الوفد الامريكي» .. البرام لماذا ..!!«1»

radarلن نستطيع ان نجزم بان هنالك تحولات امريكية «كاملة الدسم» قد حدثت تجاه السودان ، فيما نفي القائم بالاعمال الامريكي بنفسه ذلك في لقائه مع رؤساء تحرير بعض الصحف بالخرطوم مؤخرا ، ولكن نستطيع ان نشير الي جملة من المعطيات والمؤشرات التي تؤكد بذاتها ان في الافق مراجعات في السياسة الامريكية تجاه السودان ما بعد الحوار الوطني ، وان مياها كثيرة قد جرت تحت الجسر ! رغم الضغوط المتواصلة من قبل مجموعات الضغط من اللوبي اليهودي وجماعة تقاطعات المصالح المشتركة في السودان .
المتابع لحركة الوفود المتبادلة بين البلدين يجد ان هنالك مؤشرات تفيد في مجملها ان مصالح جديدة «سودانية – امريكية» يتم طبخها علي «نار هادئة» قد تجاوزت محطة «العصا والجزرة» لرؤى مستقبلية وفق مصالح «WIN To WIN» .
فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا زار المبعوث الامريكي الخاص للسلام في دولتي «السودان وجنوب السودان» – زار كادقلي الان بوفده الرفيع ولاول مرة منذ اندلاع الحرب هناك في السادس من يونيو 2011؟! ولماذا خصص وقتا ثمينا للجلوس المباشر مع النازحين والعائدين من اهالي محلية البرام نموذجا للمحليات الثلاث المكتوية بنيران الحرب مباشرة «هيبان – البرام – ام دورين» ؟!
الزيارة لم تكن مفاجئة لحكومة الدكتور عيسى ادم ابكر والتي نرفع لها القبعات تحية واجلالا وقد ظلت تعمل بخطة وهدف وهي تجني ثمار خطتها تلك وقد احدثت كثيرا من التحولات الايجابية والمتغيرات المفيدة ، ونحسب انه نجح في ادارة جنوب كردفان بملفها الشائك – ولكنها في المقابل كانت زيارة مفاجئة لاهالي محلية البرام الذين ظلت تستضيفهم مدينة كادقلي «الصمود .. الحجر» ويتقاسمون مع اهلها اللقمة والخدمات .
التقاهم الوفد الامريكي في مقر اقامتهم داخل مدينة كادقلي في احياء «السمة غرب – المصانع – تلو» دون وسيط او تدخل من قبل الحكومة – فاللقاء كما يقول معتمد محلية البرام عثمان رحال كان لقاء مباشرا وشفافا مع العائدين من مناطق التمرد من مناطق البرام المختلفة «البرام – انقولو- التيس – الشاتات – الريكة – طروجي وغيرها» بينهم عائدون جاءوا لتوهم وهم في حالة إنسانية «سيئة – رثة» كفيلة بقطع كافة اشكال التكهنات ، كان لقاء مباشرا دون حجاب او كريمات او لمسات مساحيق تجميلية عادوا من معسكرات اللجوء بداخل دولة جنوب السودان من اييدا وغيرها وقف عليها الوفد بنفسه « سمع ورأى» وهي خير دليل وبرهان وكفيلة بان تقلب الطاولة علي دعاة الحرب .
وليس ذلك فحسب بل استمع الوفد مباشرة لهؤلاء العائدين عن الظروف الإنسانية الصعبة والمأساوية التي ظلوا يعيشونها كمواطنين محتجزين في مناطق قوات التمرد ، وقالوا انهم ظلوا يدفعون الغالي والنفيس لقوات التمرد تحت تهديد وقوة السلاح من حر ممتلكاتهم علاوة علي استخدامهم كدروع بشرية وحالات كثيرة مفزعة وسردوا مشاهد من فصول الاغتيالات والتصفيات والتعذيب والإغتصاب والتجنيد الإجباري للقاصرين .
كما زار الوفد بعض الأسر التي تأثرت بقصف كاتيوشا قوات الحركة الشعبية بداخل مدينة كادقلي – وعقد لقاء اخر خاصا مع المنظمات الدولية العاملة بداخل جنوب كردفان ، كما عقد لقاءات نوعية مع رجالات الإدارة الأهلية مع كل من أمير كادقلي محمد رحال والأمير كافي طيار البدين والعمدة خميس أبوكندي والعمدة حمدية والعمدة ادريس عمدة الأحيمر وتظل رسالة عمدة الاحيمر العفوية البسيطة محطة اهتمام الوفد قائلا «الامريكان انتم مسؤولون مباشرة عما حل بنا… لانكم ظللتم تقدمون الدعم المادي والمعنوي واللوجستي للحركة الشعبية وقواتها. وزاد كفوا عن دعم قوات الحركة الشعبية واضغطوا عليها لاجل السلام فهي اشواقنا وتطلعاتنا» كانت لقاءات صادقة ومباشرة دون مونتاج او مساحيق تجميل وصلت مباشرة وبصورة عفوية وتلقائية من «الفم للاذن» .
ولكن لماذا البرام ؟ فالزيارة تعتبر الاولي من نوعها حيث كانت الحكومة الامريكية تعتمد علي فبركات عرمانية مفتعلة عبر ناشطين وجماعة المصالح الامريكية حول الاوضاع هناك وتبني من خلالها استراتيجيتها وخطتها ولكنها ليست بعيدة عن فبركات منظمة «سمارتن بيرس الأمريكية» كما ليست ببعيدة عن مشروع القمر الصناعي الحارس والمعروف اختصارا ب«إس إس بي» أو ما يعرف بمشروع «سسنتينيل»
..!! وغدا نواصل