حلب.. «إنه الجحيم»

420(1)
٭ (جثث مرمية على الطرقات وجرحى ينزفون وتعطل كل المستشفيات وشبح مجاعة يطل) تلك روايات الشهود عن شرق حلب، حيث تحولت البيوت النابضة بالحياة والجمال والابداع إلى ركام ورماد وأشلاء يستصعب النظر إليها دون أن يقشعر جسدك، وقد تهتز بالنحيب والأسى وطفل ينتزع من بين الأنقاض يكسوه الغبار الممزوج بالدماء وينادي (بابا.. بابا)، ووالده تحت أطنان البنايات التي انهارت من القصف المدفعي والقنابل العنقودية والفراغية، وكل أدوات الموت والدمار، وفي التقارير (جثث الضحايا ومعظمها من النساء والأطفال تغطيها الدماء، وتتناثر جثث القتلى في الشوارع)، أمس وحده وفي منطقة جب القبة بحلب الشرقية أكثر من 45 قتيلاً، ومئات الجرحى ينزفون دون قدرة على الانقاذ ومداواة الجراح، فقد أصبحوا الآن جميعاً في مدى آليات الموت والقنص..
(2)
٭ لم يستطع المجتمع الدولي أن يقدم أية مواساة أو مساعدة لأهل حلب الشرقية والموت يحصدهم في كل حين ولحظة، ورئيس المجلس المحلي ينادي (دعوا المواطنين المدنيين يخرجون، أحموهم وأمنوا لهم ممراً آمناً لكي يتمكنوا من المغادرة) تلك أبسط مطالبهم وأكثرها الحاحاً وأبعدها عن التحقيق أمام آلة الموت ورغبة الانتقام من النظام السوري وحليفه الروسي، ومجلس الأمن يعجل باجتماعات لا تقدم نتيجة ولا تلزم أحداً، وعمليات الاعدام تجري في كل ساعة تتقدم فيها القوات السورية ومليشيات ايران بحالة من التشفي والانتقام، (انه الجحيم) كما تقول الأمم المتحدة، دون أن تكون هناك ارادة دولية أو مناورة اقليمية لوقف شلال الدماء النازف على الرؤوس، ان المعادلات الدولية والاقليمية أصبحت غالية التكاليف وعظيمة التأثير..
(3)
٭ فقد تشكلت ملامح الفوضى في المنطقة العربية بشكل شديد الوضوح، وبالأمس يحدثنا أحد الخبراء من العراق الشقيق انهم في انتظار تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات وما يجري الآن هو توظيف الطائفية في ارساء هذه الخارطة واعادة توزيع سكاني في المنطقة، وسوريا في طريقها لذات الواقع، وما يجري الآن في حلب هو اعادة للتوزيع للسكان وتحديد شكل الأقاليم الثالث (الكردي والسني والعلوي)، مع ضمان استقرار اسرائيل، واقامة اقليم كردي يشكل عنصر قلق وازعاج دائم لتركيا، مع اقليم سني بعيد عن المنفذ البحري وعن حدود لبنان، ان الأغبياء هم الذين يجلبون النزاعات والحروب وأصحاب الأجندة الخفية يحصدون النتائج..
٭ وللأسف مع كل هذه التطورات فإن الجامعة العربية بعيدة عن المشهد الاقليمي، وكل هذه الدماء والجثث والموت الجماعي والحراك الدولي وآلاف اللاجئين دون أي جهود من الجامعة العربية أو أي مبادرة، ولم يعد لهذه المنظمة الاقليمية أي تأثير يذكر. ومجلس الأمن يجدد (المناحات) و(البكاء).. دون جدوى فالأصوات والصراخ لا يسمع مع هدير القصف ودوى القصف والقنابل الفراغية والعنقودية..
انه وضع يدعو للحزن والاحباط.. ولا نملك سوى هذه الزفرات ودعاء الله أن يرفع عنهم البلاء.. ويجنبنا الفتن.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..