بوصول آخر رهائنها لدى حركة جبريل. حركة العدل والمساواة جناح دبجو تغلق ملف حادثة بامينا

طيارة : حركة جبريل مجموعة من المرتزقة تفتقر للبعد السياسي

الخرطوم : تهاني عثمان

alsahafa-8-12-2016-23 alsahafa-8-12-2016-24الثاني عشر من شهر مايو لعام 2013م ، أيام قليلة تفصل الوفد الموقع علي اتفاق سلام الدوحة من الوصول الي الخرطوم لاجل البدء في تنزيل اتفاق السلام علي ارض الواقع ، كان لابد من القيام ببعض الجولات وكانت اهمها في تشاد للقاء الرئيس ادريس دبي وكان من المقرر ان تنتهى في ميدان الجيش في دارفور باعلان السلام الميداني ، لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن حيث حولت ايام الانتظار الي سنوات من العذاب في ردهات السجون في جنوب السودان امتدت لثلاثة اعوام ونصف العام ذاق خلالها الرهائن ما ذاقوا من الجوع والمرض والحرمان دفعوها من عمرهم ثمنا لسلام اختاروا طريقه بعد ان ايقنوا انه الحل والمخرج لقضية دارفور .
« 18» رهينة شاء القدر ان يلتئم شملهم مرة أخرى في مكان غير المكان وزمان امتد بالسنوات بعد ان كتبت لهم يد القدر النجاة من عمليات التصفية علي يد قوات جبريل ابراهيم عندما اختاروا طريق السلام فأخذتهم علي حين غرة عندما غدرت بقائدهم ونائبه و اطلقت عليهم الرصاص عندما كانوا في الحدود التشاديه قاصدين الميادين العسكرية، مبشرين جنودهم بالسلام الذي وقعوه في الدوحة .
وامس اعلنت حركة العدل والمساواة جناج دبجو في مؤتمرها الذي نظمته بقاعة المركز السوداني للخدمات الصحفية ، اغلاق ملف رهائن بامينا بالكامل بعد ان اكتمل عدد جميع القادة الذين احتجزتهم قوات جبريل وضم آخر وفد للقادمين كلا من كبير مفاوضي الحركة ابراهيم موسى زريبة ، عضو وفد التفاوض الطيب خميس ، الناطق الرسمي باسم الحركة ورئيس لجنة الترتيبات علي وافي بشار ، رئيس المؤتمر العام للحركة عادل محجوب طيارة، أمين الشئون الإنسانية محمد علي محمدين ، الي جانب علي محمد غلو ، وياسين عبدالله زكريا ، وصلاح حامد الولي ومحمد ابكر ادريس جورج .الانشقاق الكبير :
مرحلة ما قبل الانشقاق عن حركة العدل والمساواة تحدث عنها مبتدرا المؤتمر أمين الشئون الإنسانية محمد علي محمدين ، حين قال ان أي مشروع سياسي له ايجابياته وسلبياته ويظل خاضعا للتقييم الي ان يتم استبيان الاخطاء والتجاوزات .
وذكر ان اسباب الانشقاق لم تأت دفعة واحدة و انما هي تراكمات طال عليها الزمان وكان يتم التعامل معها بحكمة من اجل ايجاد معالجات لتلك الاخطاء وتم الصبر عليها حتى تمضي الامور الي ان طفح الكيل .
واكد محمدين ان غياب المشروع السياسي لدى الحركة هو الذي دفع بالمجموعة الي الانشقاق بعد ان فقدت الاستقرار المكاني وظلت تتحرك شمالا في ليبيا وجنوبا في جنوب السودان وغربا في دولة تشاد الامر الذي خصم من قوة الحركة ومن مقدراتها القتالية ، عندما اتجهت الي نظام حرب الوكالة ، خاصة في ظل وجود خلاف في المكتب السياسي في استخدام هذا الاتجاه ما خلف عددا كبيرا من علامات الاستفهام .
