ديون السودان.. الخيارالصفري فرس رهان إعفائها

1-12-2016-08-3الخرطوم : رحاب عبدالله
في العام 2012 وقعت حكومة السودان ودولة جنوب السودان على اتفاق نص على خيارين لإعفاء الديون الأول عرف بالخيار الصفري بأن تقبل الدولة الأم «السودان» تحمل الديون لعامين يتم خلالها الاتصال بالدائنين مع جهود المجتمع الدولي للإعفاء، والثاني يقوم على فشل الأول بأن يتم تقاسم الديون بين البلدين وفق معايير من بينها نسبة السكان. إلى أن حسمت مصفوفة التعاون بين البلدين التي وقعت بأديس أبابا ملف الديون باتفاق نص على: «خيارين لإعفاء الديون، الخيار الأول عرف بالخيار الصفري بأن تقبل الدولة الأم لإعفاء هذه الديون خلال هذين العامين، أما الخيار الثاني فإنه يقوم على فشل الخيار الأول بأن يتم تقاسم هذه الديون بين البلدين وفق معايير محددة من بينها نسبة السكان».
تمديد الخيار الصفري
وكشف وزير المالية والاقتصاد الوطني بدر الدين محمود عن تمديد الخيار الصفري بين الحكومة ودولة جنوب السودان لمدة عامين بعد أن إنتهى أجله في أكتوبر المنصرم مؤكدا الإهتمام بعلاقات السودان الخارجية مع مؤسسات التمويل الدولية ومواصلة السعي المشترك مع حكومة جنوب السودان لمعالجة ديون السودان الخارجية في وقت اكدت فيه وزارة الخارجية مؤخرا أن أمر الديون تحكمه إلتزامات دولية وأخلاقية. وقال وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الغني النعيم إن موضوع الديون أمر متفق عليه، وأن الجنوب يعمل مع السودان لحل القضية، وأضاف «آن الآوان لقسمة هذه الديون مع إخوتنا في الجنوب» إلا أنه أشار إلى إدراكهم وعلمهم بظروف دولة الجنوب حالياً. وأعرب النعيم عن تفاؤله بحل قضية الديون الخارجية، مبيناً أن تجديد الاتفاق لعامين قادمين يمكن من وضع رؤية واضحة تمكن البلدين من حلها.
اطماع المجتمع الدولي في الجنوب
ويقلل الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير من اهمية المعادلة الصفرية في الوقت الراهن وقال خلال حديثه لـ«الصحافة» امس « ارى ان المعادلة الصفرية للديون لم تعد ذات جدوى كبيرة الان في مساعدة المجتمع الدولى لاعفاء ديون السودان « وعزا ذلك لجهة ان المجتمع الدولي كانت لديه اهداف واطماع في فصل الجنوب عن السودان الا ان اطماعه هذه لم تتحقق بسبب الاضطرابات الامنية والنزاعات القبلية. ورأى الناير ان هذا جعل المجتمع الدولي لا يستجيب لامر الديون ، غير ان الناير اشار الى امكانية ان تساعد هذه التغيرات التي حدثت في دولة الجنوب في معالجة القضايا الخلافية العالقة بين الدولتين «السودان والجنوب» منها على سبيل المثال الحدود وطرد الجنوب للحركات السودانية المتمردة من اراضيها. وتوقع الناير عدم استجابة المجتمع الدولي للجنوب الان كما كان في السابق بُعيد الانفصال.
