اتفاق أوبك لخفض الإنتاج..محاولات دعم الأسعار

alsahafa-02-12-2016-38الخرطوم : رحاب عبدالله
ارتفعت أسعار البترول امس بعد اتفاق الدول الاعضاء في منظمة أوبك اكثر من 8% لتتخطي حاجز الـ50 دولارا للبرميل متأثرة بالاتفاق التاريخي للدول الأعضاء في منظمة أوبك علي خفض انتاج النفط لاول مرة منذ عام 2008، بعد موافقة السعودية علي خفض انتاجها وتخليها عن مطلبها بأن تقلص ايران انتاجها.وللمرة الأولي منذ عام 2001 تشارك روسيا غير العضو في المنظمة، في تخفيض الانتاج لتساعد في دعم أسعار النفط .
خبراء: قرار أوبك قرار قوي
ووصف خبراء اقتصاد اتفاق اوبك بالقرار القوي دعما لاسعار النفط ، منوهين الي ان انخفاض اسعار النفط اجبرت دولا كثيرة وذات اقتصاديات قوية باعلان حالة التقشف ، كما ان انخفاض الاسعار اربك كثيرا من القرارات الاقتصادية لبعض الدول المنتجة ومن بينها السعودية التي رفضت مرارا تقليص كميات انتاج البترول لمواجهة المنافسة الأمريكية والخصم ايران وعادت بعد فترة وجيزة واعلنت السلطات السعودية انها تريد ادراج ضرائب والغاء دعم بعض المواد الاستهلاكية والكهرباء.
وقال وزير النفط السعودي خالد الفالح بعد الاجتماع: «أعتقد أنه يوم سار لأسواق النفط.. ويجب أن يكون يوما سارا للاقتصاد العالمي». وبموجب الاتفاق، ستخفض أوبك انتاجها بنحو 1.2 مليون برميل بداية يناير 2017، وتتحمل السعودية «حصة الأسد» من هذا التخفيض بواقع نصف مليون برميل يوميا.ووافق العراق علي نحو غير متوقع علي خفض انتاجه بواقع 200 ألف برميل يوميا، بعدما كان يصر علي حصة انتاجية أعلي .وسمحت أوبك لايران بزيادة انتاجها قليلا من مستواه في أكتوبر، الأمر الذي يعتبر انتصارا لطهران بعد مطالبتها باستعادة حصتها في سوق النفط، التي فقدتها بسبب العقوبات الغربية.
ورأي بعض المراقبين أن الاتفاق الجديد يتماشي مع اتفاق الجزائر، الذي اقترح تخفيض الانتاج الي 32.5 مليون برميل يوميا.
ومنذ بضعة أسابيع، تجري مشاورات مكثفة بين الأعضاء الـ14 للاتفاق علي حصة كل بلد، من أجل التوصل الي هذا الاتفاق الذي تطالب به بالحاح الدول الأكثر اعتمادا علي النفط مثل نيجيريا وفنزويلا والجزائر، لكنها تواجه صعوبات جراء المنافسة الشديدة بين ايران والسعودية، والوضع الهش لبعض المنتجين الذين يواجهون حروبا مثل العراق وليبيا.
وكان وزراء «أوبك» قد اتفقوا قبل شهرين في العاصمة الجزائرية خلال اجتماع غير رسمي علي اعادة انتاجهم الي ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا، والتوصل الي اتفاق مع كبار المنتجين الآخرين خصوصا روسيا التي أعربت عن موافقتها، من أجل رفع الأسعار التي تأثرت بتخمة العرض منذ صيف 2014.
