مؤتمر الخبراء والكفاءات السودانية بالخارج

mustafa-mhakarيرتب جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج ،برئاسة أمينه العام د. كرار التهامي، هذه الأيام لتنظيم «مؤتمر الخبراء والكفاءات السودانية بالخارج»، خلال شهر فبراير 2017م، لاشك أن مثل هذه المؤتمرات يمكن ان تحقق نجاحا كبيرا إن هي استطاعت أن تضع يدها على توصيات حقيقة تلامس هموم واهتمامات المغتربين، وان تجد التوصيات طريقا «سالكا» للتنفيذ.
ويأتي هذا المؤتمر في ظل توقعات جهاز شؤون المغتربين بجذب نحو «6» مليارات دولار من المغتربين ، إضافة للجهود المبذولة في سبيل تكوين المجلس الاستشاري للخبراء والكفاءات السودانية بالخارج، وهو أمر يحتم بذل كل الجهود من قبل القائمين على المؤتمر لإنجاحه، ورغم أن المؤتمر يتحدث عن «خبراء» و»كفاءات» يجب ان لا يغفل بقية المهن والحرف الاخرى للمغتربين، وأن يتم تمثيل «الحرف والمهن « وهي ايضا تمثل «خبرات» ، وعبر ذلك يتم اعداد بيانات متكاملة حول مختلف التخصصات ،والخبرات المتعددة، واحصاء سنوات اغترابها، وتمهيد السبل لتوظيف طاقاتها بما يخدم الوطن، ويحقق لهذه الخبرات الاستقرار الامن في الوطن بعد سنوات اغتراب طويلة.
ومما يعزز من فرص نجاح المؤتمر ،الخبرات التراكمية في تنظيم المؤتمرات المتخصصة التي عقدت خلال السنوات الماضية، فقط ينبغي الاصرار على ضرورة تنفيذ مخرجات هذه المؤتمرات حتى لا تصبح مجرد لقاءات واحاديث تتبخر في الهواء دونما مردود على ارض الواقع ، لذلك على القائمين على امر المؤتمر في جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، توسيع دائرة المؤتمر ،وعدم جعله حكرا على «خبراء»، وافضل ان يكونوا من اهل الاختصاص كل في موقعه ليكون مؤتمر جامعا لعصف ذهني ، يحقق الاهداف والغايات المنشودة .
نحن على يقين أن هذا المؤتمر يأتي في وقته تماما، لجهة تعدد قضايا المغتربين ،التي في احيان كثيرة لا تجد اذاناً صاغية لتسمعها صوتها ،حتى تسرب نوع من الملل والفتور بين اغلب المغتربين وجهازهم الذي عليه بتبني قضاياهم والسعي لمعالجتها كون الجهاز يعتبر الناطق الرسمي باسم عموم المغتربين الذين يبلغ عددهم في المملكة العربية السعودية وحدها قرابة المليون نسمة، يشكلون حضورا كبيرا في سوق العمل السعودي ،فمن خلال الحوار «الصريح» بين المغتربين وجهازهم يتم ردم الهوة التي أوجدها غياب المعلومة ، والاحساس بان جهاز المغتربين فقط يمثل جباية ضرائب كما روج لذلك على نحو واسع، فليكن هذا المؤتمر بداية منطقية وعملية لمسح هذه الصورة الذهنية السالبة.
ونرى ضرورة ان تحمل «الخبرات والكفاءات «التي ينتظر ان تشارك في هذا المؤتمر نبض المغتربين ،من خلال طرح جميع الاسئلة التي ظلت بلا اجوبة ، والمضي قدما نحو علاقة صحية مع جهاز المغتربين، بدلا عن ممارسة الانتقاد والوقوف في مسافات بعيدة، وإحداث توافق عريض حول»الحقوق والواجبات» ، وهو ايضا يمثل سانحة طيبة لنقل المعارف والخبرات التي أُكتسبت من خلال سنوات طويلة.
سنعود في مرات قادمة للحديث عن المؤتمر الذي يمكن ان يحدث نقلة نوعية في كيفية التعاطي الايجابي مع المغتربين بمختلف مهنهم وحرفهم.