اليوناميد ما بين المغادرة والتمديد

480من غير المعروف بعد القرار الذي ستنتهي اليه اللجنة الثلاثية المكلفة بالنظر في أمر بعثة اليوناميد ، وما اذا كانت هذه اللجنة ستقرر التمديد لها أم تأمر بمغادرتها ، ولكني على كل حال كلما تذكر اليوناميد، اتذكر مقولة أحد مسؤوليها الذي أثبت من حيث يدري أو لا يدري فشل البعثة في المهمة التي انتدبت لها، كان ذلك المسؤول اليوناميدي قد قال في معرض دفعه عن بعثته تهمة الفشل في الحفاظ على أمنها الشخصي، دعك عن أمن المنطقة الموكول إليها حمايتها، قال إنهم بطبعهم رسل محبة وجنود سلام ولكنهم للأسف لم يجدوا في دارفور سلاماً كي يحافظوا عليه، وما لم يقله هو أننا لذلك فشلنا، ومن يومها لم يهدأ السؤال ولماذا جئتم أبتداء وما الذي يبقيكم أصلا ،وإزاء هذا الوضع الغريب والشاذ لقوات اليوناميد وما يعتريها من ضعف كان من الطبيعي أن تبلغ درجة الزراية والاستخفاف بها من المتفلتين والمارقين ورجال العصابات وآخرين من دونهم لا تعلموهم «الله يعلمهم»، درجة أن يتم اختطاف رجالها وسياراتها في وضح النهار وفي قلب مدينة مثل نيالا، ضاجة بالناس وفي ساعة ذروة تعج بالرائحين والغادين وأمواج متلاطمة من البشر، فماذا بربكم تستحق قوات اليوناميد غير الذي جرى ويجري لها مادام أنها مازالت القوات الخطأ في المكان الخطأ؟..
لقد بلغت الجرأة بالمستهترين باليوناميد وقواتها وجنودها وضباطها حد أن لا يتورع بعضهم في اختطاف اي جندي يوناميدي يصادفه في أي موقع لا لشيء سوى أن يستولي على السترة الواقية من الرصاص التي يرتديها هذا الجندي على صدره، أو الخوذة التي على رأسه أو سيارة الدفع الرباعي التي يقودها، فما الذي بقى من هيبة لهذه القوات بعد ذلك؟. الواقع أنه لم يبقَ لها شيء بل ولم تستطع هي فعل شيء يحمي وجودها الرمزي دعك من مهمتها الفعلية، ولكن والحال هكذا وبدلاً من أن تبحث اليوناميد عما يعيد لها هيبتها المضاعة وكرامتها المهدرة عبر ترتيبات وإجراءات محترمة، تجلب لها الاحترام وتجعل من يزدرونها ويستخفون بها يضعون لها ألف حساب، ويتردد الواحد منهم ألف مرة قبل أن يقدم على اختطاف عربة أو أسر جندي، إذا بها تأتي بما يزيد عليها «التريقة». كان ذلك عندما فكرت ثم قدرت ثم نظرت ثم عبست وبسرت ثم أدبرت واستكبرت، وأخيراً قررت أن «تتخندق» داخل مدينة نيالا، وذلك بحفر خندق حول المدينة بفهم أن يشكل هذا الخندق حاجزاً أمنياً يحول دون عمليات الخطف التي توالت على سياراتها ورجالها وموظفي الإغاثة، فهل بربكم تستحق البقاء مع حالها هذا ؟..