سوداني يعتزل في البرازيل

30-07-2016-10-7

بقلم: كمال حامد

الاعتزال له ممارسة وطبيعة وطقوس مختلفة من بلد لآخر.. وحسب نوعية وشخصية الشخص المعتزل.. فهنالك من يقيم احتفالاً ويقدم الهدايا.. وهنالك من يتم الاحتفال بذكر المعتزل وعرض بعض أنشطته وإنجازاته.. وهذا عدد كثير في العالم الخارجي.. ولكن لا يحدث عندنا إلا فيما يسمى بالتأبين بعد الوفاة. ومن الدول التي تجيد الاحتفال بمعتزليها الرياضيين، دولة البرازيل العظيمة في كرة القدم.
مساء اليوم سأغادر للبرازيل وبالتحديد للعاصمة ريو دي جانيرو التي سيحتضن إستاد ماركانا الشهير الذي يسع لاكثر من 100 الف متفرج .. وهي مدينة الكرة العالمية ومدينة النجوم الكبار في العهد الذهبي للكرة البرازيلية.. وسفري إن شاء الله لهذا البلد بغرض المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الحادية والثالثين التي ستبدأ في شهر أغسطس وتختتم في نهايته.
وجاءتني الدعوة هذه المرة من اللجنة الأولمبية الدولية ومن اللجنة الأولمبية البرازيلية المنظمة للدورة.. بعد أن علما بأن اتحاد الإذاعات العربية الذي يتولى تغطية الدورات الأولمبية بصدد وداع أحد العاملين فيه والذي تولى قيادة الفريق العربي الموحد للخمس دورات الأخيرة ووصل الى سن التقاعد.
منذ عامين وتراودني فكرة الخلود للراحة واعتزال العمل الرياضي والأسباب قد تكون معروفة للكثيرين.. ولا تخرج من حالة عدم الوفاء في وسطنا الرياضي خاصة الإعلامي.. والتردي الكبير في هذا المجال الذي صار المتقدمون فيه ممن يمارسون المهنة كما يريد الجمهور ودخلت مدارس جديدة في إثراء روح التعصب ولاحظت أنني قد اقتربت من السبعين قد لا أنجح في مجاراة المدارس الجديدة وإضافة لنصائح الأطباء بعدم الانفعال ومعروف ومعلوم أن العمل في الرياضة السودانية هو الانفعال بعينه.. ولهذا قررت التوقف انتظاراً لتحديد الموعد. تذكرت أنني بدأت ممارسة المهنة مراسلاً من عطبرة عام 1966م وتذكرت أن هذه السنة 2016م.. تكون المتممة لنصف قرن من العمل العام مع القلم في مهنتي التدريس والصحافة ومع المايكرفون في مهنة إدارة البرامج الرياضية والتعليم وإعداد البرامج والسهرات الرياضية وكذلك العمل لثمانية عشر عاماً مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC.. وربع قرن مع صحافيي العرب الكبار بالشرق الأوسط والحياة اللندنية.
لن أدع فرصة نصف القرن العشرين، تمر الا بمسك الختام في أكبر حدث رياضي علمي هو الدورة الأولمبية التي تشارك فيها كل دول العالم وعشرات الآلاف من الرياضيين والحمد لله إن القرار سيكون في البرازيل وأسأل الله حسن الخاتمة وألا تضطرني ظروف الحياة لكسر قرار الاعتزال.
نقطة .. نقطة
كنت أتولى في الدورات الأولمبية السابقة إعداد وتقديم الملخص العربي اليومي الذي يبث لكل الدول العربية والقنوات الخاصة.. وسأقوم بنفس المهمة في دورة (ريو 2016م) رغم أن المشاركة العربية ضعيفة.. وحتى في كرة القدم ليس مشاركاً سوى منتخبي العراق والجزائر.. ولذلك غابت شمس معظم نجومنا العربية في ألعاب القوى والسباحة إلا من بعض دول الخليج وتونس والمغرب.. ولكن سأختم حياتي العملية بالملخص العربي اليومي من ريو دي جانيرو إن شاء الله . المشاركة والإعلان عن وداعنا وتكريمنا في البرازيل لم يجد الاهتمام للأسف من الزملاء في الصحافة الرياضية إلا من رحم ربي وهذه مسألة تعودناها من رفاق القلم.. الذين يتجاهلون ما هو خير لزميلهم بينما ينشطون إن كان في الأمر شر وإشاعات او كان صاحب التكريم الكاردينال او الوالي او الخندقاوي..
أغادر اليوم وبلادنا تعيش أزمة حيقيقة لم يسبق لها مثيل في انتخاب اتحاد الكرة الجديد اذ دخلت جرثومة هلال مريخ للأسف.. ولم يكن لها وجود في الانتخابات الساخنة السابقة بهذه الصورة المخجلة. الأزمة في التدخل العجيب من الوزارة الاتحادية بإيقاف إجراءات الجمعية العمومية لسبب عجيب وهو احتمال إجازة القانون الجديد للرياضة.. تسبب في أزمة كبيرة مع الفيفا ولايزال الإخوة يبحثون لهم عن مخرج.
سفيرنا في البرازيل الأستاذ أحمد يوسف صديقنا العزيز من أيام عمله في سفارتنا بالرياض هاتفته لإبلاعه بحضوري ضيفاً على اللجنة الأولمبية الدولية وفاجأني بأنه لم يحدث أي اتصال به من هنا لا الوزارة المعنية ولا اللجنة الأولمبية السودانية. ضرب الإخوة في الأمانة العامة للاتحاد العربي لكرة القدم كفاً بكف بعد الطلب الرسمي الذي تقدم به اتحادنا لاختيار الهلال بجانب المريخ. وهم لا يصدقون أن يحدث هذا من البلد المؤسس للكرتين العربية والإفريقية وقد أعلن نظام البطولة بمشاركة بطل الدوري من كل بلد.. وفهموا أنهم في حرج بسبب ضعف شخصية اتحادنا أمام الهلال والمريخ .
أغادر اليوم بطيران الإمارات في رحلة تمتد الى 5 ساعات حتى دبي، ثم 15 ساعة من دبي لريو دي جانيرو بدون توقف..ولو قدر الله لنا ستكون العودة بعد اثنين وثلاثين يوماً.. وقد مررت برحلات مشابهة في عدد ساعات الطيران وعدد أيام الرحلة.. ولكن لم تكن الصحة العامة كما هي الآن.. ونسأل الله العفو والعافية.
**نشرت بتاريخ 26 / 7 / 2016 وهو عيد ميلادي السابع والستين.