تمسك «يوناميد» بالبقاء… رغم الفشل المتراكم!

1-12-2016-05-4تقرير: نفيسة محمد الحسن

منذ اصدار مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1769 في 31 يونيو 2007م تحت البند السابع والقاضي بإنشاء القوى المشتركة «الإفريقية الدولية» المعروفة باسم «يوناميد» لحماية المدنيين وعمال الإغاثة بدارفور الا ان الوضع الحالي للبعثة يؤكد فشلها وعدم قدرتها على حماية نفسها ناهيك عن حماية آخرين….لان الخسائر طالت هذه القوة بالاضافة للمدنيين بدارفور ، وبهذا أصبحت البعثة تنشد الحماية لنفسها بدلا من القيام بواجبها في حماية المدنيين.
جاءت البعثة للخرطوم بموجب تفويض من مجلس الامن والامم المتحدة لحماية أفرادها ومرافقها ومنشآتها ومعداتها، وكفالة أمن وحرية تنقل أفرادها والعاملين في المجال الإنساني التابعين لها… ودعم تنفيذ اتفاق سلام دارفور في وقت مبكر وعلى نحو فعال، ومنع تعطيل تنفيذه ومنع شن الهجمات المسلحة، وحماية المدنيين دون مساس بمسؤولية حكومة السودان.