حجم ديون السودان
والشاهد ان أصل الدين الخارجي على السودان ـ وفقاً لوزير المالية بدرالدين محمود مؤخراً ـ يبلغ منذ الاستقلال وحتى العام 2015م (17,2) مليار دولار والفوائد (27,8) مليار دولار، وأصل المديونية يمثل 38% من الإجمالي والفوائد التعاقدية 62% من أصل المديونية ـ وتتجدد سنويا مطالبة الحكومة السودانية للبنك الدولي لمساعدته في معالجة ديونه الخارجية آخرها مطالبة وزير مالية حكومة السودان فبراير الماضي بقوله إن مساعدة البنك الدولي تأتي في إطار الخيار الصفري الخاص بالديون الخارجية والمتفق عليه سابقا مع دولة جنوب السودان. كل السبل التي طرقتها حكومة السودان لأجل إعفاء ديونها التي تزيد يوما بعد يوما ، لم تؤت أكلها برغم من أن السودان استوفى كل الشروط المطلوبة للإعفاء، وبرغم ذلك يرى كثيرون أن إعفاء الديون مرتبط بأمور سياسية وليست اقتصادية أو إصلاحية مطلوبة من قبل الدائنين، فمثلا هنالك ديون على البنك والصندوق الدوليين تبلغ 2 مليار دولار مطلوب من الحكومة إعفاؤها اولا ثم الجلوس بعد ذلك على طاولة الحوار. ولعل مطالبة وزير المالية الأخيرة للبنك الدولي بمساعدة السودان في معالجة ديونه الخارجية تعد محاولة أخرى يمكن أن تثمر بشكل إيجابي في سعي الحكومة المميت للإعفاء بعد استيفائه لكل الشروط الفنية الموجبة لإعفاء الديون. وأوضح الوزير أن مساعدة البنك يمكن أن تتم في إطار الخيار الصفري الخاص بالديون الخارجية، والمتفق عليه سابقا مع دولة جنوب السودان.
السودان يستوفي شروط الاعفاء
أما الدكتور بابكر محمد توم الخبير الاقتصادي فاعتبر مطالب وزارة المالية هو حق من حقوق السودان على البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى باعتبار أن السودان مستوفٍ للشروط والمعايير العالمية لإعفاء الديون والتي اجملها في اتباع حكومة السودان لسياسة التحرير الاقتصادي وإعادة هيكلته ووضع خطط وبرامج لمحاربة الفقر وإدارة الاقتصاد بشفافية وعدالة وتوازن إضافة إلى النمو المتصل في الاقتصاد بجانب اجتياز السودان لما اسماه بالصدمات العالمية من أزمة الاقتصاد العالمية والاتصالات، وقال إن السودان مستوفٍ لللإعفاء وفقا لجميع المعايير.
ويرى الخبير الاقتصادي حسن أحمد طه، في تصريحات لـ»العربي الجديد»، أن أفضل سيناريو لإنهاء قضية الديون العالقة، هو تحمل جنوب السودان نسبة 30 % والباقي لحكومة السودان.
تعريف الخيار الصفري
وعرف الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير الخيار الصفري بانه اعفاء الديون من قبل الدول الدائنة بمعنى ان تكون الديون صفرا موضحا ان الدول الدائنة هي من يعول عليها اعفاء الديون ونوه الى ان الدول التابعة لنادي باريس تمتلك 50% من جملة ديون السودان الخارجية بينما تتقاسم بقية الدول الغربية غير المنضمة لنادي باريس والدول العربية بقية النسبة وأكد الناير تجاوب الدول العربية مع قضية اعفاء ديونها على السودان لافتا ان السودان تحصل على وعد من الدول العربية في القمة الاقتصادية التي كانت قد عقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية باعفاء ديونها على السودان واكد وجود دول عربية يمكن ان تعفي مثل الكويت واضاف ان المجموعة الافريقية تقف موقفا ايجابيا من ديون السودان منبها الى ان معضلة الديون ستكون في دول نادي باريس منبها الى ان النادي يؤثر عليه الدول الاوربية والولايات المتحدة الامريكية ورجح الناير ان يشكل تدخل بريطانيا والميجر نقطة تحول بما يمكن من احراز تقدم في هذا الملف راهنا ذلك برغبة الولايات المتحده في تحريك ملف الديون بصورة ايجابية ونبه الناير الى ان عدم اعفاء الديون سيثقل كاهل المواطن السوداني مقدرا ان يتحمل أي مواطن سوداني مايقارب الالف دولار بما فيهم الاطفال ووصف ذلك بانه محبط للاقتصاد السوداني واشار الى وجود خيارات اخرى يمكن ان تلجأ اليها الدولة حال فشل الخيار الصفري وفقا لحديث د. صابر محمد حسن حينما لفت في عام (2011) الى وجود خطة خفية للدولة لم تعلن عنها بعد في مسألة اعفاء الديون وتقسيم الاصول مطالبا بالافصاح عن حجم الاصول التي يمكن للجنوب ان يتنازل للشمال مقابل تحمل الاخير للديون حتى يمكن معرفة اذا كانت الصفقة ستكون في صالح اقتصاد الشمال ام لا.