في انتظار الاستخدام الأمثل.الوديعة الإمارتية ..مضاربو الدولار يتوارون خوفاً

الخرطوم : رحاب عبدالله

alsahafa-05-12-2016-297كشف عدد من التجار في السوق الموازية للعملات الأجنبية عن انخفاض سعر الدولار بالسوق الموازي عقب اعلان الحكومة امس حصولها على وديعة إمارتية «500» مليون دولار حيث انخفض سعر الدولار الى اقل من «17» جنيها مقارنة مع «19» جنيها من قبل. وأشاروا الى ان هذا الانخفاض ادى لحدوث ربكة في اسعار الدولار حيث ان البعض حاول التخلص مما لديه من دولارات خوفاً من الانخفاض الاكبر بعد استلام الوديعة بصورة رسمية في خزينة البنك المركزي متوقعين مزيدا من الانخفاض في الايام القادمة.
وقطع الخبير المصرفي مدير بنك الاستثمار المالي الاسبق عمر محجوب بأن الوديعة ستتسبب في انزواء مضاربي الدولار والتواري خجلاً من الاحاديث والترويج الذي يطلقونه عن الدولار بغرض تحقيق مصالح شخصية ، واعتبر ان استغلال الوديعة بالصورة الامثل تقضي على سماسرة الدولار، ورهن عودة قوة الجنيه السوداني الى زيادة صادرات السودان بعد الاستفادة من الوديعة في زيادة الانتاجية وليس الانفاق الحكومي. من جهته قال الخبير المصرفي نائب رئيس اتحاد الصرافات السابق عبدالمنعم نور الدين ان حركة ارتفاع اسعار الدولار وهبوطه هما حالتان الاولى اقتصادية تتأثر بالعرض والطلب ، والثانية نفسية تتعلق بان هنالك اشخاصا يدخرون نقدا اجنبيا كملاذ آمن لمدخراتهم خوفاً من التآكل بفعل معدلات التضخم وعند شعورهم بالانخفاض يتخلصون مما لديهم من عملات خوفاً من تكبدهم خسائر اكبر ، مؤكدا انهم لم يخسروا من وراء تخلصهم يوم امس لجهة ان الاسعار ما زالت مرتفعة .
غير ان الخبير المصرفي دكتور محمد عبد العزيز استهجن انخفاض الدولار بمجرد الحديث عن وديعة مؤكدا ان حركة الدولار في السودان حركة تجارية بحتة ليست لها علاقة بأُسس الاقتصاد ومعطياته. وزاد :حركة الدولار محلية 100% وليس لها علاقة بالاقتصاد لعالمي: وقال ان سعر الدولار في السوق الموازي بدأ الانخفاض منذ أن اعلنت الحكومة الحزمة الاقتصادية الاخيرة وتحديدا حافز المغتربين حيث ان الامر جعل المغتربين يبدأون في تحويل مبالغهم عبر القنوات الرسمية لجهة انهم كانوا يواجهون مخاطر عديدة في التعامل مع السوق الموازي .
وديعة إمارتية «500» مليون دولار
وأعلن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير عن حصول السودان على وديعة من دولة الإمارات بقيمة نصف مليار دولار، بجانب التزام الإمارات بتوفير حاجة البلاد من الجازولين لمدة ستة أشهر وتمويل إنشاء محطة طاقة شمسية تنتج ألف ميقاواط بنظام «البوت».
وأكد البشير في تنوير لأعضاء المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم حول زيارته الأخيرة للإمارات، ان الأخيرة التزمت أيضاً بتمويل إنشاء محطة جديدة للمياه في الخرطوم.
وقال نائب رئيس الحزب للشؤون الحزبية إبراهيم محمود حامد، في تصريحات صحفية عقب الاجتماع، إن هذه الجهود تمثل دعماً للاقتصاد الوطني والخدمات وزيادة الإنتاج الذي نسعى له.
ولفت محمود إلى أن المكتب القيادي وجه بالاستمرار في مشاريع التنمية التي تهيئ لمناخ الاستثمار في السودان في مشاريع البنى التحتية مثل الخزانات والري والطرق والتركيز على مشاريع التنمية البشرية في التعليم والصحة بصورة كبيرة.
وقال إن المكتب وجه بأن يتم تحويل كل إيراد يتم الحصول عليه نحو الإنتاج للتمكن من حل مشكلة الاقتصاد السوداني بزيادة الإنتاج والإنتاجية وزيادة الصادر.