وقال الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير في حديثه لـ«الصحافة» امس : بالتأكيد هذا القرار قوي من منظمة اوبك بتخفيض معدل الانتاج او الضخ بمقدار «1,2» مليون برميل مطلع العام القادم ، لافتا الي ان اوبك فشلت خلال السنوات القليلة الماضية في اتخاذ قرار حتي عندما انخفضت اسعار النفط الي مستويات دنيا وصلت دون الـ40 دولارا للبرميل ، ولعلّ فشل اوبك كان لجهة انها كانت تتخوف من فقدان جزء من حصتها السوقية التي تتراوح مابين «32-33» مليون برميل وان يترتب علي هذا التخفيض ظهور لاعبين جُدد لتحل محل حصة اوبك التي تم تخفيضها ،الا ان الناير يري ان الافضل لاوبك ان تفقد جزءا من حصتها التي يمكن توزيعها علي حصص الشركاء بالنسبة والتناسب ورأي ان ذلك افضل لها من تراجع اسعار النفط التي تؤثر علي قطاع النفط بكلياته وتؤخر عجلة التطوير والاستثمار في القطاع وبالتالي انعكاس ذلك علي مجمل اقتصاديات البلاد .
ورأي الناير ان تخفيض الانتاج يُحسن من وضع السعودية باعتبارها تنتج «10» ملايين برميل اي ما يعادل الثلث مما تنتجه الدول الاعضاء في اوبك .
وتوقع الناير حدوث تجاوب كبير من روسيا باعتبارها صاحبة حصة سوقية كبيرة ،والشاهد ان روسيا كثيرا ما سعت للتنسيق مع وبك وتحديدا مع السعودية كنائب رئيس في اوبك لخفض الانتاج متوقعا صدور قرار مماثل من روسيا مما ينعكس ايجاباً علي دعم الاسعار لجهة انها تؤثر في حجم المعروض اذ انها تنتج حوالي «10» ملايين برميل.
من جانبه يري استاذ الاقتصاد بجامعة السودان الدكتور عبدالعظيم المهل ان اتفاق اوبك يمكن ان يرفع اسعار النفط قليلاً لجهة تقليل العرض، بيد أنه نبه الي ان الدول الاعضاء لاوبك سيواجهون بالبترول الصخري وببدائل الطاقة النظيفة «الشمسية والكهربائية والرياح» التي بدأت تزحف علي حساب البترول ومشتقاته.
وبشأن التخوف من ظهور لاعبين جدد في سوق البترول مستقلين تخفيض انتاج اوبك اشار المهل الي ان انخفاض اسعار النفط بدأ كلعبة فيها شقان شق سياسي حيث كانت دول الخليج تريد معاقبة روسيا لمواقفها في سوريا وغيرها ومعاقبة العراق بصورة غير مباشرة ،وشق اخراقتصادي حيث يعتبرون ان انخفاض اسعار النفط سيؤدي للبحث عن البدائل خاصة النظيفة.
وفيما يعتبر السودان منتجا للبترول ،حاولت «الصحافة» معرفة مدي تأثير الامر علي قطاع النفط السوداني.
ويشير دكتور محمد الناير الي انه اذا حدثت زيادة في معدل انتاج النفط وتم استكمال الاتفاق مع الشركة الروسية فيما يتعلق بتحويل الغاز الي وقود بالاضافة الي ايلولة مربع «B2»وبك الحكومة يكون بذلك اثر خفض انتاج اوبك ايجابياً بيد انه لفت الي انه يمكن ان ينعكس سلبا فيما يتعلق باسعار الجازولين والغاز والذي تستورد الحكومة منه كميات كبيرة لسد النقص ،غير ان الناير ينبه لضرورة ان تُبني الموازنة علي قراءة التحولات الاقليمية والعالمية بصورة صحيحة حتي لا تؤثر علي الميزانية خلال عمرها لمدة عام.
وشدد علي ضرورة
اخذ الحيطة والحذر.
وفي ذلك يري المهل ان السودان يمكن ان يستفيد من خلال ناحيتين الاول هو ان ارتفاع اسعار النفط عالميا يزيد من انتاج دولة الجنوب مما يجعل فائدة السودان أكبر بالاضافة الي الفائدة من انتاج البلاد كما ان الامر ينعكس سلبا علي السودان حال ارتفعت اسعار النفط لجهة ان السودان يستورد لسد النقص في الاستهلاك .