زيارة أمبيكي..رهان تحريك جمود التفاوض

  تقرير «smc»

alsahafa-9-12-2016-13 أيام قلائل تبقت على المهلة التي قطعها الرئيس البشير خلال مخاطبته ختام مؤتمر الحوار الوطني أكتوبر الماضي لتمديد فترة وقف العدائيات وإطلاق النار حتى نهاية العام، وذلك من أجل المزيد من تهيئة الأجواء للحوار والتفاوض، ومع قرب إنتهاء هذه الفترة شهدت الساحة السياسية حراكاً في جانب الحوار.ومن ناحية أخرى حراكاً فى التفاوض.
ومن المتوقع ان يبدأ رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثامبو امبيكي زيارة للخرطوم لتحريك جمود ملف التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة والدخول لمرحلة تفاوضية تحقق الأمن والاستقرار خاصة بمناطق النزاعات.
وسبق الوفد الحكومي زيارة أمبيكي بتصريحات أكدت على ان انطلاقة الجولة التفاوضية القادمة مرهونة بفحوى أجندة هذه الزيارة، ويرى العديد من المراقبين انه حال قيام جولة جديدة للتفاوض فإنها ستكون حاسمة، وعزوا ذلك للضغوط التي تمارسها القوى الغربية على الممانعين ودعمها لعملية السلام بالسودان، خاصة دولة أمريكا وبعض الدول الأوربية بجانب جهود الدول الأفريقية.
وانهارت خلال شهر أغسطس الماضي بأديس أبابا مفاوضات السلام في مساري المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال، وفي دارفور مع حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان دون التوصل إلى أي اتفاق لوقف العدائيات وإطلاق النار.
إجهاض خارطة
alsahafa-9-12-2016-16وحمل رئيس الوفد الحكومي المفاوض حينها المهندس إبراهيم محمود حامد ، الحركة الشعبية مسؤولية معاناة المواطنين بإفشال المفاوضات .وقال إن الحركة خططت لإجهاض خارطة الطريق بالتعنت ووقعت عليها فقط لرفع الضغط الدولي والإقليمي الذي مورس عليها وعرقلة بقية الجولة، وهو ما حدث تماماً. وقال انّ الحركة تعمل على إطالة أمد الحرب وانها تريد ان تأتي الطائرات من جوبا لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في المنطقتين، وأضاف انّ الشعبية لا تهدف لإيقاف الحرب وجلب السلام. وهدفت لعرقلة خريطة الطريق. وتمسك بموقف الحكومة برفض دخول الإغاثة من الخارج، واضاف ان أية دولة ذات سيادة لا يمكن لها ان تقبل بتقديم إغاثة من خارج الحدود ونحن بالنسبة لنا اية إغاثة عبر الحدود هذا خط احمر لا تراجع في ذلك.
وأشار إلى ان الحكومة لديها الآليات والمؤسسات التي يمكنها تقديم تلك المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب السوداني كافة. وقال ان الحركة تقدمت بأرقام خيالية وغير حقيقية عن حجم المحتاجين للمساعدات الإنسانية في مناطقها، وان الإحصاءات لدى الحكومة موثقة ومعتمدة من وكالات الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.
مشاورات جديدة
667777حرك حديث رئيس مكتب متابعة السلام في دارفور د. أمين حسن عمر عقب لقائه المبعوث الأمريكي مؤخراً ، حول وجود مشاورات تجري في أديس أبابا بين الحكومة السودانية وحركات دارفورية متمردة « حركة العدل والمساواة وحركة جيش تحرير السودان «مناوي»، المفاوضات التي سكنت بفعل تعنت الحركات خلال الجولة الأخيرة التي عقدت بأديس أغسطس الماضي، وظن الجميع بان أجل المفاوضات قد إنتهى، إلا ان د. أمين كشف عن تشاور مع حركات دارفور  حول تحديد مواقع قواتها، وأشار إلى ان هناك اتفاقاً مبدئياً على ان هذه المسألة سيحسمها الاتحاد الأفريقي بالاستناد إلى الأعراف الراسخة في مسألة تحديد المواقع العسكرية.
وجدد أمين حرص الحكومة على تحقيق السلام، لافتاً إلى ان وثيقة الدوحة تعد الأساس للعملية السلمية في دارفور.وقال عمر « لقد أوضحنا للمبعوث نتائج الاجتماعات غير الرسمية والتي توصلنا خلالها إلى حلول لثلاث قضايا من الأربع المتبقية، وتبقت قضية جوهرية واحدة متعلقة بمسألة وثيقة الدوحة باعتبارها أساساً للتفاوض المقبل».
وأعلن عمر عن زيارة مرتقبة لثامبو أمبيكي رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى للسودان مطلع الشهر المقبل لمواصلة التشاور حول هذه القضايا.
جولة قادمة
وفيما يتصل بمسار المفاوضات بشأن منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق،توقع وفد الحكومة استئناف مفاوضات أديس مع الحركات المتمردة عقب زيارة رئيس الآلية رفيعة المستوى ثامبو أمبيكي للخرطوم قريباً.
%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%b4%d9%88%d9%85-5-300x239وأعرب د. حسين إبراهيم كرشوم عضو وفد الحكومة لمفاوضات المنطقتين عن أمله في ان تسهم زيارة أمبيكي ومشاوراته في مناقشة القضايا الإنسانية التي سيتم طرحها على طاولة المفاوضات.
وأشار إلى ان تعنت وخروقات الحركة الشعبية عرقلت الجهود التي بذلتها الحكومة لإحلال السلام.وقال إن وصول امبيكي يأتي في إطار الحراك السياسي وتحريك ملف السلام وحث الحركات المسلحة للتوقيع على ملف القضايا الإنسانية وايصال الاغاثات للمواطنين من الداخل، مبيناً ان المستجدات الاقليمية والدولية ساهمت في إحراز تقدم ملحوظ في الجولات الخمس عشرة الماضية.
مسار جديد
وكانت الحكومة قد طرحت مبادرة جديدة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمناطق التي تقع تحت سيطرة التمرد في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وذلك لكسر الجمود الذي لازم المفاوضات السابقة، وتقوم المبادرة على تشكيل آلية مشتركة تضم الحكومة والحركة الشعبية «قطاع الشمال»، والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وممثلين للمنظمات غير الحكومية الوطنية والأجنبية.
وجدد الوفد حرصه على توصيل المساعدات الإنسانية لكل مناطق السودان، وأكد رفضه لخيار الإغاثة المباشرة من خارج السودان لمناطق الحركة لما يمثله ذلك من انتهاك للسيادة والقوانين الوطنية. إلا ان الحركة الشعبية قطاع الشمال أصرت مجدداً على توصيل المساعدات من خارج البلاد لمناطق سيطرتها دون اتباع لأي إجراءات حكومية داخل السودان.
وتوقع مراقبون ان تحدث زيارة أمبيكي المرتقبة اختراقاً كبيراً في ملف استئاف المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية، وان تمضي الجولات القادمة للتفاوض بجدية أكبر «على خلفية تحديد الهدف بين الطرفين وتجاوز المزايدات والمماطلة في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية مواتية لتحقيق السلام.