في منبر المركز القومي للإنتاج الإعلامي: الخبراء: الوقت كافٍ لتصحيح البرنامج الخماسي

الخرطوم : رحاب عبدالله

untitled-1ارتفعت اسعار السلع والخدمات عقب تطبيق الحزمة الاقتصادية الاخيرة بصورة وصفها المراقبون بالخيالية وجاءت الزيادات وفقا للتجار ومقدمي الخدمات بدعوى تحرير سعر الدولار، الزيادات المهولة التي القت بظلال سالبة علي اوجه الحراك الاقتصادي دفعت المركز القومي للانتاج الاعلامي لبحث الامر وكان المدخل لذلك تنظيم ندوة لمناقشة اسباب الازمة وكيفية الخروج منها بأقل التكاليف وماهي الحلول وجاءت الندوة تحت عنوان «ارتفاع الدولار ومراقبة الاسعار».
الاستاذ المشارك بجامعة المغتربين الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير حذر من التراخي في اجراء المعالجات واضاف « لو حصل تراخ وعدم معالجة التعقيدات والمشاكل الهيكلية يمكن ان يحدث انهيار» واقر الناير بوجود انفلات في الاسعار بالاسواق اضافة الي وجود تعقيدات في سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، مشيرا الى صعوبة تحمل اصحاب الدخل المحدود لهذا الوضع، وكشف عن وجود وسطاء في السودان لكافة السلع، وتابع ان الوسطاء سرطان ينهش جسد الاقتصاد السوداني، واكد قدرة الدولة علي محاربة الوسطاء.إجراءات منقوصة
واكد الناير ان الاجراءات الاخيرة في تعديل سعر الصرف ليست تحريرا وانما اضافة حافز للسعر القديم ، وارجع زيادة سعر الدولار عقب الاجراءات الاخيرة لعدم اكتمال هذه الاجراءات بالصورة المطلوبة، ورهن تراجع سعر الدولار في السوق الموازي بجذب مدخرات المغتربين ومدى مقدرة بنك السودان على ضخ كميات من النقد الاجنبي وباصدار كل الحزم التشجيعية.
وطالب الحكومة بالابتعاد عن العمل في مجال الاستيراد والتصدير والتصنيع حتى يستطيع القطاع الخاص ان يلعب دوره كاملا، وقال ان مزاولة الشركات الحكومية للعمل وانشاء شركات جديدة يتنافي مع سياسة السوق الحر، وشدد على ضرورة تطبيق قرار رئيس الجمهورية بتصفية الشركات الحكومية وتحويلها الي شركات مساهمة عامة، ونوه الي امكانية تطبيق الديباجة الالكترونية شريطة استقرار سعر الصرف ومعدل التضخم لضمان ثبات اسعار السلع.
اسباب ارتفاع اسعار الدولار
وارجع الناير ارتفاع اسعار الدولار لعدة اسباب تمثلت في عدم وجود احتياطي كاف من النقد الاجنبي بعد الانفصال خاصة ان كبر الاحتياطي يساهم في اطالة الاستقرار الاقتصادى وسعر الصرف، اضافة الي ضعف الانتاج والانتاجية الذين يؤثران ما يعني ارتفاع الوردات وانخفاض الصادرات لينعكس ذلك بصورة سالبة علي ميزان المدفوعات، مشيرا الي ان العجز في الميزان التجاري بلغ في الربع الثالث من العام الحالي 2016م «3,8» مليار دولار ، بينما بلغ العجز في الميزان بالعام 2015م «6,3» مليار دولار كأكبر عجز تجاري في تاريخ السودان.
الوقت كاف لتصحيح مسار البرنامج الخماسي
وانتقد الناير عدم تحقيق الاهداف الكمية في البرنامج الثلاثي والخماسي، ووصف البرنامج الخماسي بشكله النظري بالممتاز مؤكدا ان البرنامج يستطيع ان يعالج قضايا الاقتصاد، بيد انه يحتاج الي التطبيق والالتزام بالتنفيذ بالاضافة الي حشد الموارد، واضاف «لازال الوقت متاحا للبرنامج الخماسي نسبة الي انقضاء عامين من عمر البرامج والتي تمثل حوالي «40%» مشيرا الى ان هنالك «3» اعوام متبقية تمثل «60%» من عمر الخماسي، ان الوقت مازال كافيا ومناسبا لتصحيح مسار البرنامج الخماسي ليحقق الاهداف الكمية، ونوه الى ان الحروب في دارفور وجنوب كردفان ساهمت في ارتفاع الدولار بزيادة الانفاق العام واحدثت تأثيرا علي الموازنة العامة وعلي سعر الصرف.
