الغضب العاقر

427٭ زمن القهر الغاضب اسم ديوان للشاعر العربي حبيب صادق عثرت عليه بالصدفة.. مع انه صدر عن دار العودة في ستينيات القرن الماضي.. والانتاج الادبي في ستينيات القرن الماضي كان يمتاز بحيوية وحركة فرضتها نوعية الحياة السياسية والاجتماعية التي كانت تنتظم العالم بصورة عامة والعالم الثالث على وجه الخصوص.. حركات التحرر والزحف والتطلع الى مجتمعات السلام والعدالة الاجتماعية.
٭ ومجموعة قصائد حبيب صادق لاقت هوى في نفسي واستوقفتني بصورة عميقة ولافتة بين شعر يقول ولت ايام الغضب العاقر وقادني هذا البيت الى حوار اجريته مع نفسي عن الغضب العاقر.. الغضب لا ينجب ما سيقضي على اسبابه ورددتها كثيرا.. نغضب ونغضب ونعلم جيدا ان الغضب وحده لا يقدم.. بل يؤخر حتى وصلنا الى المطالبة بمغادرة الوطن.. هذا موضوع طويل ولنواصل مع ديوان حبيب صادق وقصائده التي تدور في محاور محددة.. الرؤية الصوفية.. المخزون الديني.. زمن القهر والغضب.. زمن التراث.
٭ وزمن القهر هو الصوت الاعلى في المجموعة.. عبرت عنه ثلاث قصائد.. العالم الهائم على وجهه وبكائية لاعشى قيس.. وقرار وجواب.
٭ زمن الغضب زمن متماسك لكنه مبثوث في لحظات بين التشنج الانفعالي بفعل حالات الاختناق وبين اللجوء الى التراث استعادته في عملية من الاستنطاق والحوار تمزج الماضي بهموم الحاضر وخواطره الراهنة وبين تلمس واعد للخلاص عبر امام منتظر او غضب المقهورين او في وجوه الصغار.
٭ وتصل لحظات الانفعال بالشاعر مداها في بعض القصائد بالرغم من محاولات الاعتماد على الهيجان الداخلي يقول:
ولت ايام الغضب العاقر
جاءت ايام الغضب القاهر
ويقول ايضاً:
امتشقي سيف الثورة
وفاتحي بحر الظلمات
كوني اقدر اجرا
٭ حبيب صادق اراد ان ينقل الناس لاي زمن فعالية الكلمة الى زمن الحركة الانفعالية التحريضية زمن المخاض الكبير لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية يقول:
يا ولدي عبثا نستجدي النخوة من احد
انهض كصبي المهد نهوض المارد
٭ وعن زمن التراث يقف حبيب صادق متأملاً.. فهو يتأمل الزمن الحاضر فيرفضه بسبب تعفنه وتهافته ويراه زمن العتمة زمن الالم الدهري زمن الدهشة والخوف وجوع السنين.. فهو يريد ان يغير هذا الزمن فيتأمل سباق التاريخ العربي الاسلامي فيجده متألقاً عابقا بالفتوحات في بعض جوانبه فيأخذه حنين عاطفي اليه.. ويتذكر الاسلام بواقعه التاريخي الانقلابي ثم يتذكر التاريخ الشيعي الذي هو مزيج من الاضطهاد والثورة، الاضطهاد والانسحاب وهذا يتمثل في مفردات امتلأت بها قصائد الديوان.. مثل البصرة سفيان الحسين الردة.. الصحف الاولى.. ابن ابي طالب.. العشق الصوفي.. الكشف السري التعويزة الحجب الوجد اليقين.
٭ احسست بان قراءتي لمجموعة قصائد زمن القهر والغضب لم تنقلني الى مناخ الستينيات فحسب بل قذفت بي الى عمق الحاضر.
هذا مع تحياتي وشكري