الوالي أنس عمر في كرسي «الصحافة» : الرئاسة تستثني شرق دارفور وهي خالية من التمرد

كسرنا الحواجز النفسية بيننا والمواطن

alsahafa-10-12-2016-10استنجد والى شرق دارفور أنس عمر ، بالحكومة الاتحادية والهلال الأحمر ومفوضية شؤون اللاجئين لمساعدة لاجئي دولة الجنوب والذين تستضيفهم ولايته بالالاف حتى لا يكونوا خصما على المواطنين.
وقال الوالي لـ«الصحافة » ان اللاجئين الجنوبيين موجودون على مرمى حجر من الضعين بالسلاح والمخدرات ،وعدد من الظواهر السالبة ، مما زاد الوضع فوق طاقة الولاية .
وأكد سعادة الوالي في حواره وسط زحام اللقاءات الرئاسية والذي تم على عجل ان الولاية خالية تماما من المتمردين ، و ان خطوات التنمية تمضي نحو الاتجاه الصحيح وبنسب متقدمة، مشيرا الى ان الولاية تزخر بالثروات الطبيعية ..فالى نص حديثه ..

حوار: فاطمة رابح

قطر تنشئ قريتين نموذجيتين بتكلفة «10» ملايين دولار

*عام ونصف مضى على حكم الوالي أنس عمر .. كيف تسير عملية الأمن والسلام والتنمية في ولاية شرق دارفور؟
الأمن والتنمية عمليتان متلازمتان لذلك حينما جئنا لهذه الولاية حاولنا أن نعمل مزاوجة بينهما ، فكانت قضية الأمن أولى من التنمية وفي نفس الوقت حاجة المواطن للتنمية كانت ملحة وعاجلة ولاتحتمل التأخير او الانتظار والولاية كانت متأخرة في جميع مجالات التنمية لاسيما التعليم ومياه الشرب والكهرباء والصحة ، وبحمدالله رب العالمين فقد بدأنا بالأمن وقد أخذ منا جهدا كبيرا كما ان معظم طاقاتنا تقريبا وجهدنا سار في اتجاه تأمين الناس ، وكان هناك انفلات أمني كبير ومكونات الولاية فيها انقطاع كبير وفيها اختلاف كبير ،كانت هناك أحداث قبلية ورثناها ومعلومة لكل الناس وهذه الأحداث هي أزمة الولاية الأولى والثانية والثالثة.
alsahafa-10-12-2016-13* وماهي أبعاد الحركات المسلحة في الولاية ؟
نريد أن نطلع الرأي العام ان هذه الولاية ما فيها تمرد ولا فيها معسكرات متمردين ولم تتأثر بالحرب الدائرة في دارفور ،والولاية تعافت بصورة كبيرة ولاية شرق دارفور من أميز الولايات الاربع في هذا الخصوص بينما تعاني من النزاعات والخلافات القبلية والتفلتات والسرقات المتبادلة والنهب وهذه السرقات تقود الى فتنة كبيرة بين مكونات الولاية .
*عذراً ..ماهي التحديات التي واجهتكم في بادئ الحكم؟
أول قضية واجهتنا هي كبح جموح التفلتات الأمنية وعودة الأمور الى نصابها وعودة اللحمة بين مكونات الولاية وأيضاً عودة الحياة الطبيعية للمؤسسات ، ونستطيع القول انه وبعد العام والنصف أن كل مكونات الولاية الموجودة في الضعين وجميع المؤسسات الدولة التي لم تتأسس تأسست وكل مؤسسات الدولة التي كانت مشلولة بسبب الصراعات القبلية قد عادت لها الحياة ودبت فيها الروح والتي كانت تعمل ببطء نشطت وهكذا .
* جميعها؟
نعم اكتملت مؤسسات الدولة حتى المؤسسات الحزبية مثلها مثل سائر الحياة في ولايات السودان من ناحية مؤسسية ورسمية .