وقال الخبير الاقتصادي ان الاستثمار في السودان ضعيف للغاية رغم ان العالم يشهد بتوفر امكانيات للسودان لا توجد في اى دولة، واشار الى تراجع حجم الاستثمارات مقارنة بفترة ما قبل الانفصال رغم الزيادة في السنوات الاخيرة، ونوه الى ان انخفاض التضخم الي رقم احادى والاستقرار الاقتصادى عوامل مهمة لجذب الاستثمار بالاضافة الي القوانين المشجعة والتشريعات.
اسباب ارتفاع اسعار السلع
ويشير دكتور الناير الي ان ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه يصحبه فورا ارتفاع في اسعار السلع المستوردة والمحلية وانتقد القطاع الخاص في استجابته لارتفاع اسعار الدولار وعدم الاستجابة عند حدوث انخفاض واضاف «لدينا قطاع خاص يستجيب بصورة فورية بزيادة اسعار السلع في حالة ارتفاع الدولار بينما لا يستجيب لانخفاض السلع بتراجع الدولار»، ودعا الدولة الي ضبط القطاع الخاص ، واكد تطبيق سياسة التحرير الاقتصادى بشكل خاطئ، مؤكدا ان السياسة احدثت فوضى في الاسعار، ونوه الي عدم تقييم وتقويم السياسة رغم تطبيقها منذ العام 1992م، داعيا الدولة الي تصحيح اخطاء سياسة التحرير الاقتصادى وعدم ترك الحبل علي الغارب، منوها الي عدم معرفة الدولة لقوائم تكلفة الاسعار الحقيقية ، وقال عند معرفة الدولة لاسعار الادوية بدأت تتدخل، واوضح بسهولة معرفة تكلفة اسعار السلع المستوردة والمنتجة زراعيا ـ والمصنعة محليا لحماية المواطنين، واكد امكانية تدخل الدولة في الاسواق وضبط الاسعار دون المساس بسياسة التحرير الاقتصادى ، واوضح ان سياسة البيع المخفض والتعاونيات من شأنها ان تساهم في معالجة ارتفاع الاسعار، وشدد على ضرورة توفر شروط لذلك اجملها في قرب البيع المخفض والتعاونيات من المواطنين والشرط الثاني ان تحتوى القائمة علي سلع كثيرة تتراوح مابين «20ـ40» سلعة مهمة، والشرط الثالث ان تكون اسعار هذه السلع اقل من السوق بنسبة تتراوح مابين «15ـ20%».
اعادة الثقة بين الحكومة والمغتربين
ووصف قرار سياسة الحافز للدولار بالخطوة الجيدة ، لجذب مدخرات المغتربين وزيادة حصيلة الصادرات غير البترولية، واضاف ان القرار ليس بالمستوى المطلوب بشكله الحالي ، وطالب باعادة الثقة بين الحكومة والمغتربين ومنح حوافز تشجيعية والاستفادة من الاستثناءات الممنوحة من الادارة الامريكية بخصوص التحويلات الشخصية والانسانية، داعيا الي الاستفادة من العلاقة مع دول الخليج لتوفير وديعة تساهم في تعطيل السوق الموازى، وقال ان الاجراءات الامنية مطلوبة لكن وحدها غير كافية، وطالب بضرورة ترشيد الانفاق العام خاصة ان الحكومة اكبر الفئات طلبا للدولار.
الحلول والمعالجات
ورأى الناير ان حل المشكلة الاقتصادية يأتي عن طريق زيادة الانتاج والانتاجية التي تخلق استقرارا في الاقتصاد وانخفاض معدلات التضخم ، واستقرار سعر الصرف، واوضح ان القطاع الزراعي يحتاج الي تطبيق التقانة والبحث العلمي للتوسع الافقي نسبة الي ان استغلال الاراضي الزراعية ما زال ضعيفا مبينا ان نسبة المستغل تبلغ حوالى «30%» فقط مقارنة بوجود «180» مليون فدان، وقطع بأن التوسع الرأسي مطلوب بشدة في البلاد لتوفير منتجات باسعار مناسبة وجودة عالية، ودعا الى الزام عدد «37» مصرفا الموجودة في البلاد لانشاء شركة مساهمة عامة لتربية الانتاج الحيواني بغرض الصادر ، وطالب بازالة العقبات امام القطاع الصناعي لاضافة قيمة مضافة، وشدد على عدم تصدير المنتجات في شكل خام نسبة الى ان تصديرها خام تفقد البلاد مليارات الدولارات ،وقال ان الحلول السريعة لتلافي ارتفاع سعر الدولار تتمثل في جذب مدخرات المغتربين ، واشار الى توقع الامين العام لجهاز المغتربين كرار التهامي ان تجذب السياسات الاخيرة «6» مليار دولار.