مضى محمدين الي القول بان رحيل دكتور خليل ابراهيم كان له اثر كبير في احداث الانشقاق بعد ان ابان ذلك عدم وجود التواصل والتنسيق بين قيادات الحركة ما جعل جبريل يتجه الي الانضمام للجبهة الثورية من اجل كسب مزيد من النفوذ علي الرغم من الخلافات التي حدثت في هذا الانضمام، الا انه لم يعر الامر انتباها ، بعد ان اصبحت ادارة شئون الحركة تخضع للمزاجية ، وتسلل احساس السخط الي القادة والجنود نتيجة لغياب القانون والبرنامج السياسي و الإنساني وحدث الانشقاق .
قطر في الضوء :
المتابعة القطرية لملف دارفور السياسي جعلتها تلتقط خبر الانشقاق بشئ من التفاؤل وكانت بداية لثمرة السلام الذي نتج عن تفاوضها مع قادة الحركة في الدوحة ، بهذا الحديث بدأ كبير مفاوضي الحركة ابراهيم موسى زريبة ، مضيفا ان الحركة تلقت دعوة من الوساطة القطرية للتفاوض في العام 2013م ، وبعد توقيع الاتفاق غادر الوفد الي تشاد من اجل اسداء الشكر للرئيس ادريس دبي الذي مثل احد الدافعين للعملية السلمية ، ومن ثم توجه الوفد الي ابشي حيث اقام فيها 17 يوما ، وهي الفترة التي تم فيها رصد تحركات الوفد من قبل مجموعة جبريل ابراهيم ، ومن ابشي كان الاتجاه صوب الميدان لشرح الاتفاقية للجنود وانقسمت الحركة الي ثلاث مجموعات .
القتل بدم بارد :
ويمضى زريبة الي التفصيل بأنه وعند وصول الوفد الي منطقة الشريط الحدودي في منطقة بامينا تم تطويق الوفد بعدد كبير من المركبات المقاتلة وتم اطلاق النار ، وكانت اولى المجموعات المتأثرة مجموعة الشهيد محمد بشر واركو ضحية وهي المجموعة التي حدث فيها التقتيل . وتم قتلهم بدم بارد داخل الحدود التشادية ، وقامت حركة جبريل بنقل الجثث الي داخل الحدود السودانية وتم دفنهم بطريقة مشينة وغير لائقة ، قبل ان تتم اعادة نبشهم من قبل قادة الحركة برفقة الجيش التشادي و اعادة دفنهم .
مطاردات .. وقذائف .. وقيود :
مسيرة طويلة بدأت منذ لحظات اطلاق النار رواها زريبة، واصفا الطريق الذي سلكته بهم حركة العدل والمساواة جناح جبريل اذ تم تقييدهم بالسلاسل علي العربات التي اتجهت الي الشمال من وادي هور وعندما احسوا بملاحقة القوات المشتركة الحدودية والتي كانت ترافق قوات القائد بخيت دبجو تم تغيير الاتجاه الي الجنوب الشرقي الي ولاية غرب كردفان ودارت معركة بينهما في منطقة فوطة .
ثلاث سنوات من العزلة :
يقول ابراهيم موسى زريبة انه في ولاية جنوب كردفان في منطقة الكواليب اخبروهم بانهم ممنوعين وفق توجيهات صادرة عن جبريل من الاستماع الي الراديو والقراءة والكتابة والاتصال بذويهم وممنوعين من تعاطي المكيفات، واضاف انهم بذلك ارادوا خلق حالة نفسية سيئة ، كما افادوهم انه لا يمكن عرضهم علي الاطباء في حالات المرض .
يمضي زريبة في سرد الاحداث قائلا : « ومن ثم بدأت محاكمتنا بطريقة صورية غابت عنها روح القانون، حيث تمت محاكمتنا جميعا بالاعدام رميا بالرصاص ، الا انهم لم يمكثوا بنا طويلا بعد ان احسوا بملاحقات قوات الدعم السريع فما كان منهم الا ان اتجهوا بنا الي دولة جنوب السودان وما بين الوحدة الي بحر الغزال ، وفي تلك الرحلة تمكن رفيقنا جلال حسن من الهروب والوصول الي الخرطوم وبعده توالت محاولات الهروب ».
