مايكل آرون السفير البريطاني لدى السودان

ننتظر 140مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لندرس كيف نعمل في السودان بشكل أفضل

المجلس الثقافي البريطاني الموجود حالياً في الخرطوم ثالث أكبر مركز ثقافي بريطاني في إفريقيا

حاوره انور عكاشة

alsahafa-12-12-2016-60

السفير مايكل آرون مع المحرر

في الإيام المقبلة تستقبل البلاد الاسبوع البريطاني الذي تنظمه السفارة البريطانية بالخرطوم الذي يعتبر نقطة تحول تاريخية في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والثقافية والسياسية والشراكات الاستراتيجية بين البلدين في وقتٍ تشهد فيه البلاد حراكاً سياسياً بعد نجاحات حققها السودان على الصعيد الافريقي وعلى المستوى الاقليمي تمثلت في الوثيقة الوطنية التي خرجت من رحم الحوار الوطني كمخرجات واصبحت تجربة سودانية خالصة ، في هذا الإطار إلتقت وكالة السودان للإنباء «سونا» بالسيد مايكل آرون السفير البريطاني لدى السودان فإلى مضابط الحوار .

٭ بدءاً سعادة السفير نرحب بك في هذا الحوار فلتكن البداية عن مسيرة العلاقات بين البلدين والي أي مدى تهتم بريطانيا بهذه العلاقة ؟
– العلاقات بين السودان وبريطانيا قديمة وبالنسبة للبريطانيين هناك الكثيرون في بريطانيا يفهمون السودان والكثير منهم كانوا يعملون في السودان في الماضي والعلاقات جيدة بين الشعبين الآن نبدأ في مرحلة جديدة في هذه العلاقات في الحوار الاستراتيجي الذي بدأ في شهر مارس من هذه السنة وكان هناك تبادل في الزيارات مع وزير الشؤون الافريقية من الخارجية البريطانية ووكيل وزارة الخارجية السودانية وسوف تتحسن هذه العلاقات في المستقبل .
٭ السودان يمتلك موارد طبيعية وبشرية كثيرة ..ماهو حجم استثماراتكم في السودان؟
– حتي الآن الاستثمار البريطاني هنا في السودان ضعيف نوعاً ما لكن هناك شركات تعمل في مجال المياه وهي تعمل لتوفير المياه مثل « شركة المنارة» في منطقة شمال ام درمان حيث بدأ العمل بمحطة صغيرة لتوفير المياه لـ 80 قرية ، وهناك ايضاً شركة صغيرة اسمها « جي ثاوث » سوف تعمل في مجال الطاقة الشمسية . هناك اهتمام بهذا الأمر ولكن حتي الآن هناك شركات قليلة تريد ان تدخل السوق السوداني ولكن ننتظر نهاية العقوبات الامريكية وننتظرتحقيق السلام الشامل وتوفر الأمن وفض النزاعات في دارفور والمنطقتين وذلك لزيادة الاستثمار وتكون العلاقات بين بريطانيا والسودان بشكل أوسع .
٭ الفقر والتردي الاقتصادي افرزا ظاهرة الهجرة الدولية كيف تنظر بريطانيا لهذه القضية وماهو حجم الدعم الدولي الذي تقدمه بريطانيا لدول افريقيا خاصة السودان ؟
– بالنسبة للهجرة الشرعية وغير الشرعية هو موضوع يجد اهتماما كثيرا في اوروبا بما في ذلك بريطانيا وامريكا . السودان فيه كثير من المهاجرين من الصومال وليبيا واثيوبيا والسودانيون أنفسهم يهاجرون الي اوروبا وهناك لاجئون مثلاً من جنوب السودان وأثيوبيا وأرتريا هنا في السودان لذلك السودان دولة مهمة جداً في هذه القضية ونحن كحكومة بريطانية وكجزء من الاتحاد الاوروبي نعمل مع الحكومة السودانية ونعمل على كيفية مساعدتها في مكافحة الارهاب والتهريب البشري وهذا شئ اعتقد انه مهم بالنسبة لنا ومهم بالنسبة للحكومة السودانية ولكن نحن مازلنا في البداية ننتظر 140مليون يورو من الاتحاد الاوروبي لندرس كيف نعمل في السودان بشكل أفضل .
٭ ماهي إسهامات المركز الثقافي البريطاني في توطيد العلاقات الثقافية والعلمية بين البلدين ؟