استخدام الوديعة في الزراعة وزيادة الصادر
ويقول الخبير المصرفي عمر محجوب خلال حديثه لـ«الصحافة» امس، ان الوديعة عبارة عن مبلغ من النقد الاجنبي يودع لدى البنك المركزي لزيادة الاحتياطي الاجنبي ويقوم المركزي بدوره بضخه في عدد من البنوك بغرض تسهيل المعاملات لاغراض التجارة والانتاج والتنمية.
وأشار الى ان الوديعة مقيدة بشروط وهي في النهاية أمانة يتم استردادها بعد انقضاء الاجل المتفق عليه، وشدد على ضرورة استخدامها استخداما راشدا في مجال الزراعة والصادر واعتمادات استيراد المواد الخام ، وحذر من استخدامها للانفاق الحكومي، وأشار محجوب الى ان الوديعة تكون خالية من الربوية، اي بدون ارباح .
تماسيح الدولار يتكبدون خسائر
واكد تأثيرها يوم امس على اسعار الدولار في السوق الموازي ، مشيرا الى ان اسعار الدولار في الموازي لا تحتكم على نظرية اقتصادية انما تحكمه خطة شريرة وضعها مضاربون بغرض تحقيق مصالح شخصية مؤكدا انهم نجحوا في خلق الهلع في الدولار بصورة كبيرة ، وقطع بأن تأثير الوديعة الايجابي سيظهر في مزيد من الانخفاض في سعر الدولار مما يكبد سماسرة الدولار خسائر فادحة ، وعول على حصول السودان على وديعة اخرى مشابهة لتقوية صادر البلاد لاعتباره فرس رهان للعملات الاجنبية ، واكد ان المضاربين والذين وصفهم بالتماسيح سيتوارون خجلا وينزوون في جحورهم .
تحسن موقف ميزان المدفوعات
رئيس اللجنة الاقتصادية الاسبق بالمجلس الوطني الخبير الاقتصادي دكتور بابكر محمد التوم أكد خلال حديثه لـ«الصحافة» امس الجدوى الاقتصادية من وراء الوديعة الإماراتية على الاقتصاد السوداني، مبيناً انها توفر مبلغ «500» مليون دولار في خزينة بنك السودان المركزي كإضافة للاحتياطي من النقد الاجنبي، بالتالي اعتبر ان ذلك يزيد من وفرة العملات الحرة بالاضافة الى المساهمة في تنفيذ سياسات الحافز التي اطلقتها الحكومة مؤخرا بجانب القائمة السوداء الخاصة بالاستيراد ما عدّه بالتالي يمكن الحكومة السودانية من الاستجابة لطلب النقد الاجنبي والذي ينعكس بدوره على تقليل الفجوة للعملة الاجنبية بالتالي ينتُج عنه تحسن في الوضع واحداث توازن في ميزان المدفوعات والذي يعقبه تحسن في عائدات العملة الاجنبية ما يُعني تخفيض العجز وانخفاض سعر الدولار تدريجياً .
ضرورة الاستغلال الامثل للوديعة
وقطع بابكر التوم بانعكاس الامر في زيادة استقطاب تحويلات المغتربين بعد الحافز الذي مُنح لهم مؤخراً ، كما اعتبر ان حصول السودان على وديعة تجعل القائمين على امر الاقتصاد مطمئنين مما يمكنهم من بث التطمينات للمواطن السوداني، واكد ان الدولار سيشهد مزيدا من الانخفاض حال نزلت الوديعة فعلياً في حساب بنك السودان.
من جانبه شدد الاستاذ المشارك بجامعة المغتربين الخبير الاقتصادي، محمد الناير، على ضرورة استغلال الوديعة الإمارتية بشكل أمثل من خلال ضخ قدر مناسب منها لسد احتياجات البلاد من الوارادات وفقا للاولويات والضروريات، بجانب توظيف جزء منها لتنفيذ قرار بنك السودان المتعلق بجذب تحويلات ومدخرات المغتربين، اضافة الى انه يجب استغلالها في زيادة الانتاج والمشروعات التي تحقق الاكتفاء الذاتي لتقليل الطلب علي الدولار، بجانب عوامل اخرى لزيادة الانتاج ورفع الانتاجية ورفع انتاج النفط والذهب من القطاع المنظم.
