في عيدها السبعين .. اليونيسيف تدق ناقوس الخطر :نسبة الالتحاق بمدارس الأساس ارتفعت من 57% في العام 2000م إلى 71% في العام 2012م

الخرطوم: حنان كشة

alsahafa-13-12-2016-51يصادف هذا العام مرور سبعين عاما على تأسيس منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة المعروفة إختصاراً بـ (اليونيسيف) الذي يعرف باللغة الإنكليزية (United Nations Children>s Emergency Fund) وكالة تابعة للأمم المتحدة تدير برامج للمساعدة في تعليم وصحة الطفل والأم حول العالم، المنظمة أسست بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة في الحادي عشر من ديسمبر عام 1946م بهدف تقديم الإغاثة للأطفال ضحايا الحرب العالمية الثانية وتواصل عطاؤها بعد ذلك فماذا يقول واقع العمل الميداني؟ وما هو تقييم المنظمة للأوضاع الحالية في مجال الطفولة؟..مؤشرات الأرقام..
في العام 1952م إتخذت اليونيسيف من بلادنا حقلا لها وتم إفتتاح مكتب المنظمة الدائم بالخرطوم في العام 1974م الذي يعمل به الآن نحو ثلاثمائة موظف معظمهم من المواطنين وتعمل المنظمة مثل ما هو معروف عنها في مساعدة الفئات الأكثر هشاشة في المحليات الأكثر حرمانا في ولايات البلاد المختلفة من خلال احد عشر مكتبا ميدانيا أسستها المنظمة لدعم وتنفيذ برامج المنظمة الإنسانية والتنموية.
المتصفح لدفتر التقدم الذي تم إحرازه بشكل عام في المشهد الكلي فإن البلاد صادقت على إتفاقية حقوق الطفل في العام 1990م وفي العام 2010م تم إعتماد قانون الطفل ليعزز الحماية التي تم توفيرها للفئة ويدخلها مظلة القانون وبين عامي 1990م حتى 2014م إنخفضت وفيات الأطفال دون الخامسة من (123) إلى (68) حالة وفاة بين كل (100.000) ولادة حية بنسبة بلغت 44%.
يبلغ عدد السكان في البلاد حسب تقديرات جهاز الإحصاء المركزي للسكان (39.598) بينهم (20.195) دون الثامنة عشر و(6.336) دون الخامسة وفي العام 2010م أعلنت البلاد خالية من شلل الأطفال وتتم كل عامين حملات قومية للتحصين بين شهري أبريل وأكتوبر تستهدف الأطفال المتواجدين في المناطق الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، وخلال الفترة من 2010م حتى 2014م إرتفع إنتشار الرضاعة الطبيعية الحصرية من 41% إلى 55% في البلاد وتتجاوز النسبة الآن الهدف الذي وضعته الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية المتمثل في تحقيق نسبة 50% كما إرتفعت نسبة الإلتحاق بمدارس الأساس من 57% في العام 2000م إلى 71% في العام 2012م وإرتفعت أيضا النسبة الصافية للإنخراط في المدارس من 74% في العام 2010م إلى 76% في العام 2014م.
ووفقا للحقائق المعروفة فإن السودان وقع في مارس من العام الحالي خطة العمل المشتركة لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة ومن بين ما تحقق في حقل الطفولة إعتماد (979) إعلان للتخلي عن ختان الإناث على مستوى المجتمعات المحلية وتبلغ نسبة ممارسته وسط النساء 87% فيما تبلغ بين الفتيات 32% ويصل عدد الأطفال في سن المدرسة (2.713.000) طفل.
حقائق مزعجة..
واحد بين كل خمسة أطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحتاجون مساعدة إنسانية عاجلة ذلك هو ما صرّحت به منظمة اليونيسيف وهي ترفع الستار عن مسرح إحتفالاتها بعيدها السبعيني لبداية عملها حول العالم والستيني لتدشين نشاطها في السودان ووفقا لمسؤوليها فإن دول المنطقة تمكنت على مدى تلك السنوات الطويلة من السير بإتجاه ترسيخ مبادئ داعمة لحماية حقوق الطفل وسلامته، تتنافى مع ما تشهده المنطقة حالياً، من نزاعات مسلحة وفقر وتشريد ألقى بظلاله على الأطفال وخلق أوضاعاً قاسية لهم مما يعرض حياة حوالي 29 طفلا وطفلة لأصعب الظروف وأقساها ويهدد انجازات إستغرق تحقيقها عقودا من الزمن وحسبما يقول المدير الإقليمي لليونيسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيرت كابالاري فإن النزاعات الدائرة  تهدد المكاسب التي تحققت لما يزيد عن (157) مليون طفل بالمنطقة، مما يجعل مهمتهم في توفير الحماية أصعب من أي وقت مضى.»