*نعود اذن مجددا لمواصلة الحديث حول قضية الأمن؟
قضية الأمن هاجس ومازال لكن لم تكن التحديات الأولى كما هي ماثلة اليوم ،فالأن قلة السرقات وحصلت مصالحات كبيرة جدا بين الفرقاء وبين المكونات القبلية ، والصحيح هو أن قضية الرزيقات والمعاليا ، لم تنته الى مانريد من صلح مستدام بين القبيلتين ، لكننا نستطيع القول انه لاتوجد مشاكل بينهما كما لايوجد تربص او تلبس وهناك تواصل بين « عديله ،ابو كارنكا والضعين ،ابوجابرة »،وهو تواصل اجتماعي ،ثقافي ، رياضي وسياسي تنظيمي بين مكونات المجتمع وبعد عام ونصف مضت على حكم الولاية نحن الان بخير بحمدالله وفضله سبحانه وتعالى.
*لاحظت خلال زيارتي الاولى للضعين قبل عام ان هناك انكماشا بين الحكومة والمواطنين .. كيف نجحتم في ازالته ؟
ليس انكماشا، لكن كانت هناك حواجز نفسية كبيرة جدا بيننا وبينهم وذلك نتيجة لغياب المعلومات الحقيقية والرئيسية ، نحن جئنا الولاية لأول وهلة وأول مرة وماعندنا سابق معرفة بين المكونات والقيادات وهي ماعندها سابق معرفة بنا ، و قضيتنا الرئيسية التي جئنا من أجلها تتمثل في استتباب الأمن واي شخص يأتي الى بلد ولم يجد فيها أمن في اعتقادي انه لن يعطي أولوية سوى للأمن لأن تحقيق التنمية المرجوة مرتبطة بالأساس بالأمن وهو يتصدر الأولويات وقد تفهم المواطن رويدا رويدا سياستنا.
* كيف ؟
شرحناها أولا ،في أي محلية من المحليات التسع التي أكاد اجزم اني زرتها اكثر من ثلاث مرات ،في اننا لم نستهدف جهة او فئة وهو تكليف بل عبء ثقيل جدا في شرق دارفور والإنسان يجد صعوبة في قيادتها وادارتها ويجد رهقا وعنتا ومشقة كثيرة جدا في انه يدير دفة العمل فيها نتيجة لمشاكل كثيرة منها تنموية ومشاكل في التواصل واشياء كثيرة والمواطن بعدما اكتشف مانصبو اليه تفهم مقصدنا و، طبعا نحن ماعندنا اجندة خفية أو سرية ولا نعبر عن فئة وهو تكليف ،و رئاسة الجمهورية تنظر للولايات على حد سواء في العمل على راحة المواطن وتسعى لسعادته وفخامة الرئيس عمر البشير لديه برنامج لخدمة المواطنين ونحن في خدمة المواطن انابة عن الرئيس والمواطن والان تفهم المواطن وادرك أين تكمن مصالحه وعرف اننا أتينا لخدمته ونساعده ونعينه لذلك زال هذا الوهم المصطنع والمختلق .
*ماهي تأثير الحرب الدائرة في دولة الجنوب على شرق دارفور كونها حدودية ؟
هذه ذاتها سبب من المشاكل والنزاعات القبلية لأنه ليس هناك حاجة اسمها دولة الجنوب ،و هناك غياب كامل لمؤسسات الدولة في حدودنا الجنوبية وأثرت الصراعات الجنوبية على القبائل الحدودية وصدروا لينا آلافا مؤلفة من اللاجئين بل عشرات الألاف والان هم على مرمى حجر من الضعين بالسلاح والمخدرات ، الظواهر السالبة ، والصحية ، والجنوبيون طبعا محتاجين للمأوى لكن لسابق التواصل الاجتماعي وسابق صلة الرحم والقربى الموجودة ولسابق الصلات تستضيف شرق دارفور الان وبصورة طيبة أخوانها من جنوب السودان .
