ظاهرة الفقر مشكلة تؤرق الدولة

الخرطوم : رجاء كامل
alsahafa-9-12-2016-62تضاربت الأرقام حول نسبة الفقر في البلاد ولا توجد حتي الآن نسبة حقيقية، وأشارت بعض التقارير أن نسبة الأسر التي تعيش في مستوى الفقر بلغت 35% بينما نسبة الأسر الغنية 27% ووصلت نسبة الذين يعيشون في وضع متوسط 38% وهناك جهات كثيرة تقلل من صحة هذه الأرقام نسبة لوجود اعداد كبيرة من الفقراء ونسبة لعدم وجود احصائية دقيقة حتي الان .
ونسبة لتضارب الأرقام الجهاز المركزي للاحصاء بدا في التحضيرات لاجراء المسح القومي لميزانية الأسرة والفقر منذ العام 2014م، واكد التقرير ان اخر مسح للفقر تم في العام 2009م الذي اجري في شمال السودان قبل الانفصال ما حرم السودان من 75% من المخزون النفطي، كان يشكّل نحو 68% من موارد البلاد..
وطوال السنوات الماضية، عملت الدولة علي محاربة الفقر من دون تحقيق أي تقدّم ملحوظ، لاسيما في ظل غياب الاستراتيجيات الدقيقة والمحكمة بعيدة المدي. وسعت الحكومة الي تطبيق العديد من البرامج والسياسات المسنودة بتشريعات برلمانية، كان آخرها، وثيقة الاستراتيجية المرحلية للتخفيف من حدة الفقر في السودان، كخطوة أولي في وضع نهج شامل ومنسّق للحدّ من الفقر..
ودعا البرلمان في تلك الوثيقة الي زيادة الاعتماد المرصود لمشاريع وبرامج الحد من الفقر، عبر الموازنة العامة للدولة والبحث عن قروض ميسرة عبر مؤسسات التمويل الدولية والاستثمارات ، وتوسيع تجربة التعاونيات ووضع السياسات اللازمة للتعدين التقليدي وربط الطرق ، وتخفيف تعرفة المواصلات وتفعيل مصادر مكافحة الفقر من الزكاة والضمان الاجتماعي، وزيادة الرواتب ودعم الأسر ومكافحة الفساد، واعداد احصائيات للأسر الفقيرة ودعم الصندوق القومي لرعاية الطلاب وتنفيذ مجانية التعليم.
وبحسب المراقبين، فان هذه المعالجات الاقتصادية لم تُطبّق بشكل صحيح ناهيك بمخاوف وهواجس الفقراء جراء سياسة رفع الدعم. أمّا الاشكال الثاني فقد تمثل في ضعف الصرف الحكومي علي مشاريع الحد من الفقر. ولعل ذلك ما أكّده وزير الدولة في المالية عبد الرحمن ضرار قائلاً انّ «نسبة الصرف علي مشروعات الحد من الفقر ليست بالقدر المطلوب حتي الآن».
وأعلن ضرار الشّروع في اعداد استراتيجية شاملة لخفض معدلات الفقر في البلاد، بالتعاون مع البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، متوقعاً زيادة نسبة الصرف علي مشاريع الحد من الفقر بعد اجازة هذه الاستراتيجية.
وهناك اشكالية غياب بيانات خاصة بالسكان وعدم اعتبار الزراعة من أولويات الاستثمار، بالاضافة الي أنّها لم تربط بين الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية الكلية.
واكدت التقارير الصادرة من وزارة الرعاية الاجتماعية انه بالرغم من الجهود الحكومية المتواصلة لمحاربة مشكلة الفقر عبر كثير من برامج التنمية التي ما يزال بعضها في طور التشكل، لا زالت ظاهرة الفقر تؤرق المجتمع السوداني بأسره.
وأرجع خبراء اقتصاديون أسباب ارتفاع معدلات الفقر في البلاد الي النزاعات طويلة الأمد وانحياز سياسات التنمية للمناطق الحضرية، بجانب الديون والعقوبات الاقتصادية. اضافة الي عدم الاهتمام اللازم بالقطاع الزراعي وتحويل المشروعات العامة الي الملكية الخاصة والتوسع في عمليات الخصخصة وسياسات التحرير الاقتصادي.
ورهن الخبراء انخفاض نسبة الفقر بالسودان بتطبيق الحكم الرشيد ودمج النازحين وتنمية الموارد البشرية وخلق فرص عمل وتمكين القطاع الزراعي من النمو والاستجابة لمؤشرات السوق.
ويري الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير ان عدم توفر نسبة حقيقية حتي الان يشكل هاجساً كبيراً لكل الجهات في وضع مشروعات حقيقية للمكافحة والحد من الفقر مؤكداً أهمية تقسيم الناس علي حسب درجة فقرهم حتي يتم توجيه البرامج لتستهدف كل شريحة علي حدة باعتبار ان لكل شريحة برنامجاً يناسبها و علي ضرورة تضمين الاستهلاك الأسري في أية دراسة حتي تتمكن الدراسة من ترتيب هذه الأسر في سلم الانفاق .
وقال ان إنتاج وتصدير النفط بالبلاد لم يؤد الي تحسين ظروف السكان المعيشية. وانتقد تدني الانفاق الحكومي علي القطاعات الاجتماعية، وحذر من تأثير ذلك علي قطاعي الصحة والتعليم خاصة.
دعا الخبير الاقتصادي محمد خيري فقير الي مساهمة المصارف في سياسات الحكومة لمحاربة الفقر من خلال الحزم التمويلية، مشيرا الي ان شريحة الفقراء بالسودان تفتقر لثقافة التعامل مع القطاع المالي مما يوسع الهوة بينها وبين المصارف، «ولبناء هذه الثقافة نحتاج الي صبر من كافة المؤسسات المالية ومؤسسات ضمان الودائع».
وأكد أن التمويل وحده لا يسهم في مكافحة الفقر «اذ لا بد من عمل مواز باتجاه الادخار وتمكين الفقراء من التمتع بالخدمات المالية المصرفية الحديثة مثل الصيرفة النقالة.