التعديلات الدستورية… كل السلطات بيد الرئيس!!

حسن-يحي-1هذا العنوان مأخوذ من تصريحات أدلى بها أحد المسؤولين عن التعديلات الدستورية الجارية حالياً تصريح مشوش وغير موفق. لا تعني تلك التصريحات شخصنة السلطة لأن رئاسة الجمهورية ليست حصرياً على الرئيس فقط وإنما هي مؤسسة تضم نواب الرئيس ومساعديه ومستشاريه ومجلس الوزراء والبرلمان ومؤسسات الحزب الحاكم والأحزاب المشاركة في الحكومة ومراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية. كل تلك المؤسسات تشارك في صنع القرار الاستراتيجي للدولة و نحمد للجنة التعديلات الدستورية أنها لم تخترق الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لعام 2005م الذي أجمعت عليه كل القوى السياسية بالدولة. الدستور الحالي أقر النظام الرئاسي ومخرجات الحوار الوطني أمنت على أن النظام الرئاسي هو المناسب لحكم السودان. الظروف الحالية التي تمر بها البلاد وتنامي النعرات القبلية والعنصرية والجهوية كل ذلك يحتم وجود حكومة مركزية قوية تفرض هيبة السلطة على كل أنحاء البلاد من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية وحماية كيان الدولة. التعديلات الدستورية ضرورية لأنها مدخل وبوابة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وبدونها فإن تنفيذ المخرجات سيكون مخالفاً للدستور والتعديلات الدستورية تعني أن السودان قد أصبح دولة مؤسسات يحكمها القانون ويحميها الدستور الذي يحفظ وينظم إيقاعها بأسلوب سلس. لجنة التعديلات الدستورية حفظت لرئيس الجمهورية كرئيس منتخب حقه الدستوري في تولي السلطة التنفيذية بالبلاد كما هو الحال في كل الدول التي انتهجت النظام الرئاسي. رئيس الجمهورية شخصية وفاقية ووسطية وديمقراطية وبمبادرته للحوار الوطني أكد أنه لا يسعى للانفراد بالسلطة وإنما يسعى لتحقيق الوفاق الوطني صمام الأمان للسودان المستهدف من قوى خارجية. الثقة الغالية التي أولاها المؤتمرون لرئيس الجمهورية باستمرار رئاسته للحكومة الجديدة تؤكد أنه قد أصبح رمزاً للوحدة الوطنية وسيفرض عليه ذلك بسط المزيد من الشورى ومشاركة الجميع في إدارة شؤون البلاد. رئيس الوزراء مفوض من قبل رئيس الجمهورية وينوب عنه في تولي مهام السلطة التنفيذية ورئاسة جلسات مجلس الوزراء التي يمكن لرئيس الجمهورية أن يرأسها عند الضرورة رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس الوزراء ويعفيه لأنه مفوض من قبله لينوب عنه في ممارسة السلطة التنفيذية. يمكن للبرلمان مساءلة رئيس الوزراء و لا يملك سلطة تعيينه أو اعفائه لأنه من الناحية القانونية لا يمكن لمسؤول أن يكون خاضعاً لسلطتين في وقت واحد. هذا النهج سيخفف على رئيس الجمهورية أعباء السلطة التنفيذية ويعطيه الفرصة الكافية للقيام بمراقبة أداء مجلس الوزراء. ويمكن للبرلمان مساءلة رئيس الوزراء وهذه ميزة وفائدة كبيرة تساعد في تجويد أداء السلطة التنفيذية. من مميزات هذا النهج أنه يساعد في الفصل بين السلطات الثلاث حتى لا تتغول أي سلطة على السلطة الأخرى مما يدفع ويشجع عملية إصلاح الدولة الجارية حالياً. هذا النهج سيمكن رئيس الجمهورية من الرقابة والمحاسبة لكل مؤسسات الدولة والتنسيق بينها من أجل تحقيق الغاية القومية العليا وحفظ التوازن الاستراتيجي للدولة.
خلاصة القول: التعديلات الدستورية ضرورية لخلق توافق بين الواقع الحالي والمستقبل الذي سيحققه تنفيذ مخرجات الحوار الوطني. التعديلات الدستورية تعني بناء دولة العلم والإيمان دولة المؤسسات التي ينظمها القانون ويحرسها الدستور. كل مخرجات الحوار الوطني تمت بالتوافق ولابد للتعديلات الدستورية أن تتم بالتوافق حتى لا تحدث شرخاً في الحوار الوطني وكذلك لابد من الإجماع والتوافق على من يتولى منصب رئيس الوزراء ويا حبذا لو كان شخصية قومية.
ختاماً: التعديلات الدستورية تمثل ختام مؤتمر الحوار الوطني فاجعلوها مسكاً للختام.
وبالله التوفيق
٭ زمالة كلية الدفاع الوطني أكاديمية نميري العسكرية العليا