– المجلس الثقافي البريطاني الموجود حالياً في الخرطوم ثالث أكبر مركز ثقافي بريطاني في افريقيا وبرنامج دراسة اللغة الانجليزية مهم جداً ويوجد كثير من المعلمين السودانيين والمعلمات في المركز الثقافي البريطاني كما أن هناك برنامجا كبيرا مع وزارة التربية والتعليم وكذلك هناك تعاون مع البنك الدولي لإعادة كتابة منهج اللغة الانجليزية في مدارس الأساس ، وكل طالب في المرحلة الثانوية في الفترة القادمة سوف يدرس بالكتب التي كتبها خبراء من المجلس الثقافي البريطاني، ولذلك أنا اتذكر في عطبرة كنت مدرساً في المجلس الثقافي في عطبرة في ذلك الوقت وكذلك برنامج مشروعي في قناة النيل الازرق إضافة الي برنامج ريادة الاعمال في النسخة الرابعة في السنوات الاخيرة الأمر الذي يوفر الفرصة للكثير من الشباب السودانيين بان يقدموا أعمالهم المختلفة على التلفزيون وأن يلتقوا خبراء المركز الثقافي البريطاني من خلال ورش العمل في برنامج ريادة الاعمال .
٭ الايام المقبلة ستشهد قيام الاسبوع البريطاني في الخرطوم كيف يساهم هذا الاسبوع في تعزيز العلاقات بين الشعبين ؟
– هذا الاسبوع البريطاني في الحقيقة هو عشرة أيام هناك أنشطة كثيرة ونريد تعزيز العلاقات بين البلدين ونعتقد هذه فرصة تاريخية لتوطيد العلاقات بين البلدين ولنلتقي مع الشباب السودانيين وسوف يكون هناك احتفال في مدرسة « KIDS» وهناك عروض من مسرحيات وليام شكسبير وغيرها وكذلك ستقام احتفائية في المتحف القومي وعروض للآثار من البريطانيين الذين يعملون في البجراوية وعبري ودنقلا وسنحتفل بعملهم .
٭ هناك حوار سوداني أمريكي يلقي بظلاله على العلاقات الدولية إلى أي مدى تهتم بريطانيا بهذا الحوار ؟
– نهتم بالحوار الامريكي وهو حوار مهم جداً ونتحدث مع الجانبين الحكومة السودانية والامريكية ونريد نجاح هذا الحوار قبل انتهاء فترة الإدارة الامريكية الحالية ونتمني لهذا الحوار أن ينجح وهو أمر مهم جداً لتحسين العلاقات مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية وأهم شئ نحن نركز على السلام ووقف إطلاق النار في المنطقين ونهاية الحرب والاقتتال في دارفور حتي يسهل التدخل الإنساني لمنظمات الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الخيرية والوقوف على برامج الإغاثة المقدمة للسكان وهذا جزء من الحوار الامريكي .
٭ التقيتم مؤخراً بمساعد رئيس الجمهورية على ماذا تركزت المقابلة ، وماهو رأيكم في ما يتعلق بالحوار الوطني ؟
– الحوار الوطني نعتقد هذا شئ مهم جداً بالنسبة للسياسة السودانية ونحن كحكومة بريطانية نرحب بالحوار الوطني وندعو لأن يكون شاملا كل الاطراف وننتظر الحركات المسلحة الأخري وحزب الامة وغيرها من أحزاب نداء السودان للانضمام للحوار الوطني وبهذا يكون الحوار اكثر فعالية واكثر نجاحا ونحن نعرف ان الحكومة تريد ان تكون هذه الاحزاب جزءا من الحوار الوطني وهذا ما ناقشته مع المهندس ابراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية كما اطلعت على مخرجات الحوار ما بعد العاشر من اكتوبر التي تمثلت في التعديلات الدستورية بالنسبة لرئيس الوزراء ووجود المعارضة بالبرلمان وهذه من مخرجات الحوار الوطني ، وقال ان نصف المناصب في الحكومة الجديدة ستكون من حلفائهم في المعارضة وليس من الحزب الحاكم .
٭ كيف تقرأون المشهد السياسي للبلاد الآن سيما وان البلاد تشهد توقيع الاحزاب والحركات المسلحة على الوثيقة الوطنية التي خرجت من رحم الحوار الوطني ؟
– اتفاق الدوحة لدارفور مهم جداً وكل الاطراف وقعت ماعدا عبدالواحد ونحن نريد وقف إطلاق النار ونريد التوقيع من عبدالواحد محمد نور وانا اعتقد ان هذا الامر ليس سهلا ولكنه ليس صعبا وانا تحدثت مع قادة المعارضة مع الصادق المهدي ومني اركو مناوي وياسر عرمان وجبريل وكلهم يريدون السلام والحكومة تريد السلام ولذلك انا متفائل بالنسبة لنتائج خارطة الطريق وان تتفق كل هذه الاحزاب على وقف إطلاق النار وتوقيع خارطة الطريق لذلك انا متفائل جداً بالسياسة السودانية ونحن كجزء من الترويكا مع الولايات المتحدة والنرويج نساعد الاتحاد الافريقي وثامبو امبيكي وهذا يمثل اهمية كبرى لبريطانيا .
