حال المعارضة وحكاية شلاضيمو العجلاتي

480لم أكن أرغب أبداً في أن أزيد على المعارضة مواجعها على ما تعانيه من مواجع، ولكن تأبى أحوالها إلا أن تجرنا الى ما لا نرغب، فها هو القانوني الضليع والسياسي المعروف والقيادي بالحزب الشيوعي كمال الجزولي يجدد هجومه عليها ، ذلك في وصفه لها بالضعف الشديد والتشتت والانقسام في حواره المنشور مطلع هذا الأسبوع بالغراء (الجريدة) ، وسبق لكمال نفسه أن نعى المعارضة في وقت سابق وقال فيها إنها ماتت وشبعت موتاً، كما أن الإمام الصادق المهدي كان قد وجه لها نقداً مريراً وصفها فيه بـ (الطرور) مرة وب (الفنقلة) مرة ، كما كانت للباحث الدكتور حيدر ابراهيم مقولة ذائعة ومثيرة في المعارضة أثارت جدلا كثيفا ،حيدر كان قد قال في المعارضة والحكومة (الشعب يعاني من نظام أهوج وعوير ومعارضة سحسوحة) ، وغير هذه القيادات المعارضة تبارت قيادات معارضة أخرى من مختلف التيارات في ذم المعارضة وهجائها ، وليس من عنوان يناسب هذه الصورة السريالية من (المعارضة تشتم المعارضة أو المعارضة تعارض المعارضة)، ومع وضعها المتضعضع هذا فهي تحلم باسقاط النظام وتغييره ، بدلا من أن تلتفت إلى حالها فتصلح منه وتعد نفسها بالصورة اللائقة التي تؤهلها للعب دور المعارضات كما ينبغي وكما هو معروف.
حال المعارضة التعيس هذا يذكرني بحكاية مسلية قريبة الشبه بها، هي حكاية شلاضيمو العجلاتي .. قيل إن شلاضيمو العجلاتي وهو رجل محب للهو والسهر خاصةً مع الأفلام الهندية، دخل يوماً سينما عروس الرمال بالأبيض والفيلم هندي كالعادة، كما كان شلاضيمو ثملاً كالعادة، وكان بطل الفيلم ويدعى تاو ذا شكيمة وبأس وقوة خارقة وسرعة قياسية في الفتك بخصومه، يصرع هذا ويجندل ذاك ويركل ما يشاء من الأشياء دون أن يتحسب لشيء أو يهاب أحدا، على عكس صاحبنا شلاضيمو الذي يقال إنه كان (يخاف من ضلو) وكان من عاداته أن يغني بصوت عالٍ عندما تجبره الظروف على السير وحيداً في آخر الليل، ولكن يبدو أن السكرة قد أخذت بلبه، فخرج من السينما بعد نهاية الفيلم وهو يحاكي تاو في كل حركاته وسكناته، يمشي رافعاً رأسه، شامخاً أنفه، فارداً ذراعيه، إلى أن وصل سوق (أبو شرا) وهو سوق طرفي بمدينة الأبيض، وهناك صار شلاضيمو يركل بقدميه أوعية بائعات الفول والطعمية وهو يصيح (تاو يثير الرعب في المدينة)، وعندما حضر رجال الشرطة أخذ يقاومهم وهو يصرخ (تاو يقاتل رجال الشرطة)، ولما قبضوا عليه قال بيأس (تاو يستسلم للشرطة)، القى به العساكر على أرضية الكومر وانشغلوا عنه لبرهة بأمرٍ ما، فانتهز شلاضيمو الفرصة وقفز من الكومر وانطلق يجري بصورة درامية وهو يصيح (أخيراً تاو يهرب من الشرطة)..