العصيان المدني

422يحسب بعض قصيري النظر ، وضعيفي القدرة على التقييم ، والتقدير بأن العصيان المدني يمكن أن يكون شعاراً ، ودعوة إسفيرية فيهب النَّاس جميعاً ، سواء كانوا يعملون بالقطاع العام ، أو الخاص ، إستجابه للدعوة كأنما أن الذي دعا لها يملك مقاليد الأمر ، وصفات الذي لا يمكن أن يخالف بل هي الطاعة ، وفروضها ، والإنصياع الذي بعده يحدث الخنوع ، والخضوع .
ومما يثير السخرية بأن هناك من يدعي بأن العصيان المدني قد نجح ، ولا ندري أن ذلك قد تم بأي مقياس ؟ ، وأي تكييف ؟ .
فبعض الموهومين أشاروا بالصور الفتوغرافية إلى أن الشوارع قد خلت من المارة ، والسيارات ، وحسب علمي بأن تلك الصور قد أٌخِذ أغلبها في الساعات الأولى من الصباح ، التي تبدأ الحركة من خلالها بالإنسياب بشكل بطئ ، إلى أن تصل ذروتها في منتصف النهار  .
وحتى إذا سلمنا جدلاً بأن هناك بعض الذين لم يخرجوا من منازلهم في ذلك اليوم الذي إنتشرت فيه الإعلانات الإسفيرية ، والداعية للعصيان المدني ، فمن غير المنطقي أن نزعم بأن هؤلاء من المؤيدين ، أو المشاركين فيما سُمى عصيانا مدنيا ، ذلك لأن أية إشاعة بمجموعات الواتس آب ، أو صفحات الفيسبوك ، قد يتبعها إحساس لا يمكن وصفه بأنه تأييد للإشاعة بقدر ما هو من نسق أخذ الحيطة ، والحذر ، خاصة وأن يوم مقتل قرنق ، وما صاحبه من إنفراط لعقد الأمن ، وإضطراب في الشارع العام إثر سريان الخبر ، كان درساً بليغاً لكل الذين لم يضعوا إعتباراً للإحتياطات ، والإحتراسات من حيث هكذا أخبار ، وهكذا إشاعات .
والملاحظ  بأن اليوم الذي صدرت فيه الدعوات المجهولة ، لإنطلاق العصيان المدني ، لم تصاحبه أدنى مؤشرات توضح بأن عصياناً قد حدث ، أو إعتصاماً بالمنازل قد بدأ يتخذ حجماً لتفسير ذلك تفسيراً في إتجاه أن أمراً غريباً قد لاحت نذره ، وبدأت معالمه .
ولم أر اي مصلحة حكومية ، أو وزارة ، أو نقابة ، أو منظمة لمجتمع مدني ، قد أغلقت أبوابها ، وقال أهلها إنهم مع العصيان ، أو من زمرة الذين يؤيدون صاحب الدعوة تلك المجهولة .
كما أنني في ذات اليوم كنت أتحاور مع بعض الذين حاولوا تفسير إغلاق بعض المحلات بأنه علامة للعصيان المدني ، لكنني وهم عندما حاولنا أن نتعرف على الأسباب الحقيقية وراء ذلك المظهر لبعض المحلات المغلقة ، وجدنا بأنها لم تغلق في ذات اليوم بل هي في الأصل غير مشغولة ، ويبحث أصحابها منذ زمن ليس قصيراً في شخص لاستئجارها ، وهذا ما أفاد به مكتب عقاري يقع في ذات الدائرة لتلك المحلات التي ظن البعض بأنها مغلقة لأن أصحابها إستجابوا لما كان من دعوات للعصيان .
ويقيني ، خاصة بعد إجراء إستطلاعات واسعة النطاق ، بأن الذين يعتقدون بأن هناك درجة من درجات العصيان قد تمت ، ما هم إلا أولئك الذين تعلموا على نسج الخيالات ، ورعي غنم إبليس ، أما نحن فلسنا أبالسة ، أو الذين يلهثون وراء السراب البقيعة الذي يحسبه الظمآن ماءً .