مهلاً توماس، هل يستمعون؟؟؟

untitled-1-copyتوماس دافيز أربعيني أمريكي الجنسية، عمل أستاذا مساعدا بجامعة السودان العالمية لمدة عامين «يوليو 2014ـ مايو2015» وقضى نصف الفترة منسقا لبرنامج الدراسات العليا بجانب التدريس..
زار كثيرا من دول أمريكا اللاتينية، الشرق الأوسط وأفريقيا كون خلالها معرفة واسعة بها وبشعوبها وثقافاتهم وتجربة ثرة ناضجة في التعامل مع الآخر وتقبله، وقد ساعده ذلك بجانب ان الشخصية السودانية منفتحة ومضيافة في خلق علاقات واسعة وإدارة نقاشات في الهواء الطلق بمحيط عمله مستكشفا السودان ومكوناته الاجتماعية دون حجر…
عقب تمديد عقوبات الحظر الاقتصادي على السودان كتب السيد توماس دافيس مقالا بعنوان السودان والحظر الاقتصادي: يدهشك ما تجهله عن السودان« DON?T KNOW ABOUT SUDAN MIGHT SURPRISE YOU WHAT YOU:SANCTIONS AND SUDAN THE سجل فيه انطباعاته عن السودان وما أدركه من معايشته للواقع خلال فترة بقائه في السودان نشره في الانترنت عبر الرابط DON?T- KNOW- MIGHT- SURPRISE-THOMAS-DAVIS » WHAT-YOU- -WWW.LINKEDIN.COM/PULSE/SANCATION-SUDSN» بتاريخ 6 نوفمبر الماضي ، اسرد فيما يلي ترجمة بتصرف تلك الانطباعات ومضاهاتها بالانطباع العام لدي الشعب الأمريكي والتعليق علي رسالته :ـ
الانطباع العام : الوضع في السودان خطيرا جدا.
الحقيقة :السودان أكثر البلاد أمنا وطمأنينة :
حينما تنتقي عشوائيا شخصا أمريكيا وتسأله عن الوضع في السودان هل هو امن ؟ يأتيك الرد مسرعا هل أنت جادا بالطبع لا، وحين تطلب منه تحديد موضع السودان علي خريطة العالم أو اللغة التي يتخاطب بها أهل السودان تأتيك الإجابة بلا أعلم…
ولو غيرت في السؤال قليلا وطرحته بطريقة أخري هل بإمكانه تحديد موقع السودان في قارة آسيا؟؟؟ فلن تتمالك نفسك عند ردوده فتنفجر ضاحكا..
وما لمسته خلال إقامتي في السودان وتسفاري لمناطق عدة منه، حتى تلك التي يقل فيها أعداد الأجانب مثل النيل الأزرق ، جنوب كردفان ودارفور واو كده انخفاض مستوي الإجرام والجرائم عن معدلاتها في أمريكا فضلا عن ان لدي السودانيين ثقافة أصيلة في احترام الأجانب بل يعدونهم ضيوفا ذي قدسية طوال فترة بقائهم.
الانطباع العام : السودانيون لا يحبون الأمريكيين.
الواقع : معظم السودانيين لا يدفعهم الحماس لالتقاء الأمريكيين .
علي الرغم من ان السودانيين غاضبون علي تمديد العقوبات إلا أنهم يدركون إن أمريكا ارض الفرص «THE LAND OF OPERTUNITY» مثلهم مثل غيرهم من الشعوب يتطلعون للحصول علي «أللوتري».
دائما ما كنت أجد نفسي نجم المجالس حين أجالسهم في مقاهي بائعات الشاي قرب الجامعة ـ جامعة السودان العالمية ـ أركويت شارع عبيد ختم ـ عند جوابي علي سؤالهم هل أنت تركي؟ فيطوقوني بالود ولطيف العبارة حين أجيبهم أني أمريكي بل تتهلل أساريرهم ويصرحون : نحن نحب اوباما، واجري معهم حوارات في أي موضوع أشاء لأي وقت أريد ولا أخفي أن بعضهم يعتبرني جاسوسا .
الانطباع العام : السودانيون يعادون المسيحيين .
الحقيقة : غالبية السودانيين مسلمون لكن اجمعهم يرحبون بغير المسلمين .
ليست للسودانيين عداوة أو مفاضلة تجاه غير المسلمين، وإنني في حواراتي معهم حين أوجه سؤالا لأحدهم هل أنت مسلم ؟ تأتيني إجابة معظمهم دون تفكير عن أوجه التشابه بين الإسلام والمسيحية وهو رد ينم عن قبول واحترام الديانة الاخري ، إلا مرة واحده أجابتني سيده أن الإسلام أفضل، وقد لمست تدينا وإيمانا عميقا لدي السودانيين وهو ما دفع البعض منهم لعرض الإسلام علي ودعوتي لاعتناقه .
التعليق :
وضع توماس صورة مدمجة اعلي المقال لمنطقة المقرن ومظاهر الجمال فيها مازجا مياه النيل بانعكاسات الضوء علي مياهه بإخراج يوحي للقارئ روعة المكان وبهائه ، ولعل توماس أراد أن ينقل الصورة مكتملة روعة المكان وجمال الإنسان ليكتمل المشهد لدي القارئ بأن السودان عكس ما يتصورون .
عاصرت توماس لفترة تزيد عن العام كطالب دراسات عليا ولا اخفي إنني كنت من الذين يتوجسونه ـ ربما لذات الانطباع العام لديهم ـ كانطباع أولي إلا إنني أدركت لاحقا ـ لما لمست فيه من حيوية وشغف عال في سبر غور المكون السوداني وكنهه ، وعدم تحرجه في طلب المساعدة و إبداء التساؤل دون تكلف حين يعن ، وقد طلب مني شخصيا المساعدة في إعداد مواد علمية لتدريس منهج ادارة المشاريع باعتبار أن ذلك تخصصي ، بجانب انه خلق علاقات واسعة مع زملائه ووسط طلابه كما أنه لا يتواني في تقديم يد العون والتوجيه حين الضرورة لطلابه ـ انه شخصية مختلفة جديرة بالثقة. لذا فانه يمكنني القول إن انطباعاته جاءت عن دراية وفهم عميقين.
يدرك السيد توماس تأثير الوسائط الاعلامية وخصوصا الانترنت في تغيير المفاهيم وترجيح الصورة الذهنية واتساع استخدامها لدي الأمريكيين فبعث برسائل تلقائية نابعة من تجربة حية و حديثة في محاولة لغسل ران علق في أذهان مواطنيه لإدراك الحقائق، خصوصا إن المقال جاء بعد تمديد العقوبات و لكأني به يعنفهم .
شد السيد توماس رحاله ميمما شطر الصومال للعمل في جامعة هيرغيسيا بأرض الصومال في مغامرة استكشاف أخرى وربما لتغيير النظرة النمطية عن الصومال وشعبه.
شكرا توماس لقد أسمعت إذ ناديت حيا…