دعوات للمغادرة…
دعت الخرطوم مراراً سحب قوة اليوناميد التي تضم 15 الف جندى حيث دخلت البعثة المشتركة للاتحاد الافريقي والامم المتحدة «اليوناميد» قبل اكثر من 8 اعوام حسب تفويضها الممنوح لها، إلا أن رصيدها لم يسجل أي نجاح يحسب لها حتى الآن… فهي مازالت تواجه العثرات والتحديات أمام أداء مهامها التي أتت من أجلها بل وفشلت في لعب دور إيجابي تجاه سلام دارفور.
فالقوة عجزت عن حماية نفسها والسيطرة والحد من التفلتات الأمنية في المنطقة والتي طالت حتى أفرادها ومعداتها وأصبحت بعثة اليوناميد في حد ذاتها مهددا أمنيا وعبئا ثقيلا على الحكومة التي دائماً ما تتحمل مسؤولية حمايتها أثناء تحركاتها وتهب لتخليص أفرادها ومنسوبيها من أيدي الحركات المسلحة حال الاعتداء عليها.
ونسبة لكثرة إشكالات بعثة اليوناميد التي وصلت لحد التجاوز الواضح للتفويض الممنوح لها، طلبت الحكومة من اليوناميد مغادرة السودان ،و استناداً على هذا الطلب تم تكوين لجنة ثلاثية من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والحكومة السودانية …
تسليم تدريجي …
وكان من المنتظرأن تضع مجموعة العمل المشتركة استراتيجية خروج للبعثة تُفضِي إلى تسليم تدريجي ومرحلي سلس لبعض المهام المنوطة بالبعثة لحكومة السودان وفريق الأمم المتحدة القُطْرِيّ، فضلا عن تقديم دراسة تحليلية لتأثير وقف هذه الأنشطة من قبل البعثة على وضعية حماية المدنيين في دارفور، إن الهدف من هذه الاستراتيجية هو إعداد خارطة طريق لخروج اليوناميد بشكل يسير وتجنب حدوث أي فراغ في الأوضاع الإنسانية أو الأمنية كنتيجة لخروجها.. لكن تطاولت المدة وكثُرت الحجج لبقاء البعثة…
ولكن….
وفي هذه الاثناء تواصل اليوناميد تنفيذ ولايتها وفقاً للفصل السابع بالتركيز على أولوياتها الاستراتيجية الثلاث المتمثلة في حماية المدنيين والوساطة بين الحكومة والحركات المسلحة غير الموقعة وتقديم الدعم للوساطة في النزاعات المحلية.
خطوة موفقة…
اعتبر المحلل السياسي دكتور اسامة زين العابدين أنه لا جدوى من وجود البعثة في دارفور لضعفها بالاضافة الى الانفاق والصرف على بعثة خارجية بحجم اليوناميد مؤكداً أن القوة المشتركة باتت معضلة أمنية ومصدرا لتسليح الحركات المتمردة بدارفور كما فعلت في العام 2010 حيث قدمت دعما لوجستيا وماديا عبارة عن أسلحة وذخائر ومؤن لبعض الحركات المتمردة بجبل مرة والمناطق المتاخمة له.
البقاء .. مؤشرات سالبة..
وذهب زين العابدين إلى ضرورة انهاء مهمة القوة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة نهائياً لاستقرار الأوضاع الأمنية بدارفور خاصة بعد التفاف جميع مكونات مجتمع دارفور حول السلام ووثيقة الدوحة وانشغالهم بإنزال بنوده لأرض الواقع مؤكداً أن بقاء اليوناميد يعطي مؤشرات سالبة على استمرار الصراع بدارفور ، لان وجودها لن ينفصل عن دعم التمرد وبهذا تكون خصما على السلام.
وحول إمكانية تحويل دور اليوناميد لتكون مساهمة في المشاريع التنموية بدلاً عن الحماية والرقابة قال إن هذه القوات مهمتها أمنية ولم تؤسس لأن تقوم بمهمة تنموية وأن الدولة قادرة على حفظ الأمن وحماية المدنيين وأيضا ماضية في دفع عجلة التنمية بدارفور عبر مؤسساتها المختلفة بشتى السبل مبيناً أن اتفاق الدوحة يعتبر ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الأمني وقيام تنمية حقيقية عادلة ومستدامة.
اليوناميد عبء كبير…
توقع المحلل السياسي البروفيسور حسن الساعورى ان تحذو بقية مكونات «البعثة» لمبادرة جنوب افريقيا بسحب قواتها ، واضاف إن الظروف الدولية فرضت انتشار البعثة المشتركة بدارفور وذلك لدوافع سياسية بعيدة تماماً عن الجوانب الأمنية ، مشيراً إلى أنها جاءت لحماية المدنيين بدارفور أثناء الاضطرابات التي شهدتها المنطقة إبان الفترة الماضية إلا أنها أصبحت محمية من القوات المسلحة بدلاً من أن تكون حامية ولم تدخل في أي مواجهات من أجل حماية المدنيين الذين جىء بها من أجلهم ولم تقدم اى شيء ايجابي ملموس على صعيد المهام المكلفة بها.
استغلال الاموال للتنمية…
واضاف الساعوري بأن دواعي وجود اليوناميد قد انتفت الآن نسبة للاستقرار الأمني الذي تتسم به الأجواء بدارفور في ظل توقف العمليات العسكرية عدا بعض التفلتات التي تحسب على صعيد الجرائم العادية.
وقال انه يرى أن تدفع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تجاه تحويل مسار البعثة لتكون مواكبة لمستجدات الساحة بدارفور واستغلال الأموال الضخمة التي تصرف عليها في دعم مشاريع ذات عائد مادي يلبي طموح وتطلعات مواطني دارفور.
وتشير تقارير رسمية إلى أن بعثة اليوناميد وعلى مدار الاعوام التي امضتها بدارفور قد فقدت الكثير من منسوبيها في حوادث اعتداءات عليها من قبل الحركات المسلحة وأضاف التقرير أن حوادث الاعتداءات والقتل والنهب لازالت مستمرة على أفراد البعثة وممتلكاتها .
مورد للحركات المسلحة…
أصبحت اليوناميد مورداً مهماً للحركات للتزود بالاسلحة والآليات والمؤن والوقود عبر الاعتداءات المتكررة التى تقوم بها الحركات على قوات اليوناميد ومعسكراتها ، الامر الذى يشير بوضوح الى ضعف هذه القوات وفشلها فى اداء المهمة التى اتت من اجلها وهو امر يحتم سحبها نهائيا من المنطقة والتى باتت تشهد استقرارا مضطردا منذ ابرام اتفاق الدوحة والذى تؤكد كل المؤشرات انه سيقود الى السلام والاستقرار والتنمية الشاملة باقليم دارفور.
وكانت الحكومة قد هددت في وقت سابق وبعد مرور شهر من التوقيع على اتفاق الدوحة بإنهاء مهمة البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بدارفور حال تمسك مجلس الأمن الدولي بفرض قراره الخاص بتمديد تفويض البعثة الأمر الذي رفضته الحكومة جملة وتفصيلا.
تجريب البعثة في السودان!!
و يرى بعض المراقبين إن قوات اليوناميد تمثل تجربة جديدة تم استحداثها لأول مرة في العالم بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لذلك تعرضت هذه التوليفة لكثير من العقبات والمشاكل من حيث المسؤوليات والإيفاء بالالتزامات وخضعت لظروف صعبة على رأسها الافتقار إلى الرؤية الدولية لحل مشكلة دارفور وتقاعس الدول المانحة عن امدادها بالطائرات التي نص القرار عليها . مما ادى الى فشلها في متابعة ودعم سلام دارفور والحيلولة ومنع هجمات الحركات المسلحة وحماية المدنيين ، و افتقارها للكوادر الفنية المؤهلة وهو الأمر الذي أدى لفشلها في أداء مهامها الرئيسة بل وحتى في الدفاع عن نفسها… وحماية القوافل الإغاثية والقرى والمواطنين الذين يتعرضون كل يوم لهجمات الحركات المسلحة ولم تضطلع بمهامها تجاه توفير الحماية اللازمة بمعسكرات النازحين ،كما بدأت شبهات الفساد المالي والتمييز السالب تدور حول البعثة ،لذا بات من المهم رحيل هذه البعثة وتمكين القوات المسلحة والشرطة القومية من اداء واجبهم في حماية القرى والمدن وأن تتسلم حكومات دارفور الدور الرئيس في معالجة مشاكلهم وتخفيف المعاناة عن أهلهم لأنهم هم الأدرى ببواطن الأمور وليس الغرباء الذين يأتون بدوافع وأطماع تحت ستار تقديم المساعدة والحماية والاسهام فى الحلول.