ووفقا لتقارير صادرة عن المنظمة فإنه بعد سنوات من النزاع الدائر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتزايد عدد الأطفال الذين يعانون من ويلات الحرب في أكثر من نصف دول المنطقة فهناك ما يقارب الــ (8.4) مليون طفل سوري يحتاجون المساعدة العاجلة وتوفير الضروريات من مأوى وطعام وماء، مقارنة بــ (500,000) طفل في العام 2012م فيما يعيش حوالي نصف مليون طفل في مناطق محاصرة في سوريا تمكنوا بالكاد من الحصول على مساعدات لا تُذكر خلال السنتين الماضيتين حسب تقرير صادر عن اليونيسيف.
الواقع الضبابي..
وفي الأثناء يعاني حوالي (10) ملايين طفل في اليمن من النزاع الدائر هناك وهم يعايشون أوضاعاً صعبة للغاية حيث يبلغ عدد الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بسوء التغذية الحاد والوخيم (400,000) طفل، بينما تتواصل فصول إنتهاكات في غاية الخطورة ضد الأطفال في العراق تمضي على وتيرة أكثر تزايدا حيث أفادت التقارير الرسمية عن تسجيل حوالي (400) حالة إنتهاك لحقوق الطفل هناك منذ يناير 2016م وقد أدت العمليات العسكرية المتواصلة في محافظة الموصل إلى نزوح ما يقارب الــ (74,000) شخص، نصفهم من الأطفال.
وفي بلادنا وليبيا وفلسطين، أدت النزاعات الدائرة في هذه البلدان إلى ترك أعداد كبيرة من الأطفال منازلهم ومدارسهم وحرمتهم من الحصول على الخدمات الأساسية ليتناقض ذلك مع الواقع الذي يؤكد أن عدد سكان المنطقة لا يمثل سوى خُمس عدد سكان العالم ومع ذلك فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحوي نصف عدد اللاجئين والنازحين في العالم. تستجيب اليونيسف للاحتياجات العاجلة وطويلة الأمد التي يحتاجها الأطفال من الفئات الهشة في جميع أنحاء المنطقة من خلال توفير خدمات المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي وخدمات الصحة الأساسية وفرص التعلّم وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم.
ففي سوريا والدول المجاورة المستضيفة للاجئين، ساهمت اليونيسف في تلقيح أكثر من 21 مليون طفل ضد شلل الأطفال في عام 2016م وخلال العام الجاري تلقى ما يزيد عن الــ (82,000) طفل في السودان دعما نفسيا إجتماعيا بالأماكن الصديقة للطفل والزيارات المنزلية التي نفذها الاختصاصيون الإجتماعيون كما حصل (4) ملايين طفل في اليمن على خدمات تغذية بدعم من المنظمة، إشتملت على مكملات المغذيات الدقيقة وفحوصات التغذية وتقديم العلاج للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم مما يجعل الواقع ملبدا بالغيوم والضباب.
الاستثمار في الأطفال..
ويعود كابالاري ليضيف أن تلك الأرقام الصادمة التي يشهدها إحتفال الذكرى السبعين للمنظمة تستدعي دق ناقوس الخطر في آذان العالم بأسره وبث نداء عاجل للجميع مع ضرورة إيقاظ تحرك لحشد مزيد من الجهود لتمكين كل طفل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من العيش والترقي والحصول إلى تحقيق غاية ما يتمناه. ويضيف كابالاري هنا تعليقا مفاده أن الجيل الحالي من الأطفال ليس ضائعاً، وأن التاريخ سيحاكم الجميع؛ لذا وحسب قوله فإنه لابد من إستثمار أكثر في أطفال المنطقة اليوم».
ومن خلال المبادرة التي أطلقتها اليونيسف « لا لضياع جيل» يبدو جليا أن اليونيسف سارت خطى عملية فيما يتعلق بتوفير فرص التعلّم الرسمي وغير الرسمي للاجئين السوريين في مصر والعراق والأردن ولبنان..
منظمة اليونيسيف مكتب السودان عقدت مؤتمرا صحفيا يوم الخميس الماضي إحتفالا بعيد المنظمة السبعين في العالم والستين في السودان أعلنت فيه تعيين الفنانة نانسي عجاج سفيرا وطنيا لها وتعهدت نانسي التي كانت حضورا في المؤتمر وقالت إنها تعمل برغبة أكيدة في تحسين أوضاع الأطفال بشكل عام والبنات بشكل خاص بالشراكة مع اليونيسيف كمدافعة رائدة عن حقوق الأطفال، وقالت إن عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية في السودان يصل إلى (5.18) شخص بينهم (3.1) من الأطفال وزادت نانسي أن عملها كسفير وطني سيتيح لها فرصة التعرف على العمل الإنساني الذي تقوم به المنظمة في مجال الدفاع والحماية لحقوق الأطفال والمساهمة في العمل كسفيرة وطنية، وأضافت أن هناك الكثير الذي يجب تنفيذه على الواقع. وتتواصل إحتفالات مكتب منظمة اليونيسيف بالسودان يومي الخامس عشر والسادس عشر من ديسمبر الجاري بالساحة الخضراء من الساعة الخامسة عصرا وحتى منتصف الليل في إطار إحتفالاتها بالعيد السبعين.