يعدد زريبة تفاصيل الانتقال بهم من دائرة سجون حركة جبريل الي دائرة الأمن والمخابرات بدولة الجنوب اذ جاء ذلك بعد ان احست الحركة بضعف قدرتها علي استحكام الامر بعد فرار عدد من المسجونين لديها ، ويضيف : « في هذه الفترة عانينا كثيرا حيث حرمنا حتى من قضاء الحاجة وتحديد وقت محدد لها ، وجردونا من ملابسنا وتركونا فقط بالملابس الداخلية كما حرمنا من الاستحمام مدة 45 يوما الي ان دب القمل في اجسادنا وكان لذلك اثر في اصابتنا بالامراض والوهن في ظل ضعف الغذاء وقلته وانعدامه احيانا اخرى .وكان يترك امرنا وفقا للحالة النفسية للسجان حيث تعرضنا الي الاذى الجسدي مرارا وتكرارا ».
شكر وثناء:
رسائل شكر وثناء بثها عضو وفد مفوضات الدوحة الطيب خميس محمد عبدالخير في بادرة حديثه بالمؤتمر حيث اثنى علي مجهودات دولة قطر في احلال السلام في دارفور ، كما بث رسالة شكر الي دولة تشاد التي تحتضن عددا كبيرا من اللاجئين من ابناء دارفور .
غياب الإنسانية :
وفيما يختص بالغدر الذي تعرضوا له من قبل رفقاء الامس ، يقول الطيب خميس « انه واثناء تقييدنا بالسلاسل علي العربات المتجهة بنا صوب الجنوب دارت عدة معارك كنا شهودا عليها ونحن معصوبي العيون ومقيدين من ايدينا و ارجلنا وكنا نسمع صوت الدوشكا ولا نعرف هل تصيبنا ام لا ، وكان هناك سبعة من الرفقاء مقيدين علي احدى سيارات الوقود ».
ويمضي الطيب واصفا المعاملة التي تلقوها داخل سجون جبريل بانها غير إنسانية ولا تمت الي قيم الإسلام او الإنسانية بصلة بعد ان تم تجويعهم تسعة ايام متتالية وضنوا عليهم حتي بالماء في شهر رمضان .
ماضون نحو السلام :
الناطق الرسمي باسم الحركة ورئيس لجنة الترتيبات علي وافي بشار اكد في بادرة حديثه بالقول انهم سيعملون من اجل العملية السلمية مع كل الجهات من اجل تجويد وترسيخ السلام في السودان ودارفور كما سيعملون جاهدين من اجل انزال كل مقرارات الحوار الوطني علي ارض الواقع ، واشار وافي الي الغدر الذي تلقته قوات الحركة من قبل دولة جنوب السودان .
لن نتخلى عن حقنا القانوني :
رئيس المؤتمر العام للحركة عادل محجوب حسين طيارة سار في اتجاهات متعددة من الحديث عمل من خلالها علي تجميع تفاصيل المتحدثين في المؤتمر واضفاء المزيد من التفاصيل ، حين قال ان من اكبر الاسئلة التي ظلت حائرة في اذهان الكثيرين من اين تتلقى حركة العدل والمساواة الدعم المالي ؟.
واضاف طيارة ان هذا السؤال لا يدري كنهه الا المقربون جدا من المجلس التنفيذي للحركة التي سيطرت علي امر ادارتها أسرة واحدة وكان ذلك من دواعي الانشقاق.
و قطع طيارة بانهم بعد المعاملة التي وجدوها من قبل حركة جبريل لن يسقطوا الحق الفردي حتى وان جاء جبريل بالسلام ، وفي هذا الاتجاه اكد انهم ماضون الي فتح بلاغات في دولة تشاد باعتبارها الدولة التي وقعت فيها جرائم الاغتيالات للقادة .
حركة مرتزقة :
واشار عادل طيارة الي ان حركة جبريل اصبحت حركة مرتزقة بلا هدف او برنامج سياسي بعد ان اشتركت في القتال في ليبيا وفي جنوب السودان وساحل العاج ووقعت صفقة للمشاركة في قتال مجموعات بوكو حرام في نيجيريا .
وختم طيارة بالدعوة الي السلام من قبل حاملي السلاح قائلا انه انتهى عهد السلاح بعد ان تم فتح ابواب الحوار ، ما يوجب وضع السلاح من اجل بناء السودان ».