تركيا والسودان .. التطلعات إلى دفع الاقتصاد السوداني وتأهيل بنية الاقتصاد والصحة

الخرطوم : تهاني عثمان

1-12-2016-05-6 علاقات لا يتجاوزها التاريخ بأي حال من الاحوال ربطت السودان بدولة تركيا في عهد الحكم العثماني ، وعلى الرغم من حاجز اللغة الا ان العديد من العلاقات بين البلدين اخذت تسير نحو خطى التطور والعلاقات الثنائية حيث وصل حجم الاستثمارات التركية في السودان إلى 15 ألف مليون دولار، وصفته تركيا بانه دون الطموح ، حين عرضت في جوانب أخرى مد يد العون للسودان و الاخذ به في مجالات التطوير في الصحة والسكك الحديدية والتطور العسكري وغيرها من المشاريع في المجال التقني والصناعي .
جاء ذلك في الملتقى التفاكري الذي نظمته جامعة الزعيم الازهري ومركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية مع الشبكة الاعلامية للتواصل المعرفي عن الرؤية الاستراتيجية للعلاقات السودانية التركية في قاعة الشهيد الزبير بحضور وفد من تركيا والعراق وباكستان ، وعدد من الباحثين والمهتمين وممثلين مراكز الدراسات .

