التداول السلمي للسلطة

422} إن النظام السياسي الذي يقوم على الرأي ، والرأي الآخر ، نظامٌ مطلوب ، ومنهج مقبول ، ومستوى راق ، خاصة إذا تواضع الكل عليه ، وخلي من إتجاهات التطرف ، وتوجهات الأنا البغيضة ، والغيرة الذميمة ، والميل نحو التخريب ، وكراهية التعمير .
} أما إذا سلك من يدعونه ، سبلاً تناقض المنطق ، وتجنح نحو إنفراط عقد الأمن ، وشيوع الفوضى ، واللانظام ، فإن هذا لا يقود نحو تداولٍ سلمي ، ولا يصل بنا إلي إستقرارٍ إجتماعي ، أو أمنٍ مستتب ، أو سلامٍ يقر ، ويكفي هنا الإشارة إلي دولٍ ، ومجتمعات فقدت الأمن ، فتضاربت فيها المصالح ، وإشتعلت بين شرائحها الخصومات ، فسالت دماء ، وهدمت صوامع ، ودمرت مساكن ، ولم تنج حتي المساجد من العبث ، والتخريب .
} والتداول السلمي للسلطة يقتضي بالدرجة الأولى ، أن تنتخب حكومة فتحظى بالأغلبية ، ويحوز برنامجها على القبول الشعبي ، كما يقتضي الأمر أن يسفر عن معارضة وطنية ، تسدد وتقارب ، فإذا كان في الأمر ثغرة سدتها ، أو في الإقتصاد أزمة ، إقترحت البدائل لحلها ، أو أن البلاد قد هددت ، وحوربت ، فدافعت عنها ، ولم تقع مصيدة لعدوٍ غاشم ، أو تنزلق في خصومة داخلية ليحترق الأخضر مع اليابس على حدٍ سواء .
} والتداول السلمي للسلطة ، هو النظام الذي تؤمن به الأحزاب التي قوي عودها ، ونضج كيانها ، وإرتفعت رؤيتها ، فلا ينظر قادتها تحت الأقدام ، ولا تتطلع عضويتها إلى نيل مكاسب رخيصة ، أو أهداف تنحدر بالشعب إلى منخفضٍ سحيق .
} والنظام السياسي الذي يتشكل فتنتج عنه حكومة مسئولة ، ومعارضة أمينة ، هو الضامن نحو إقتصاد يقضي على الأزمات ، ورفاهية تتمتع بها فئات الشعب ، كمحصلة منطقية لجهد حكومي وثاب ، ونشاط في المعارضة بنَّاء ، حيث لا نزاع ، ولا صراع ، ولكنه التنافس من أجل الخير ، وإكمال النواقص ، والبناء على قاعدة تشمخ عليها البنايات العالية ، والأبراج .
} وياليت بلادنا تسير بخطئ سريعة نحو تداول سلمي للسلطة يجنبنا شرور الطامعين ، فتتآلف القلوب ، وتعتصم الأنفس بحبل الله المتين حيث لا فرقة ، ولا تشرذم ، ولا إحتراب .
} وليس مستحيلاً ليتحقق هذا الحلم النبيل .