الفرق بين الوديعة والقرض
واوضح الناير الفرق بين المنحة والقرض والوديعة، وقال» ان المنحة هبة من دولة لدولة اخرى للاستفادة منها في غرض محدد وهي غير مستردة ، أما القرض فهو يعطي لتنفيذ مشروع، وهو واجب الرد بسعر فائدة في النظام التقليدي او بتكلفة التمويل فقط اذا تم التعامل معه بصيغة من صيغ التعامل الإسلامي، بينما يسترد القرض بدون أرباح، وبالنسبة للوديعة فهي تودع للبنك المركزي لمعالجة سعر الصرف وخلق استقرار اقتصادي» ، وأضاف الناير، ان الوديعة تكون وفق اتفاق معلوم وزمن محدد لإستردادها.
وتوقع أن تكون الوديعة الإماراتية ذات مدي زمني طويل لكنه معلوم وبدون أرباح اضافية. وقال الأمر الأهم هو ان تسهم في استقرار الجنيه السوداني. وحذر الناير في حديث لـ«الصحافة» امس من الاثار التي ستترتب على عدم توظيف الوديعة بالشكل السليم .
انخفاض الدولار اقتصادياً ونفسياً
وأشار الخبير المصرفي نائب رئيس اتحاد الصرافات السابق عبدالمنعم نور الدين ان الوديعة مشروطة لديها آجال وهوامش أرباح محددة يقبل بها الطرفان، وقال خلال حديثه لـ«الصحافة» امس ان وجود الوديعة يعني ان اموالا تضخ في شريان الاقتصاد عبر القنوات الرسمية ، وقطع بأنها تساعد الجهاز المصرفي في فتح اعتمادات للاستيراد مما عدّه يُجنب التجار التعامل مع السوق الموازي للبحث عن النقد الاجنبي بالتالي يزيد من عرض العملات الاجنبية مما ينعكس ايجاباً على سعر صرف العملة الوطنية، وفيما يتعلق بانخفاض سعر الدولار بمجرد اعلان الحكومة حصولها على وديعة إمارتية . قال عبدالمنعم « ان حركة ارتفاع اسعار الدولار وهبوطه هما حالتان الاولى اقتصادية تتأثر بالعرض والطلب والثانية نفسية تتعلق بان هنالك اشخاصا يدخرون نقدا اجنبيا كملاذ آمن لمدخراتهم خوفاً من التآكل بفعل معدلات التضخم وعند شعورهم بالانخفاض يتخلصون مما لديهم من عملات خوفاً من تكبدهم خسائر اكبر مؤكدا انهم لم يخسرون من وراء تخلصهم يوم امس لجهة ان الاسعار ما زالت مرتفعة
. وأشار عبدالمنعم الى ان المدخرين دائما يبحثون عن ملاذ آمن لمدخراتهم خوفاً من انخفاض قيمتها بفعل التضخم ، مبينا ان السودانيين يعتمدون على ثلاثة اشياء كملاذ آمن لمدخراتهم منها الذهب والذي باتت مخاطره تكمن في انه يتم شراؤه مشغولا ويتم بيعه مكسورا، كما ان ارباحه ضعيفة ، والملاذ الثاني هو العقار والذي تكمن مخاطره في ان تسييله لا يتم بالسرعة المطلوبة ،وقطع عبدالمنعم بأن الملاذ الآمن لدى المدخرين أصبح هو الدولار لسهولة الحصول عليه وسهولة التخلص منه .
ودائع سابقة
وسبق لقطر أن أودعت لدى المركزي السوداني في العام الماضي وديعة بقيمة مليار دولار، وكانت هذه الوديعة جزءا من حزمة مساعدات من الدوحة للخرطوم.
الشاهد ان الحكومة السودانية خلال العام الماضي 2015 اعلنت ان البنك المركزي السوداني تسلم وديعة بقيمة مليار دولار من المملكة العربية السعودية..
وكان المحافظ السابق للمركزي السوداني محمد خير الزبير قد طلب عقب انفصال جنوب السودان في 2011 من نظرائه العرب المجتمعين بالعاصمة القطرية الدوحة إيداع أموال في البنك المركزي والبنوك التجارية بالسودان عقب انفصال الجنوب عن السودان، وقال الزبير آنذاك إن السودان يحتاج إلى نحو أربعة مليارات دولار في العام نفسه.
تجدر الأشارة الى ان السودان ظل يعاني من شح كبير في موارد النقد الأجنبي، بعد انفصال جنوب السودان في 2011، وفقدانه 75% من موارده النفطية.وقد اعلن مؤخرا سلسلة من الاجراءات الاقتصادية لسد عجز ميزان التجارة الخارجية .