الإعلام الوطني وثيرومترالأحداث

مسارات

الدعوة الى العصيان المدني التي تبنتها المعارضة السودانية في الايام السابقة كوسيلة جديدة من وسائل العمل السياسي التي تهدف الى اسقاط الحكومة ، وما صاحب هذا الامر من تداعيات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي كانت حاضرة بشكل كبير اكثر من الواقع الميداني الذي دعت اليه قوى المعارضة ، وبما ان هذا الحدث قد فرض نفسه في العالم الافتراضي ، كان لزاما على وسائل الاعلام الوطنية ان تتعامل معه، وان تتفاعل بالقدر الذي يحكم سياستها التحريرية ايا كانت هذه الوسيلة الاعلامية مقروءة اة مسموعة او مرئية ، وقد اشار بعض المتابعين ان اجهزة الاعلام القومية مثل الاذاعة والتلفزيون لم تتعامل مع الحدث بشيء من الحرفية او مهنية ، بمتابعة الحدث ونقله من زاويا مختلفة ، وان الغياب الكامل لحدث يملأ الفضاء الاسفيري ،يعتبر خللا مهنيا لان الغياب او تجاهل ليس هو رأيا في هذه الحالة ، وكان يجب على الهيئة السودانية للاذاعة والتلفزيون ان تكون حاضرة بالقدر الذي يبصر المستمعين والمشاهدين بالحدث الذي يسيطر على الساحة الاعلامية والتي باتت في الاصل خارج امتداد وسائل الاعلام التقليدية ، وان وجود الاعلام التقليدي أمر مهم لان هنالك الكثير من مناطق السودان حتى داخل الخرطوم تعتمد في مصادرها وتجديد معلوماتها ومعرفة الاحداث ومتابعتها من وسائل الاعلام التقليدية ولا تزال تعتقد ان نسبة المصداقية فيها اعلى من وسيلة مستحدثة هي موجودة الان بين يدي الشباب .
وشكل غياب تلك الاجهزة في تناول الحدث سؤالا مهما على العقليات التي تدير هذه الاجهزة ، هل تظل بهذا الوضع امام اي حدث تديره وسائل الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي ، دون مشاركة فيه بما يخدم توجهاتها، او التأثير على أي حملة اعلامية ان كانت ايجابا ام سلبا ، وكان من المفترض ان يكون لهذه الاجهزة إسهام ودور فيه ، وان الذي حدث من وسائل الاعلام القومية او الرسمية او المملوكة للحكومة كما يقول البعض يجعلها ان تضع من الخطط والاستعدادات للتفاعل مع الاعلام الجديد وان لاتترك الامر تماما لغيرها ليتسيد الساحة ،وان تساهم في قدر المساحة المتاحة لها عبر الاثير او على امتداد البث الفضائي.
والامر لم يتوقف على الاذاعة والتلفزيون ذات الصبغة القومية ولكن هنالك وسائل اعلام من ذات الشاكلة في القطاع الخاص مثل اذاعات (الاف ام) والفضائيات الخاصة والتي لم تتناول الحدث بالقدر المطلوب معه وهو تناول على استحياء ، ويبدو ان هذا التناول بهذه الطريقة هو خوف من الوقوع في المحظور ، والذين يتكئون على هذا الامر هو ماحدث لبعض الصحف من مصادرة وماتم من إيقاف قناة امدرمان من البث ، وكما هو معلوم للجميع ان السلطات أوقفت قناة امدرمان لانها لم تتحصل على تصديق لمزاولة العمل ،هو أمر متعلق بصناعة الرأي العام وتشكيله، لهذا تأتي اهمية الالتزام بالاجراءات التي تتيح حق البث مادام مرتبطا بهذه الاجراءات ، فلا يعقل أمر مثل هذا يفوت على الاستاذ حسين خوجلي ، ورغم ذلك يشير الاستاذ خوجلي الى جهات غير رسمية معنية بالامر لها يد ظاهرة في هذا القرار ،ووزير الاعلام يقول ان القناة متى ما وفقت اوضاعها ، وكان على خوجلي وقف هذا الجدل بتجديد التصديق ليس اختبارالمصداقية الحكومة ولكن استمرارا لعمل القناة ، ان كانت هذه هي الحجة .
والسلطات ايا كانت عندما تمنح التصديق لوسائل اعلام ان كانت مقروءة او مسموعة او مرئية لاتمنح تصديقها هكذا دون رؤية ناهيك عن الشروط المطلوبة والتي تستوفي الموافقة ، ولكن لوسائل الاعلام دور وطني ورسالي من خلال تعظيم الدور المجتمعي والاشارة الى تلك القيم والصفات التي يتمتع بها هذا الشعب السوداني ولاتتوافر عند كثير من الشعوب وان تساهم في تعضيد التماسك الاجتماعي ورفع القيم الوطنية عند الناشئة والشباب ،وبالتأكيد هنالك محظورات يجب على وسائل الاعلام ان تبتعد عنها والتي تمس الأمن القومي بشكل مباشر او غير مباشر او التي تمس التماسك الاجتماعي ، او تمس الديانات او كريم المعتقدات.
ان وسائل الاعلام يجب ان لا تنقاد وراء اي حملة اعلامية عبر الوسائط الحديثة وتنساق وراءها دون دراية لان هذا الامر يعرضها لمساءلة قانونية وفق التصديقات الممنوحة لها والامر الثاني قد يقدح في مهنيتها او مصداقيتها ، او قد يخرجها من دورها المرسوم وقف رسالتها الاعلامية .وبذات القدر يجب ان لا تتجاهل اي حملة إعلامية عبر الوسائط مثل التي تتبناها جماعات سياسية او ثقافية او دينية ، دون ان تحدث فيها أثرا ،وهذا الأمر يحتمه واجبها الرسالي والمهني ، ان تكون موجودة في الساحة ان هنالك أعدادا كبيرة موجودة في البيوت خاصة في الفترات المسائية ، وان الاغلبية من المشاهدين والمستمعين هم يفضلون هذا النوع من تلقي الاخبار والمعلومات مباشرة دون الاطلاع عليها عبر القراءة ان كانت في صحف او مجلات او كتب او حتى في رسائل نصية عبر الهواتف.
ووسائل الإعلام التقليدية او العادية يجب ان تواكب التطورات وان لا تكون منعزلة عن وسائل الاعلام الجديد الذي هو حاضر بين يدي وجيوب الناس خاصة في الشرائح الاكثر فاعلية وهي الشباب ، وبالتالي ان حضور هذا الكم الكبير من مستخدمي وسائل التوصل الاجتماعي لايمكن ان يكون باي حال من الاحوال خارج الرسالة الاعلامية لوسائل الاعلام التقليدية ، وان هذا حدث تكون قد جنت على نفسها وعزلتها وفشلت في توصيل رسالتها .
وشكلت البرامج التفاعلية عبر المشاركات الفيس بوك والواتساب في الاذاعات والفضائيات هو نوع من ادماج الاعلام التقليدي مع الجديد ،ولكن هذا الامر يحتاج الى دراسة تضمن وصول رسالة الاعلام التقليدي عبر الجديد لاحداث الاثر المطلوب ،ولاستمرار الرسالة الاعلامية لوسائل الإعلام التقليدية، في ظل التطور اللافت للإعلام الجديد .