المامبو دا سوداني

alsahafa-03-12-2016-28

الشاذلي الفنوب – القاهرة

ظلت مصر منذ زمن قديم هي مبتغى كثير من السودانيين ، الذين يحملونها داخلهم كحلم يدغدغهم كلما تبدى أمل بخاطر كيف لا و هي أم الدنيا ، و من أولئك الذين من عليهم الحظ بندي حلم قشيب أستاذ الأجيال الفنان سيد خليفة ، الذي جاءها طالب علم أزهري فتبدت له مفاتن أخريات فغاص في وديان تبخ الطيب نغماً و إيقاعاً و لحناً ، تمشى بين أوردتها و تفحص أوجه مواطنيها حتي أكتشف عناصر كيميائية نسيجها الإجتماعي فأنصرف عن العلم الفاطمي و أضحى عصرياً .
إعترك المعترك الفني بمصر و الذي كان عصياً لكل وافد حينها و ليس من السهل بلوغ مبتغاك ، و لكن إستطاع سيد خليفة أن يضع لصوته موطأ بين آذانهم و أفلح فنجح حتي أضحى بعد ذاك سفيراً للأغنية السودانية عبر النافذة النيلية مصر .
في العام 1951 قدمت السينما الإيطالية فيلم ( آنا ) .. شغل الناس كثيراً وكان لـ( سيلفانا مانجانو ) بطلة الفيلم دور كبير فى نجاح الفيلم ، كان سيد خليفة من أولئك الذين أعجبوا بالفيلم بل أدمنه و ذلك بسبب أغنية قدمتها بطلة الفيلم ألا و هي أغنية ( مامبو إتياليانو) و التي أكتست بلحن كاد أن يأخذ عقل سيد خليفة ، وضعه في باله و أقر داخله أنه لا بد من تقديم أغنية سودانية راقصة بذات الإيقاع فذهب  للشاعر عبد المنعم عبد الحي و أخبره بأمر الإيقاع و طلب منه أن يكتب له أغنية فما كان من الشاعر إلا أن كتب ( المامبو دا سوداني ) في إشارة عميقة من شاعرنا الي العالم من مصر بأن هذا غناء سوداني .
تغنى سيد خليفة بالأغنية في الإحتفال الأول بثورة يوليو ضمن كوكبة من نجوم الغناء بمصر و قدمه ليلتها الفنان المسرحي الكبير يوسف وهبي فصعد المسرح و غنى
المامبو دا سوداني
المامبو في كياني
في عودي و كماني
ما أجمل الحاني
مامبوووو
و بطريقته المسرحية المعروفة ألهب الحضور  وأدفأ المسرح بالإيقاع و أدهشهم بأغنية إحتلت مكانها بأفئدتهم وهي لا تزال حديثة ، حينها وجدت قبول عند الناس بل أضحت حديثهم و حديث البرامج الفنية بالإذاعات و المجالس الفنية بالملتقيات و سجلت بالإذاعات المصرية و العربية و كان تسجيلها لبرنامج أضواء المدينة الذي يقدمه جلال معوض بإذاعة القاهرة طعم آخر .
وجد المخرج المصري حسين فوزي أن الأغنية أصبحت حديث الناس فأراد أن يفوز بها ، و يزين بها فيلمه الجديد ( تمر حنة ) و بذلك يكون قد ضمن نجاح فيلمه فكان له ذلك .
مرت السنون و أنقضى زمن حتي أوشكت عجلة الحياة أن تأخذها تحت حراكها لتختفي و تُنسى حتي أعادها لصدر الحدث الفنان محمد منير في العام 1993م بذات الطعم و النكهة مع إضافة بعض الآلات الموسيقية ، ومن ثم قدمتها كأغنية مصورة فرقة ميامي الكويتية ، حتي أصبحت كأيقونة  للغناء العربي.