريوهاته.
{ { {  و رحم الله الذي أنشد شعراً بقوله:
تموت الأسد في الغابات جوعاً  و لحم الضأن تأكله الكلاب
{  فالذين يتوقعون إنهيار الدولة ، و المجتمع لسبب طارئ ، أو أزمة عارضة ، و يعملون لتوقعهم بإصدار البيانات ، و إطلاق التصريحات هم كبار المخذلين ، و ينبغي أن نأخذ الحذر منهم فهم دعاة باطل ، و الحق منهم كبعد المشرقين من المغربين ، أو أشدّ بعداً ، ذلك لو كان العقل و الفكر هما الدالان على من يطلب الحق ، فلا تنطلي عليه ترهات المخذلين الضالين ، و المضللين.