تاريخ الأمس وواقع اليوم :
مدير مركز السودان للدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد حسن ابتدر المنتدى بالحديث عن تركيا وموقعها في العالم، قائلا ان تركيا مثلت دورا كبيرا في التاريخ حيث كانت من كبرى الامبراطوريات العالمية في استانبول مع الدولة الرومانية و البيزنطية ، ومثلت في عهد الخلافة العثمانية رمزا للعالم العربي و الإسلامي وكانت الواجهة للصراع الصهيوني الذي يستهدف العالم الإسلامي قبل ان ينجح الغرب في تفكيك العالم الإسلامي إلى اقطار بعد اتفاقية سايكس بيكو .
1-12-2016-05-7ويمضي دكتور خالد قائلا انه وبعد التطورات التي حدثت في العالم العربي من الفتنة بين ايران والعراق وتحييد ايران في الملف النووي ، تم خلق الفتنة في سوريا وتحويلها هي والعراق إلى دول فاشلة بعد اضعافهما و اخيرا عمل الغرب على زرع الفتنة بين ايران والسعودية .
وفي حديثه عن تاريخ تركيا الحديث يقول مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، ان وصول حزب العدالة والتنمية في عام 2002م إلى سدة الحكم في تركيا احدث نجاحات كبيرة لم تستطع تركيا ان تحققها في ثمان عقود مضت، كما ارسى الحزب تجربة جديدة للإسلام السياسي زاوج فيها بين جغرافيا الموقع باعتبار تركيا جزءا من الدول الاوربية وجزءا من اسيا وتاريخها عربي إسلامي ، كما ان تركيا اسست لتجربة ديمقراطية جمعت بين الفكر والحياة العصرية وتحولت إلى قوة اقتصادية سياسية اقليمية يحسب لها العالم الف حساب في دوائر الحساب الصهيوني .
القفزة والتطور السياسي والقفز الاقتصادي :
من ناحية الاقتصاد قال خالد حسن ان تركيا تحتل المرتبة السادسة في الاقتصاد الاوربي والـ «16 » في الاقتصاد العالمي واستطاعت تركيا بذكاء شديد ابعاد المؤسسة العسكرية التي كانت مسيطرة على البلاد منذ تولي اتاتورك ودعمت في تقدمها وتطورها كل المجتمع التركي دون تمييز .
واضاف، بحسب مراكز الابحاث في الغرب فان تركيا اذا استمرت في معدل النمو فانها في عام 2040م ستعود إلى ما كانت إليه في عهد الخلافة الإسلامية .وفي العام 2060 ستكون رابع افضل امبراطورية في العالم .
وقال خالد ان نتائج الدراسات هذه دفعت بجملة من المخاوف في المجتمع الغربي ما دعاه إلى تدبير الانقلاب الاخير في تركيا ، بعد ان ادرك ان تركيا اصبحت مؤهلة لقيادة العالم الإسلامي والعربي وقادرة على مساعدته في اجتياز كل المتاريس .
الاستفادة من التجارب :
رئيس اتحاد الجامعات العالمية بروفيسور اورهان عزيز اوغلو دعا في بادرة حديثه للمنتدى إلى ضرورة الاستفادة من التجربة التركية و ابعاد من يريدون زرع بذور الفتنة بين الدول العربية و الإسلامية مع ضرورة ان يعمل مديرو الجامعات على تطوير المجتمعات ، وقال لهذا السبب تم تأسيس اتحاد الجامعات العالمية والذي يعمل على بناء روح التطور في العالم العربي الإسلامي من دون ان يكون التطور خصما على المبادئ والهوية .
تجاوز العقبات :
عضو البرلمان التركي وممثل حزب العدالة والتنمية إيجدر ايسكويبي ، قال ان تأسيس حزب العدالة كان في العام 2001م وبعد عام واحد من تأسيس الحزب اصبح قائدا لتركيا وبعد 14 عاما حقق نجاحات في رفع دخل الفرد من 3 الاف دولار إلى اكثر من 10 الاف دولار ، وتجاوزت بذلك تركيا المآسي التي عاشتها قبل عام 2001م.
و اضاف ان تركيا تهدف إلى تطوير الصداقة مع السودان ودعمه بالاستفادة من تجارب تركيا في القفز بالجوانب الصحية ، وقال ان تركيا مستعدة لعقد الاتفاقيات الثنائية مع السودان في مجالات تطوير الصحة والسكك الحديد والمجالات العسكرية .
في قمة الأوائل :
واضاف إيجدر ان تركيا بعد التطور الذي تعيشه خرجت من قائمة الدول التي يملي عليها الغرب توجهاته وأرائه وهي الآن لا تريد للقيم الاجتماعية ان تظل حبيسة بين الاسطر كما تسعى إلى ان يعم الأمن والسلام كل الدول العربية و الإسلامية ، خاصة والعالم يشهد الحروب والاقتتال في سوريا والعراق التي يعيش منهم 3 ملايين سوري في تركيا ، ويقتل منهم المئات والآلام أمام عيون كل العالم ، لذا تهدف تركيا إلى اعاقة كل التهديدات التي يمكن ان تحدث للدول الإسلامية .
وقال ايجدر ان اوربا يجب ان تعود لرشدها فما عاد الاتحاد الاوربي يهدد تركيا بأي شكل من الاشكال ولم يعد يهم تركيا رضى الغرب ، بعد ان جعلت الحكومة من المواطن همها الاول واستطاعت ان تخطو به بخطى ثابتة للأمام ، والآن تريد تركيا الاخذ بيد الدول العربية والسعي إلى حل الخلافات بين الدول المسلمة حتى لا تزرع فيهم القوى العالمية بذور الفتنة . واشار إلى انه ومن خلال العلاقة الصديقة التي تربط بين البلدين فان تركيا تسعى إلى رفع معدل دخل الفرد في السودان .
علاقات قديمة :
في حديثه عن تاريخ العلاقات بين البلدين قال ايجدر ان العلاقات بين السودان وتركيا بدأت منذ العام 1957 وفي العام 2009 بدأ اول سفير تركي اعماله في السودان ، واضاف ان تركيا عانت قبل العام 2001 م ما يعانيه السودان في الوقت الراهن من ارتفاع معدلات البطالة والضخم الاقتصادي وعدد من الصعوبات الا انها تمكنت من تجاوزها في 14 عاما ، وختم بالقول ان حجم النشاط التجاري الاقتصادي بين البلدين بلغ 15 ألف مليون دولار وتتطلع تركيا إلى ان يرتفع إلى مليارات .
تأهيل للقيادة :
وقالت بروفيسور اكرام محمد صالح ان تركيا الآن اصبحت مؤهلة للمساهمة فى قيادة العالم الإسلامي ، وذلك بحسب تقرير التنمية المستدامة الذي صنف تركيا من أهم عشر دول في العالم اقتصاديا وهي دولة تقيم علاقاتها على القيم و المبادئ .
وفي الوقت الراهن اصبح العامل الاقتصادي هو المحرك للايدلوجيات والسودان يأمل في دعم تركيا في مجالات الزراعة وتطوير الصناعات والاستفادة من الجلود السودانية ودعم التقنية الحديثة .