٭ لماذا لم يكن هناك تبادل في البرامج الإذاعية والصحف السودانية والبريطانية كالغارديان والبي بي سي ؟
– نريد ان تعود هيئة إذاعة بريطانيا بي بي سي وسوف نتحدث مع وزير الدولة للإعلام عن هذا الموضوع وسوف ننجح لإعادة بث البي بي سي للخرطوم وهي كانت تبث في الخرطوم والابيض وبورتسودان في ال «اف ام » وننتظر جواب الحكومة عن هذا الموضوع وهذا شئ إيجابي خاصة ان للبي بي سي حوالي سبعة ملايين مستمع .
٭ كيري وغندور اتفقا على مصفوفة لرفع العقوبات فهل اطلعتم على هذه المصفوفة ، وهل لديكم دور فيها ؟
– طبعاً كما قلت نحن نتحدث مع الولايات المتحدة الامريكية كما ذكرت من قبل نريد أن تنجح هذه المصفوفة وننتظر نتائج إيجابية قبل هذه السنة .
٭ مشاريع العقوبات التي تفرض على السودان دائماً نجد بريطانيا أحد الداعمين لها ما تعليقكم ؟
– نحن لا ندعم اي قرارات . نريد وقف العقوبات على السودان ولذلك نساعد على الحوار بين السودان وامريكا في هذا الشأن واذا نجح الحوار سوف توقف هذه العقوبات.
٭ كيف تقيمون النظرة الإعلامية الدولية تجاه السودان ؟
– هناك نظرة للسودان غير إيجابية من الإعلام الدولي ونطلب من الحكومة السودانية أن تكون منفتحة مع الصحف العالمية والبي بي سي ونحن نشاهد الواقع في السودان مختلفا عكس ماتعكسه وسائل الإعلام الدولية هناك أشياء كثيرة إيجابية ومهمة في السودان لابد من عكسها للإعلام الدولي وهناك بعض المشاكل مع الصحافة الاجنبية وذلك بسبب سوء التفاهم لذلك أفضل طريقة لابد من وجود صحفيين أجانب في السودان لعكس الجوانب الايجابية من خلال مشاهداتهم والواقع المعاش لصحفهم . كانت هناك صحفية ممثلة للغارديان في السودان وطالبت بلقاء مع ممثلين من الحكومة ولكنهم رفضوا الجلوس معها وكان يمكن أن يكون هذا سبيلا للانفتاح مع الصحافة العالمية .
٭ معلوم أنك كنت مدرساً للغة الانجليزية بالدامر لفترة سنتين ، ماهو سر التحول المفاجئ من التدريس الي الدبلوماسية ؟
– انا درست اللغة العربية في جامعة لييد في إنجلترا وفي نهاية الدراسة كنت اريد ان اذهب لدولة عربية لتحسين اللغة العربية ولذلك كنت معلما وهذه وسيلة لتعلم اللغة العربية وذهبت لانجلترا والتحقت بالسلك الدبلوماسي .
٭ ماهي طبيعة المنح التي تقدمها السفارة البريطانية ؟
– هناك منح شفينينج وهي عبارة عن 10 – 15 لدراسة الماجستير وكل سنة نقدم ونريد أفضل الطلاب لهذه المنح.
٭ هل سبق لكم العمل في أية دولة عربية أم أنها المرة الاولى ، وماهي إنطباعاتك قبل وبعد مجيئك للسودان ؟
– نعم عملت في كل من الأردن والكويت والعراق وتونس وليبيا ولكن السؤال الأول تقريبا الذي سألني له الجميع منذ وصولي إلي السودان بعد غياب دام أكثر من 30عاما هو هل تغير السودان ؟
كنت هنا في عام 1980م وقمت بتدريس اللغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية في بلدة بشمال الدامر . هناك بالطبع الكثير من المباني الجديدة في الخرطوم ولكن لا أعتقد ان المباني هي التي تميز البلدان أو المدن ، انهم الناس وأستطيع أن أؤكد أن الشعب السوداني لم يتغير – أنهم لا يزالون كما هم ودودون ، سخيون ومرحون كما كانوا عليه عندما كنت هنا من قبل . لذلك أنا أتطلع قدما إلي حد كبير لفترة عملي كسفير وأنا متأكد من أنني سوف أستمتع بها بقدر ما فعلت عندما كنت مدرسا .أكثر من 60% من الشعب السوداني تحت سن 24 ومتوسط العمر هو 19عاما فقط لذلك من البديهي القول ان مستقبل البلاد يكمن في شبابها . لذا يسرني أن مشاركاتي الاولي كانت مع الطلاب السودانيين الشباب والمتحمسين وأصحاب المشاريع .