لماذا أقرت الحزمة الاقتصادية ؟

422{ يتساءل البعض عن الأسباب التى دعت القطاع الاقتصادى لإقرار الحزمة الاقتصادية التى تضمنت بعض الإجراءات التى منها رفع الدعم عن بعض السلع ، وتوجيه إعانات للفقراء ، والإستمرار فى مشروعات التنمية دون توقف .
{ وللإجابة على هذه الأسئلة لا بدَّ من مواجهة الأمر الاقتصادى بواقعية تستصحب معها عنصرين :ـ
{ الأول : يتمثل فيما يمر به السودان من ظرف قضى بفقدان أكثر من 75% من إيرادات الدولة بإنفصال جنوب السودان .
{ أما الثانى : فهو إستمرار العقوبات الاقتصادية الجائرة على السودان من الولايات المتحدة الأمريكية ، وبعض الدول الغربية التى تلف فى إطار سياساتها .
{ وقد تتفرع عناصر أخرى ، هى كذلك لا تفارق الواقعية ، وهى إنخفاض إنتاج السودان من النفط ، وعدم القدرة على التوسع فى الإنتاج بعد أن إنخفض سعر النفط عالمياً ، ورفض الجهات الممولة الدخول فى عمليات توسعية بضخ المزيد من روءس الأموال ، كما أن إشتعال الحرب فى جنوب السودان هو كذلك كان عاملاً رئيساً فى تدنى إنتاج نفط الجنوب بفعل النزاع بين المكونات السياسية لتلك الدولة الوليدة ، وبالتالى سبب هذا العنصر ، فقدان السودان لعائدات رسوم العبور .
{ وبالمقابل فإن كل المبررات التى كانت مسوغاً لإقرار الحزمة الاقتصادية الأخيرة لا شك بأنها ذات أثرٍ مؤلم على المواطن ، خاصة بأن زيادة سعر المشتقات النفطية ، والكهرباء ، لها كبير الإنعكاس على المنتجين ، وأرباب الأسر ، وخدمات الصحة ، والتعليم ، وغيرها وهو أمر يسبب ضيقاً معيشياً ، وحملاً ثقيلاً ، ومعاناة قد لا يتحمل الكثيرون مضاعفاتها ، وهذا الجانب ينبغى عدم إغفاله ، ذلك لأن هذه الحزمة الاقتصادية إن كانت بالفعل تمثل دواءً شافياً من العلة ، فلا ضير من تحمل ما يتولد عنها من آلام ، لكنها تبقى حزمة ، ومعالجة لا فائدة ، أو جدوى من ورائها إن كانت من قبيل المسكنات التى لا تستطيع إيقاف وخزٍ ممض لألم شديد .
{ وعلى العموم ، وبالرغم من توقعات الاقتصاديين بأن تلك الجرعة غير قابلة للتحمل ، فإن الأمل أن تساعد على تعافى اقتصادٍ ظل يعتمد على دعم بعض السلع ، خاصة وأن الذين عرفوا بأنهم من علماء الاقتصاد الأفذاذ يقولون بأن أى اقتصاد يقوم على الدعم سيكون مصيره الإنهيار فى نهاية المطاف .
{ والمعالجات الاقتصادية أحلاها مر ، ولا يستطيع تحمل تبعاتها إلا من يهبه الله الصبر الجميل.