روشتة.. للطرفين

433٭ كم مرة قلت ان الأرض العزيزة في (جنوبنا الحبيب) التي سرقتها الأعناق الأجنبية علناً في مفاوضات، هنا وهناك.. لن تكون (دولة) مكتملة البنيان فمازالت (تنقصها) العديد من القواعد، والأساس وكيفية الصعود إلى أعلى..!
٭ ان (جنوب السودان) منذ انفصاله باتفاقية دولية لم يشهد (الاستقرار المطلوب) بل دخل في حرب أهلية لا تزال (تشتعل) هناك في الغابات وأطراف المدن، بل اقتحام المدن واحتلالها مرات كثيرة.. وفوق ذلك فان دولة جنوب السودان دخلت في مشادات ومواجهات وحوار ينقطع بسبب المساعدات العسكرية للمناوئين لحكومة السودان من الحركات المسلحة وما يسمى بقطاع الشمال.. هذه التفاصيل عجلت بأن دولة الجنوب غير مستقرة مما فتح الباب لمعالجة ذلك بالوصاية والعون الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي.. وغير ذلك.. اضافة إلى عدم استقرار في الخدمات والأسواق.. وغير ذلك.
٭ وحين (تقرأ) ما أوصى به مجلس الاتحاد الافريقي تعرف جيداً ان هذه الدولة في حالة حرجة، وان التوصية بإنشاء فترة انتقالية، ثم تصبح مقومات ان تكون دولة قد توفرت، لذلك فان (جنوب السودان) سابقاً يعتبر صاحب نسب متدنية في كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية من تعليم وصحة ومعاهد وغير ذلك.. فمازال الحنوب (بعيداً) عن ان يكون (دولة) لوحدها، وقد كتبت من قبل مثل هذه المعاني ولكن ان اخوتنا في الجنوب، خاصة الساسة منهم قد استعجلوا بأن (يجري استفتاء) وفصل الجنوب مع انني لست (انفصالياً)، إلا ان أسلوب الجنوبيين وحكاية (استقلالهم عن السودان) (يورم ويزعل) فالسودان كان الجنوب جزءاً أساسياً منه، إلا ان (بعض الساسة) أرادوا أن يصلوا إلى مبتغاهم في اقامة سلطة وثروة وظهر ذلك في (النفس) الحار بين القبائل الجنوبية، وان (كانت الحارة بردت) إلا انها ستسخن وفي يقيني ان (العودة أحمد) إلى ربوع السودان الأكبر، ولست متفائلاً أو متشائماً.. إلا ان (العقل) يقول هذا..!! فالجنوب ليس هو (المتخلف) في أساسه السياسي، فالسودان هو الآخر، منذ بواكير الاستقلال إلى اليوم، نعيش في (مناخ سياسي) غير جيد بسبب الضعف في ادارة السياسة الحزبية، وهي أساس الدولة والذي (يطعم) كل أفرعها وان لم يكن هناك أحزاب ناضجة، وقوية فلا نطمع في تشكيل ادارة قوية و(شاطرة) ويمكن أن يكون ذلك خير مثال في وجود ما يزيد عن (المائة) حزب المؤيدة للحكومة، فهل هذه كلها تنطبق عليها مواصفات حزب، ثم هناك ما يزيد عن (30) حزباً معارضاً عياناً بياناً، (تفرفر) لايصال رسالتها وسط كم من الأحزاب منها ما يسمع ومنها ما هو (طرشان)..!!
٭ دعونا نقول ان (ادارة الدولة) أياً كانت تتطلب فكرا مرنا وقبول الآخر واحترام الرأي ضدك أو معك.. لذلك فان حالتي (السودان ودولة جنوب السودان) تنطبق عليهما بعض ما لمسته، في السودان نحتاج إلى اتفاق أولاً عن الأحزاب السياسية وبالقانون.. ثم نجلس حكومة ومعارضة بأي ثمن لنضع (قوانين حركتنا) وإلا سنلف وندور في (بحر أسود)، أما جنوب السودان فسيستمر كنحلة (تزور زهرة) لتمتص رحيقها وتعود وترسل ما يدمر ويعكنن المزاج في العلاقات بين البلدين، فلا وفاء ولا رصاص سيسكت في القريب العاجل.. انني مع (المقترح الافريقي) لإنشاء ادارة انتقالية يكون في نهايتها.. خيار العودة والوحدة مع السودان أو الانطلاق كدولة للأمام وتحترم الدولة الأب التي (وافقت عن رضاء) ان ينفصل الجنوب ولم يكن هناك أدنى تفكير استعماري.. بل ما (تتجه) إليه دولة الجنوب هو غرس مسامير الاستعمار الجديد في أرض (الجنوب) وتهديد الجيران..!!
٭ في السودان.. انظروا بهدوء.. فنحن نحتاج إلى فهم سياسي واسع لدولة متحضرة وقوية، فما زال (بعضنا) يبكي على (جدودنا) الذين أسسوا أحزابا بعضها مات.. وبعضها في فرفرة مذبوح.. نحن نحتاج إلى (بلدنا) ولا شيء غير (بلدنا)! فلماذا لا نعتز (بوحدتنا).. كما نقول في مكبرات الصوت.. لا قبلية، لا جهوية، لا دكشمان.. ولا حزبية ان كانت تفرقنا..!!