استعجال انشاء بورصة للذهب
واستعجل الناير جهات الاختصاص بضرورة انشاء بورصة للذهب وعدّه الحل الناجع لجهة انه يمثل سوقا منظمة ويوفر سعرا محفزا وشركات متعددة بدلا من قرار اسناد تصدير الذهب الي شركتين او ثلاث، مذّكرا ان انتاج الذهب بلغ في العام 2015م «82» طنا، وقال ان انتاج الذهب يقترب هذا العام من حاجز «100» طن ، واشار الي ان قيمة هذا الانتاج تبلغ حوالي «4» مليار دولار، مشيرا الي ان بنك السودان يشترى «25%» فقط من المنتج ، ماعده يؤكد ان هنالك «75» % اما انها يتم تهريبها او تخزن.
احتكار الدواء
من جانبه اكد الامين العام للجمعية السودانية لحماية المستهلك دكتور ياسر ميرغني وجود احتكار لسلعة الدواء في السودان، واشار الي ان دواء الازمة والبخاخات يستوردها شخص واحد، مشيرا الي ان «50%» من الصيدليات مملوكة لتجار ليست لهم علاقة بالصيدلة. واكد وجود صناعة وطنية محترمة لتوفر «21» مصنعا «17» مصنعا دخل انتاجه الي السوق بينما يوجد 4 مصانع في دائرة الانتاج، وكشف التصديق لـ «65» مصنع ادوية من وزارة الاستثمار دون وجود انتاج كاف في السوق، ودعا الي مساعدة المصانع الجادة ونزع التصاديق من المصانع غير الجادة خاصة ان التصاديق لانشاء مصانع للادوية تم ايقافها مشيرا الي وجود مساحات كبيرة ومخازن للمصانع ليست لها علاقة بالادوية وتتمتع هذه المصانع باعفاءات من الجمارك والضرائب، واقر بعدم وجود رقابة علي الصيدليات .واكد عدم فحص كافة الادوية الموجودة في الصيدليات.
ادوية مغشوشة ومهربة
وكشف عن وجود ادوية مغشوشة ومهربة في المحلات رغم وجود قانون للادوية المهربة بالسجن «5» سنوات ، والادوية المغشوشة «10» سنوات ، كاشفا عن عدم تطبيق القانون رغم توفر العقوبات وزاد « القانون رادع ولكن لم نر تطبيقه على شخص» ، وقال ان الدواء خط احمر خصوصا الادوية المنقذة للحياة التي لا تتجاوز «60ـ 70» دواء، وطالب بضرورة زيادة تسجيل الادوية خاصة ان الادوية المسجلة تبلغ «3» الف بينما في الدول المجاورة تبلغ «48» الفا، وكشف عن وجود مضاربة في اسعار الادوية لوجود «70» شركة تقوم بتوزيع الادوية علي «340» شركة توزيع.
ملجة لبيع الدواء تشابه كرين العربات
وكشف عن وجود «ملجة دواء زيها زى الكرين » يُطلق عليها صيادلة «صيدلية النيمة فارما جوار نادى الاسرة بالخرطوم 3»، واكد وجود التزام اخلاقي في كافة دول العالم بسحب الادوية المنتهية الصلاحية من الاسواق . واشار الي ان السودان في غيبوبة دوائية لعدم وجود سحب للادوية منذ العام 2007م ، مشيرا الي وجود سحب للادوية في موقع المجلس القومي للادوية والسموم، واضاف ان الادوية سحبت «اون لاين» فقط بينما الواقع لم يشهد سحبا، واكد ان تسجيل الادوية في السودان تم باسعار عالية في زمن الحصار الاقتصادى ، وطالب بمراجعة تسجيل اسعار الادوية ، واشار الي دراسة سابقة اكدت ان تسجيل الادوية في السودان اعلي «13» ضعفا من السعر العالمي، مطالبا بمراجعة استيراد الادوية من بعض البلدان ووقف استيراد الادوية المنتجة محليا لحماية الانتاج المحلي، ونوه الي وجود مبادرات من المجتمع المدني خاصة منها مبادرة مليار دولار لصالح الدواء في السودان، وناشد الامين العامة للمجلس القومي للادوية والسموم فتح مكتب في المطار لتسهيل دخول الادوية للسودان.