*ألن تكون تلك الاستضافة خصماً على مواطن المنطقة ؟
طبعا خصما . فأنا أبحث أصلا عن الماء للمواطنين وأبحث عن التعليم للمواطنين وابحث عن الصحة واللاجئون زادوا الوضع فوق طاقتنا ونحن نستنجد الان بالمركز وبالهلال الأحمر ومفوضية اللاجئين لمساعدة اللاجئين حتى لايكونوا خصما على ولاية شرق دارفور كما أننا نجتهد في ان لايصدروا لنا هذه الظواهر السالبة .
*وماهي تلك الاجراءات الاحترازية ..مثلا ؟
نعمل مزيدا من الاحترازات خاصة في مكافحة الوبائيات والأمراض ونجتهد في ان نمنع عن مواطن شرق دارفور الاصابة باي اثار سالبة جراء وجود اللاجئين من اخوانهم في جنوب السودان.
*هل ضبطتم جرائم جنائية ناتجة عن وجود الجنوبيين اللاجئين ؟
عادات كثيرة سالبة وظواهر سالبة وهذه بصورة يومية « مش » تم ضبطها مرة او اثنتين بل يوميا نضبط جرائم جنائية .
*زيارة إمام الحرم المكي د.خالد الغامدي للولاية ..الأبعاد والأثار؟
عندنا وفد الحجاج قبل عام ذهب الى مكة حيث التقاهم امام الحرم ونصحهم للعيش مع بعض بدافع الاخوة واصلاح ذات البين ومن جانبهم قدموا له الدعوة لزيارة شرق دارفور وهو مشكور لبى الدعوة بعد مرور أكثر من عام، فالسيد دكتور خالد الغامدي أم المصلين في مسجد الضعين العتيق وذهب الى ابو كارنكا وخاطب المواطنين في اطار النصح والارشاد وابلاغ الدعوة ووجدت زيارته صدى طيبا أحدثت حراكا اجتماعيا كبيرا واتت أكلها وذلك لما يمثله من رمزية امام الحرم المكي وما يمثله من أشواق للمحبين وللمواطنين.
*الولاية تشهد موسما زراعيا ..هل كان ناجحا ؟
يعتبر هذا الموسم من أميز المواسم التي تمت خلال الثلاثين عاما الماضية ، عندنا محاصيل زراعية كثيرة في الولاية و على مستوى الفول لدينا اثنين مليون فدان وعلى مستوى الذرة والبطيخ والصمغ ، وشهدنا موسما غير مسبوق بفضل الله سبحانه وتعالى وهو ما أحدث استقرارا كبيرا جدا داخل الولاية واحدث راحة نفسية للمواطنين باعتبار ان نجاح الموسم ساعد المواطن في «قفة الملاح » وما له من اثار اقتصادية ايجابية مدرة لدخل الفرد.
*ماهو مردود المشروعات القومية على شرق دارفور؟
فخامة رئيس الجمهورية بنفسه والنائب الأول للرئيس يمنحانها الأولوية والأهمية الكبيرة وهي ، الولاية الوحيدة التي يصرف المركز على المباني وبتوجيه من السيد الرئيس واكرامه لولاية شرق دارفور والسيد النائب الأول للرئيس واكرامه للولاية فقد جها بان تستثنى ولاية شرق دارفور لظرفها ولوضعها الاستراتيجي للسودان فولاية شرق دارفور ليست مثل سائر الولايات فهي استثنائية في موقعها نفسه وربنا وضعها في موقع استراتيجي ولو قمت الان بجولة للوزارات لوجدت ان العمل في المباني اكتمل بنسبة الـ« 80 الى 90 %» في الضيافة ، المستشفى ، المجمعات الطرق ، وهناك المطار الدولي والمطار القديم تأهل من شركة المطارات القابضة باكثر من« 6» ملايين جنيه ويفتتح الان بعد سنوات عجاف والمواطن سيذهب للمطار بكرامة لائقة مثله غيره في المطارات الاخرى.
