خزعبلات !

421لاحظت قبل سنوات ومع ظهور حوامل المواد الاعلامية مختلفة الاصول والمحتويات ، من مدونات ومساحات أعمال نصية ومواد فلمية وصوتية نشاطا صنفته في خانة الايجابي للاشقاء الارتريين والاثيوبيين في بلدانهم او المهاجر بشكل أوضح حينما وظفوا خدمات الشبكة العنكبوتية لصالح نشر حراكهم الثقافي ، غناء وشعرا وفصول تجارب مع او ضد الحكومات حسب مقتضي الحال بشكل كان جد فذا وشاملا للابداع من خلال محتوي رسالة ذات غرض تهتم بالمضمون وتركز علي الجودة بقدر جعل موقعا مثل (اليوتيوب) حاويا ربما بالكامل لاعرق صور النضال الارتيري وتسجيلات نادرة وثقت لذاك التاريخ بمختلف تطوراته وهو عين ما سارت عليه تجارب الاحباء في اثيوبيا ثم الصومال الذي تشتت في جغرافية الارض ووحدته الاسافير بقدر يجعلني اؤمن ان معروض ومفروش حالة المشهد السياسي والثقافي للصومال الان ثري وحافل علي عرصات الانترنت ومبذول للسائل والمراقب بلا قيود او محددات
بالمقابل ومع فوارق البنية التحتية ورخاء أسعار خدمات الانترنت بالسودان أجد استخدامات الفاعلين السودانيين لهذا الفضاء تبدو عالقة حتي الان في وضعية التوظيف غير الجيد والملمح الاول للحالة السودانية علي الاسفير تغلب عليها لوثة العمل السياسي الذي نقل فيروسات حالته المأزومة الي هناك فلا تري الا معارك الحرف والنصوص والفبركات التي ترقي الي مقام الخزعبلات اذ لا تجد الا أحاديث الافك والضلال ، وأقنعة لصوص صنعتهم ضغطة زر او دماء مسفوحة واخبار ذات فرع وجيد تبدأ بتحذير ثم تنتهي بمقتلة إفتراضية ان لم تكن بالرصاص ففي قاموس الذعر قراءات وروايات ليس سبع وانما مائة وسبع فوقها كيل بعير وصاع !!
شحيح هو اثر الجدوي التي تلقاها إن كنت تبحث عن مخبوء معرفي خاص بالسودان ، وان طلبت هذا فعليك بمباحث تسوقك الي خارج اسوار الارشفة الوطنية من كان في مقام مخطوطة ورقية او الكترونية ولكن ان رمت عيشا بين أسوار من قال ماذا او فعل تحت بند ناشئة السياسي والحزبي فيتكاثر الصيد وان لم يحضر خراش ! ستجد تكدسا من الرواة الذين قد يكون بعضهم يروي عن اشخاص عرفهم في صيت مذياع او في متن حدث ، وستكتشف ولهول ما بشرت به ان المسطور عن هذه البلاد ربما يدهش الساعي بالقصة نفسه.
أسوأ ما في الحالة السودانية أن الانقياد الجمعي لموجهات هذا التناول غير المسؤول في أغلبه صار مرشدا لقناعات الناس واحيانا وهذه المصيبة الكبري للصحف نفسها التي صار بعضها يؤسس اداءه التحريري بناء علي ثرثرات وسائل التواصل الاجتماعي واما الفاجعة الاطم فهي في وقوع بعض المؤسسات الرسمية تحت تأثيرات ردود افعال علي هراء لا يتجشم حامله او المحمول اليه مشقة الفحص المنطقي لما قيل وورد !
هذا بلد عظيم وفي احشاء تاريخه وحاضره درر في اكثر من ناحية تطمر الان تحت ركام صورة شائهة يتعمد البعض الافراط في تشويهها.