سهر الحزب الحاكم ولا نومو

( سه480ر الجداد ولا نومو ) مثل سوداني شائع ، وحكايته كما تقول الطرفة إن ثعلباً ماكرا اعتاد على توفير وجباته الغذائية من قفص كبير للدجاج صار له ( تكية) ،يهجم عليه بالليل ليصطاد منه زاد اليوم وهكذا دواليك كل ليلة ، في البدء كان صاحب القفص في غفلة مما يفعله الثعلب بدجاجه ، ولكن عندما بدأ عدد الدجاج يتناقص بشكل ملحوظ انتبه للأمر فعمد الى احكام غلق كل المنافذ والثغرات التي كان يستغلها الثعلب للانقضاض على الدجاج ، وعندما جاء الثعلب لممارسة صيده المعتاد في أول ليلة أعقبت عمل التحصينات والاستحكامات ، وبعد أن لم يستطع اختراق القفص من أي ناحية أتاه وفشل في اصطياد ولو كتكوت صغير ،هداه تفكيره الماكر الى ادخال ذيله عبر فتحة صغيرة الى داخل القفص وشرع في تحريكه يمنة ويسرة مرة ويهزه فوق وتحت مرة ، الأمر الذي أزعج الدجاج وأرعبه فتعالت صيحاته ، وعندما صحا صاحب القفص وهرع الى مكانه لتبين جلية الأمر ، كان الثعلب قد فر بجلده عائدا الى عشيرته ، وعندما سئل عن جدوى ما فعله قال اجابته التي جرت مثلا ( سهر الجداد ولا نومو ) …
على خلفية الدعوة المتداولة لعصيان مدني يوم 19 القادم ، وجه المؤتمر الوطني عضويته بأن لا تهتم بهذه الدعوة معتبرا اياها مجرد شائعات اسفيرية ومتحديا القائمين عليها أن يجدوا استجابة من الشعب ، بل أن السيد نائب رئيس الحزب قال بالحرف ( نحنا واثقين وعارفين الفضاء والخيال ما بيعمل حاجة وما في زول حيجيهم ) ، ثم اذا بذات سيادة نائب رئيس الحزب وفي ذات التصريح الذي قلل فيه من دعوة العصيان وسخر منها واستخف بها وعدها مجرد شائعات وحث منسوبي الحزب أن لا يلتفتوا لها ولا يأبهوا بها ، يعود للقول بأن الحزب سيكون غرفة عمليات خاصة وسيطلق حملة اسفيرية لمواجهة دعاة العصيان واخراس ألسن أعداء الوطن ، هذا الحديث المتقاطع والذي ينسخ بعضه بعضا ويربك المطلع عليه فلا يدري ما اذا كانت دعوة العصيان محض شائعات وكلام واتساب لا قيمة ولا تأثير له كما قال في جزء من حديثه ، أم أنها دعوة جادة ومؤثرة تستحق الانتباه والتصدي لها كما قال في جزء آخر من الحديث ذاته ، بدا لي من هذا الحديث المربك والمتناقض أن دعوة العصيان في حدها الأدنى قد فعلت بالحزب الحاكم ما فعله الثعلب بالدجاج حين استعصى عليه صيده ، وأنتج مثلاً جديداً يقرأ (سهر الحزب الحاكم ولا نومو ) …