*يقولون من رأى ليس كمن سمع .. رأينا الاستقرار الأمني وعايشناه لكن مع ذلك لاتوجد فرص استثمارية بالولاية ؟
أنتم الصحفيون تلفون فقط داخل الضعين ، و أكبر مصنع موجود عندنا على مرمى حجر من الضعين وهو مصنع للزيوت وتحميص الفول السوداني وله أهداف متنوعة و تكلفته «8» ملايين يورو ولدينا مصنع جاري فيه العمل للصمغ العربي ومصانع كثيرة ، كما لم يكن الأمن هاجسا للاستثمار وبعد سنتين ثلاث ستكون الولاية مهيأة وجاذبة للاستثمار والمستثمرين ؟
*ماهي رسالتك لمواطني الضعين ؟
على المواطن أن يحكم علينا باعمالنا ، ومن جانبنا سنجتهد مع رئاسة الجمهورية ونسأل الله التوفيق في تلبية كل احتياجات المواطن ، ونستصحب معنا احتياجاته في مجالات « التعليم والصحة » وغيرها من الاحتياجات في جميع المحليات تمضي التنمية بتوازن وبتواز.
*هل واجهتكم مشكلة في عملية التخطيط العمراني؟
نعم، مشاكل كبيرة وعصية في التخطيط وهي مشكلة عامه في البلد ولكن التخطيط العمراني بالولاية عمل اختراقات في هذا الاطار فقد اخرجنا سوق المواشي والمسلخ واكبر سوق للحرفيين، كان عامل زحمة في الضعين هذا قمنا بترحيله خارج المدينة وبصورة مؤهلة واصبح مدينة للحرفيين.
*كيف تنظر الى دور قطر في عملية سلام دارفور ومشاريعها التنموية بالولاية ؟
قطر لم تقصر في قضية دارفور ابدا وفي عملية التنمية وقد ساعدت الولايات الخمس في ذلك وحاليا قطر تعمل في تشييد قريتين نموزجتين قرية في « ابوضنقل » والثانية في « ام راكوبة» وتكلفتها عالية جدا تصل الى «10» ملايين دولار حيث بدأ العمل في واحدة وستنطلق الثانية وبالتأكيد سوف تستفيد منهما الولاية .
* عام ونصف مضى وانت تقود دفة الحكم ..هل انت راض عن نفسك ؟
طموح الإنسان ليس له حدود ، غير راض، و نعتقد ويفترض لما وجدناه من واقع أليم في الولاية أن المواطن يستحق ويستاهل ان يكون العطاء له أكبر من ذلك وبكثير لأنه يعاني معاناة كبيرة ونعتقد انه مهما أعطينا لم نوفه حقه.
* مشكلة كبيرة اسمها التعليم ؟
مشكلة التعليم التي تواجهنا ليست في البنية التحتية وانما في التسرب الكبير من المدرسة وقد عقدنا مؤتمر التعليم في كل المحليات التي صعدت هي الأخرى ماتوصلت اليه من توصيات واليوم نختتم مؤتمر التعليم بحضور نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن ووزيرة التربية والتعليم ووزيرة التعليم العالي ووزيرة الرعاية الاجتماعية مشاعر الدولب ولابد ان اشير هنا الى التدخلات المباشر والايجابية التي قامت بها وزيرة الرعاية الاجتماعية لصالح مواطن شرق دارفور في المياه والصحة والمعاقين ونحن نشهد افتتاح اكبر عملية في العظام في ولايات دارفور الخمس ،نتيجة لتدخلها المباشر.
وقضية التعليم بالنسبة لنا هي قضية مركزية وتاخرها في هذا المجال ينعكس سلبا على الولاية وهدفنا من قيام مؤتمر التعليم هو احداث تفاعل وحراك مجتمعي كبير ومن خلاله حث المواطن على الاسهام في العملية التعليمية ومثلا جامعة الضعين من افرازات ثورة التعليم وكانت حلما لكنها اصبحت واقعا ملموسا وهي كلية لكل ابناء السودان.