موجة الأكاذيب

mustafa-mhakarالقصة عندي ليست دفاعا عن جهة أو النيل من اخرى، غير أن حجم الأكاذيب والاتهامات الباطلة في جميع مواقع التواصل الاجتماعي « الفيس بوك ، الواتساب، تويتر الخ « بلغت حد « القرف» ، حتى أصبح المتلقي «السوي» لا يصدق أي خبر أو معلومة دون أن يتحرى صدقيتها، حيث تشكل المعلومات «المغلوطة» النسبة الأعلى ،بل هي اضحت منصات تعمل على المدى 24 ساعة بعيدا عن المصداقية في أغلب الاحيان.
لاشك ان هناك من ينتهج المصداقية في مواقع التواصل الاجتماعي، بل يتحرى عند تلقيه أي خبر او معلومة ، قبل ان يتفاعل معها بالتعليق او التمرير لآخرين، فيما لا يكلف البعض نفسه عناء التحري ، ولايهمه ان تكون المعلومة فيها ظلم لأناس ابرياء، بل بلغت «التلفيقات» التشكيك في اخلاقيات شرفاء «رجال ونساء»، وهناك عدة شواهد على هذا النهج ، مؤخرا تم تداول معلومة مغلوطة تفيد بأن سودانية تقيم خارج المملكة دعت صراحة «لأمور تمس الاخلاق»وللأسف» مرفق صورتها ضمن تغريدة ،أشيع بانها غردت بها، ولم يمض غير وقت قصير حتى سارعت «المرأة المظلومة»للرد بأنها لا علاقة لها بهذا «القبح» وأنها من اسرة كريمة تتحلى باخلاق الاسلام وعادات اهل السودان. وغيرها كثيرات اتهمن في اخلاقهن وهن صاحبات خلق.. الرجال لم يسلموا من موجة الاكاذيب سواء اكانوا من اهل الحكم او رجال الاعمال او الفنانين الخ المنظومة الاجتماعية ،حيث تتنشر حقائق عن ثروات تطاولت لبعض الشخصيات وان اموالهم حولت بليل الى خارج السودان ، ايضا عدد من المعارضين للحكومة من وجوه معروفة طالتهم اتهامات التخوين وسوء السلوك للحد الذي لايعقل.
خلال الدعوة لعصيان مدني خلال الفترة الماضية، انتشرت الاكاذيب بصورة لاتخدم حتى من يتصدر مشهد العصيان، حيث ظلت الاخبار والمعلومات غير الدقيقة بل غير الصحيحة تملأ الافق.. من «شاكلة» ..عاجل..عدد من أسر المسؤولين تغادر الخرطوم، اعتقال فلان من منزله.. التنكيل بعلان داخل متجره، وفاة طلاب برصاص الشرطة، تململ في الجيش، بوادر عصيان في الشرطة .. قصص «سمجة» تفضح عقول من حاكوها» .. فالعمل المعارض الراشد ينبغي ان يلتزم جانب المصداقية حتى يستقطب اخرين ،غير ان الذي يجري حاليا لا يحقق حتى الاهداف المشروعة في معارضة الحكومة القائمة.
بعيدا عن موالاة او معارضة العصيان او غيره من اشكال المعارضة ، برزت في السطح ظاهرة جديدة وهي «الاقصاء» في أسوأ صوره، حيث يسارع زيد «بحظر» «عبيد» لأنه لا يتوافق معه في فكرته، ..بالله عليكم كيف لمن يحظر مجرد التواصل مع من يخالفه الفكر والاتجاه ..كيف به ان قدر له امر جماعة من الناس.
يجب ان نتوافق على الحد الأدنى من التواصل مهما اختلفت افكارنا وتباعدت المسافات بين اهدافنا.. معارضة وحكومة ، يجب ابقاء «فاصلة» لاحترام متبادل، ولتبقى الخصومة قائمة ، وليمضي كل فريق فيما يخطط له بعيدا عن لغة السب والشتم والبذاءات ، وتلوين المعلومات كل حسب «مزاجه»، ولنتفق جميعا ان موجة الاكاذيب لن تسقط حكومة ولن تنقل معارضة الى سدة الحكم، وفي الجانب الاخر نقول..ان التقليل من شأن العمل المعارض عبر العصيان او الدعوة لمظاهرات لن يطيل عمر النظام ، فعلى الفريقين احترام «عقولنا» ، وليديروا خلافاتهم بما يوفر قدرا من الاحترام.